قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت الرجل يدعي الشيء في يد غيره، من الحيوان أو العروض أو الناض أو الطعام أو غير ذلك، ويقيم البينة، كيف وجه الشهادة في ذلك؟ فقال: سألت مالكا غير ما مرة يقول في الذي يدعي العبد أو الشيء من العروض، أنه
[ ١ / ١٢٨ ]
سرق منه، ويقيم البينة عليه أنه له لا يعلمونه باع ولا وهب، قال: فإذا شهد الشهود بهذا، استوجب ما ادعى، وأرى أن يحلف الإمام المشهود له بالله الذي لا إله إلا هو، ما باع ولا وهب ولا تصدق ولا أخرجه من يده بشيء مما يخرج به من ملكه، ويحلف على البت.
قلت لابن القاسم: فإن لم يقل الشهود أنهم لا يعلمون أنه ما باع ولا وهب، وإنما شهدوا أنها دابته، أيحلف أنه ما باع ولا وهب ولا تصدق، ثم يقضى له بالدابة؟ قال: نعم.
قال محمد: وذكر بعض الرواة عن أشهب أنه قال: هذا إذا لم يقدر على الشهود ليسألوا، وأما إن وجدوا، فإنهم يسألون، فإن أبوا أن يقولوا: ما علمناه باع ولا وهب، فشهادتهم باطل.
قال محمد: أجمع كل من علمت من أصحاب مالك على اليمين فيما استحق من غير الرباع والعقار أنه لا يتم الحكم لمن استحق شيئا من ذلك، إلا بعد يمينه.
واختلف من أدركت من مشايخنا المقتدى بهم في الفتيا،
[ ١ / ١٢٩ ]
فيمن استحق شيئا من الرباع والعقار، فكان بعضهم يرى أنه لا يتم الحكم لمن استحق شيئا من ذلك إلا بعد يمينه، وكان بعضهم يرى أن لا يمين عليه.