إِذا عجز عَن الاحتساب فَلَا يَأْثَم بِتَرْكِهِ لِأَن التَّكْلِيف بِقدر الوسع وَلَكِن يَنْبَغِي أَن يكون حَزينًا بذلك مغتما
روى أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ يَأْتِي على أمتِي زمَان يذوب قلب الْمُؤمن كَمَا يذوب الْملح فِي المَاء لِكَثْرَة مَا يرى من الْمُنكر وَلَكِن لَا يقدر على دَفعه من الْكِفَايَة الشعبية
مَسْأَلَة
إِذا رأى مُنْكرا فِي الصَّلَاة هَل يتم الصَّلَاة أَو يقطعهَا
الْجَواب
إِذا كَانَ أمرا لَا يفوت بإتمام الصَّلَاة يُتمهَا لَا مَكَان الْجمع بَين العبادتين وَإِن كَانَ يفوت بإتمام الصَّلَاة ينظر إِن كَانَ النَّهْي عَن الْمُنكر لأجل نَفسه فَالْأَفْضَل أَن
[ ٣١٥ ]
يتم الصَّلَاة لِأَن صلَاته أَنْفَع لَهُ من كل مَا سواهُمَا وَلَو قطعهَا جَازَ دفعا للضَّرَر عَن نَفسه نَظِيره إِذا شرع رجل فِي الصَّلَاة بَين يَدَيْهِ شَيْء من مَتَاعه فجَاء سَارِق وإراد أَن يسرقه إِن كَانَ شَيْئا لَا يبلغ فِي قِيمَته درهما يُتمهَا لِأَن مَا دون الدِّرْهَم لَا عِبْرَة لَهُ وَإِن كَانَ درهما جَازَ لَهُ أَن يقطعهَا ثمَّ يَقْضِيهَا إِن كَانَ نفلا دفعا للضر عَنهُ وَلَكِن الْأَفْضَل أَن لَا يقطعهَا لِأَنَّهُ روى أَن تَمِيم الدَّارِيّ ﵁ أَنه نزل عَن فرسه وَشرع فِي الصَّلَاة فجَاء سَارِق وَركب فرسه وَذهب بِهِ فَقيل لَهُ لم لَا تقطع الصَّلَاة فَقَالَ استحيت من الله تَعَالَى أَن أقطع الصَّلَاة لأجل فرس فيمته اثْنَا عشر ألفا وَإِن كَانَ فِيهِ مصلحَة غَيره فَالْأَفْضَل أَن يقطع الصَّلَاة إِن لم يفعل يَأْثَم كَمَا إِذا رأى أعمى أشرف على سُقُوط فِي بِئْر أَو إنْسَانا يغرق فِي المَاء وَلَا يقدر على الْخُرُوج فَالْوَاجِب على الْمُصَلِّي أَن يقطع الصَّلَاة ويعين أَخَاهُ الْمُسلم حَتَّى يخرج عَن التَّهْلُكَة وَكَذَلِكَ إِذا رأى فِي الصَّلَاة إنْسَانا يسرق مَال غَيره كَانَ لَهُ أَن يقطعهَا ويمنعه مِنْهَا كُله من الْكِفَايَة الشعبية فِي بَاب الْوَدِيعَة قَالَ وَأَن تعجل فِي الصَّلَاة لإِزَالَة مُنكر كَانَ أقرب إِلَى السّنة فَمَا إِذا أتمهَا لقَوْله ﵇ إِنِّي لأَقوم فِي الصَّلَاة أُرِيد أَن أطول فِيهَا فَأَسْمع بكاء الصَّبِي فأتجوز فِي صَلَاتي كَرَاهَة أَن أشق على أمه وَفِي رِوَايَة فأتجوز فِي صَلَاتي مِمَّا أعلم من شدَّة وجد أمه من بكائه من // صَحِيح البُخَارِيّ //
[ ٣١٦ ]
الْبَاب الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ