قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت من اشترى عبدا ثم ادعى أن البائع باعه العبد آبقا أو مجنونا، ودعى إلى إحلافه؟ فقال: لو أمكن الناس من هذا لدخل عليهم الضرر الشديد، يأتي المشتري إلى البائع، فيقول له: احلف لي أن عبدك هذا ما زنى عندك أو لم يسرق عندك، ولا علم للناس بما يكون من عبيدهم، ولو جاز هذا، لاستحلفه اليوم على الإباق ثم غدا على السرقة، ثم –أيضا- على الزنا، ثم –أيضا- على الجنون، ولقد سئل مالك عن رجل اشترى من رجل عبدا فلم يقم عنده إلا أياما حتى أبق، فأتاه فقال: إني أخاف ألا يكون أبق عندي في قرب هذا، إلا وقد كان عندك آبقا، فاحلف لي، فقال مالك: لا أرى عليه يمين.
[ ١ / ١٦٢ ]
قال محمد: وفي كتاب ابن حبيب أنه قال ومن اشترى عبدا أو أمة، فادعى المشتري أن به عيبا وأراد أن يحلف عليه البائع، فإن ذلك ليس له حتى يكون العيب ظاهرا بالعبد أو الأمة، في البدن أو في الخلق، مثل أن يقول بعتني عبدا قد أبق أو سرق أو قد زنا [أو قد شرب الخمر]، أو ما أشبه هذا فاحلف لي أنه لم يأبق عندك، أو لم يسرق، أو لم يزن، أو لم يشرب، فإن ذلك ليس له، ولو أمكن الناس من ذلك، لأدخل بعضهم على بعض الضرر به، وكذلك قال مالك أنه ليس للمشتري أن يحلف البائع على عيب لم يظهر، فإذا ظهر العيب [مثل أن يأبق أو يسرق أو يزني] أو يظهر العيب بجسده، فقال المشتري: قد كان هذا العيب عندك أيها البائع، فعند ذلك يحلف البائع على علمه في جميع ما [سمعت] من هذه العيوب؛ لأنها عيوب تحدث وتخفى على أرباب العبيد، ولو كانت من العيوب الظاهرة التي لا تخفى على أرباب العبيد، لم يحلف فيها على علمه، وإنما يحلف على البت.