وفي سماع يحيى: وسألت ابن القاسم عن الأخ المشهور بالعدالة، يقتل أخوه، وللمقتول أولاد هم ورثته، فيشهد الأخ على رجل أنه قتل أخاه ذلك، أتجوز شهادته؟؟ قال: لا، ولا تجوز شهادته له –أيضا- في الحدود إن قذف في بدنه أو قذفت أمه،
[ ١ / ١١٦ ]
وإن كان ليس أخاه لأمه.
وفي المدونة قال: قال مالك: وإذا شهد الوصي بدين للميت على أحد، لم يجز شهادته، إلا أن يكون الورثة كلهم كبارا مرضيين [قد تولوا أنفسهم]، ولا تجر شهادته إلى نفسه شيئا.
قال مالك: وإذا شهد أولاد المتوفى لعبد أن أباهم أعتقه ومعهم أخوات، فإن كانوا يتهمون على جر ولائه دون أخواتهم ونساء أبيهم، لم تجز شهادتهم.
وفي سماع عيسى، سئل ابن القاسم عن شهادة الرجل لابن امرأته أو لامرأة أبيه أو لامرأة ابنه، فقال: لا تجوز.
قال محمد: وفي الذي ذكر عيسى تنازع.
وفي المدونة: إن شهد رجلان أن لهما ولفلان معهما على
[ ١ / ١١٧ ]
فلان كذا، لم يجز شهادتهما لفلان بقدر حصته من ذلك.
وكذلك بلغني عن مالك أنه قال في رجل يشهد لرجل في ذكر حق له فيه: لم يجز شهادته لا له ولا لغيره، بخلاف الوصية، ولو شهد رجل على وصية قد أوصي لها فيها بشيء تافه، لكانت شهادته جايزة له ولغيره؛ لأنه لا ينبغي أن يجاز بعض الشهادة ويرد بعضها إذا دخلت فيه تهمة.
وفي كتاب ابن حبيب قال: سمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان في شهادة الغريم لغريمه، أيهما شهد لصاحبه منهما والذي عليه الحق معدم فلا تجوز شهادته له؛ من قبل أنه لو شهد الذي عليه الحق، وهو معدم، للذي له الحق، وقعت عليه الظنة والتهمة بأن يكون إنما شهد له ليوسع عليه فيما عليه ويؤخره. قالا: وإذا شهد الذي له الحق للذي عليه الحق وهو معدم، فانظر، فإن كانت شهادته له في الأموال والحقوق التي تصير له مالا، فارددها؛ لأنه يتهم أن يكون إنما يشهد له بهذا المال ليتقاضى منه حقه، وإن كانت شهادته
[ ١ / ١١٨ ]
في غير ذلك من الأمور، فهي جائزة.
وفي سماع عيسى، سئل ابن القاسم عن شاهد شهد على مال غير الفروج والحرية من حيوان أو عقار يعلمه لرجل ويرى الذي هو في يده يبيعه ويهبه ويحوله عن حاله فلا يقوم بعلمه، ثم يشهد عند القاضي أن هذه الدار والقرية يعرفها لفلان، فيقول له القاضي: ما منعك أن تقوم حين رأيت هذا المتاع يباع أو يحول عن حاله بهبة أو صدقة؟ فيقول الشاهد: لم يسألني أحد عن علمي، ولم أر فرجا يوطأ ولا حرا يستخدم؟ قال ابن القاسم: لا أرى شهادته مقبولة إذا كان حاضرا يرى الدار تباع والعقار، ولا يقوم بعلمه، وكذلك هذا –أيضا- في الفروج والحيوان وغير ذلك إذا كانت تلك الأشياء تحول عن حالها بعلمه.
وفي العتبية قال سحنون: سمعت ابن القاسم يقول في الرجلين يشهدان على حكم قاض، فيقول أحدهما بشهادتي حكم القاضي مع غيرها، فقال: لا تجوز شهادته؛ لأنه يريد إمضاء شهادته. قال ابن القاسم: ولو كان اللذان شهدا على الحكم قالا: بشهادتنا حكم القاضي عليه، وأشهدنا على حكمه هذا، رأيتها جايزة.
[ ١ / ١١٩ ]
وفي سماع أصبغ، سمعت ابن القاسم وسئل عن رجل أوصى لفقراء أقاربه بحائط يغتلونه، فلم يشهد على تلك الوصية أغنياء بني عمه. فقال: لا تجوز شهادتهم؛ خوفا أن يحتاجوا إلى ذلك يوما ما، إلا أن يكون شيئا تافها يسيرا لا خطر فيه، ولا يتهمون في مثله؛ لغناهم، ولعلهم لا يدركون ذلك، فإذا كان/ الأمر الخفيف الذي لا يتهمون على جر ذلك لأنفسهم، رأيت ذلك لهم؛ وذلك أني سمعت مالكا وسئل عن ابني عم شهدا لابن عم لهما على ولاء موالي. قال: إن كانا قريبي القرابة يتهمان على جر الولاء لهما، فلا يجوز، وإن كانا [من الأباعد من الفخذ] لا يتهمان على جر ذلك لأنفسهم، رأيت شهادتهما جايزة، وإن كان الولاء يرجع إليهما يوما ما.
وسئل أصبغ عن رجل شهد أن هذه الدار لأبيه مات وأوصى بها لفلان، والدار بيد رجل ينكر ذلك، أترى أن تجوز شهادته، والدار تخرج من الثلث؟ قال أصبغ: لا أرى أن تجوز شهادته؛ مخافة أن يطرأ على أبيه دين، فيرجع في الدار، فيكون قد انتفع بذلك. قال: ولقد وقع في نفسي منها شيء، ثم تبين لي بعد ذلك أنه
[ ١ / ١٢٠ ]
لا تجوز شهادته في هذا.
وسئل أصبغ عن من شهد على شهادة أبيه، وأبوه عدل مرضي. فقال: لا تجوز شهادته على شهادة أبيه، ولا شهادة الأب على شهادة ابنه، وكل من لا يجوز لك أن تعدله فلا يجوز لك أن تشهد على شهادته، وإن كان عدلا [مبرزا].
قال محمد: وفي الذي قاله أصبغ تنازع.
قال سحنون: لا تجوز شهادة الأخ لأخيه في النكاح إذا كانت الشهادة على قوم هم أشرف منهم؛ لأنه إنما يريد أن يشرف نفسه بتزويج أخيه إليهم.