رُوِيَ أَن مبارزا أسر بالروم على عهد عمر ﵁ وَكَانَ قَوِيا هيوبا فَدَعَاهُ كلب الرّوم وببابه سلم مَمْدُود حَتَّى لَا يدْخل عَلَيْهِ أحد إِلَّا على هَيْئَة الرَّاكِع فَلَمَّا دخل فَرَأى ذَلِك إبي أَن يدْخل عَلَيْهِ على هَيْئَة الرَّاكِع وَقَالُوا لَهُ أَدخل قَالَ إِنِّي أستحي من مُحَمَّد ﷺ أَن أَدخل على كَافِر على هَيْئَة الرَّاكِع فَأمر كلب الرّوم أَدخل حَتَّى فتحُوا السلسلة فَدخل عَلَيْهِ وَتكلم مَعَه فَأطَال الْكَلَام ثمَّ قَالَ كلب الرّوم أَدخل فِي ديننَا حَتَّى أَضَع خَاتمِي على يدك وَأُعْطِيك ولَايَة الرّوم بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى تفعل مَا تشَاء فَقَالَ الرجل ولَايَة الرّوم كم تكون من الدُّنْيَا فَقَالَ كلب الرّوم الثُّلُث أَو الرّبع فَقَالَ الرجل لَو صَارَت الدُّنْيَا كلهَا جوهرا أَحْمَر وأعطوني إِيَّاهَا بَدَلا من أَن لَا أسمع الْأَذَان يَوْمًا مَا قبلت ذَلِك قَالَ كلب الرّوم وَمَا الْأَذَان فَقَالَ هُوَ أَن تَقول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَقَالَ كلب الرّوم أَنه قد ثَبت حب مُحَمَّد فِي قلبه فَلَا يمكننا أَن ندفع ذَلِك عَنهُ فِي هَذِه السَّاعَة ثمَّ أَمر أَن يوضع قدر عَظِيم وَيجْعَل فِيهِ الدّهن فَإِذا أَخذ فِي الغليان يلقى فِيهِ فَلَمَّا أَخذ فِي الغليان فأرادوا أَن يلقوه فِيهِ قَالَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَدخل من هَذَا الْجَانِب وَخرج من الْجَانِب
[ ٣١٩ ]
الآخر بِقدر الله تَعَالَى فتعجبوا من ذَلِك فَأمر كلب الرّوم أَن يحبس فِي بَيت مظلم وَيمْنَع عَنهُ الطَّعَام وَالشرَاب فمنعوا عَنهُ ذَلِك وَكَانُوا يلقون إِلَيْهِ كل يَوْم من الكوة لحم الْخِنْزِير وَالْميتَة فَكَانَ هَؤُلَاءِ يحبونَ أَن يتَنَاوَل من ذَلِك فَلم يفتحوا عَلَيْهِ الْبَاب أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَلَمَّا كَانَ رَأس الْأَرْبَعين دخلُوا عَلَيْهِ ووجدوا ذَلِك كُله مَوْضُوعا لم يَأْكُل مِنْهُ شَيْئا فَقَالُوا لَهُ لم لَا تَأْكُل هَذَا وَهُوَ حَلَال فِي دين مُحَمَّد ﵇ عِنْد الضَّرُورَة فَقَالَ لَهُم هَل فرحتم بذلك فَقَالُوا نعم قَالَ إِنَّمَا تركت الْأكل لمغايظتكم فَقَالَ لَهُ كلب الرّوم إِن لم تَأْكُل ذَلِك فاسجد لي حَتَّى أخلي سَبِيلك وسبيل من مَعَك من الْأُسَارَى فَقَالَ لَهُ السُّجُود فِي دين مُحَمَّد ﵇ لَا يحل إِلَّا لله تَعَالَى فَقَالَ لَهُ كلب الرّوم إِذن قبل يَدي حَتَّى أخليك وأخلي من مَعَك فَقَالَ لَا يحل هَذَا إِلَّا للْأَب أَو السُّلْطَان الْعَادِل أَو الْأُسْتَاذ فَقَالَ غذان قبل جبهتي حَتَّى أخلي سَبِيلك قَالَ أفعل ذَلِك بِشَرْط وَاحِد هُوَ أَن أقبل جبهتك فافعل كَمَا أُرِيد فَقَالَ أفعل مَا شِئْت قَالَ فَوضع كمه على جَبهته ثمَّ قبله وَنوى بذلك تَقْبِيل كمه فخلي سَبيله وسبيل من مَعَه من الْأُسَارَى وَأَعْطَاهُ مَالا كثيرا فَكتب إِلَى عمر ﵁ لَو كَانَ هَذَا الرجل فِي بِلَادنَا وعَلى ديننَا لَكنا نعتقد عِبَادَته فَلَمَّا جَاءَ إِلَى عمر ﵁ قَالَ لَهُ لَا تمنح هَذَا المَال لنَفسك وَلَكِن شَارك فِيهِ أَصْحَاب رَسُول الله فَإِنَّهُم محتاجون دلّ على أَحْكَام مِنْهَا هَذِه الْأَشْيَاء فِي حَالَة الْإِكْرَاه أَيْضا لَا يحل مَعَه فعلهَا
[ ٣٢٠ ]
وَفِي واقعات الناطفي إِذا قَالَ أهل الْحَرْب للْمُسلمِ أَسجد للْملك وَإِلَّا قتلناك فَالْأَفْضَل لَهُ أَن لَا يسْجد لِأَنَّهُ كفر صُورَة فَالْأَفْضَل للانسان أَن لَا يَأْتِي بِمَا هُوَ كفر صُورَة وَإِن كَانَ فِي حَال الْإِكْرَاه
والانحناء للسُّلْطَان أَو لغيره يكره لِأَنَّهُ يشبه فعل الْمَجُوس وتقبيل يَد غير الْعَالم وَالسُّلْطَان الْعَادِل إِن كَانَ مُسلما وَنوى بِهِ أكرام الْمُسلم لَا بَأْس بِهِ وَإِن أَرَادَ عبَادَة لَهُ أَو ليسأل مِنْهُ شَيْئا من عرض الدُّنْيَا فَهُوَ مَكْرُوه وَكَانَ الصَّدْر الشَّهِيد يُفْتِي بِالْكَرَاهَةِ فِي هَذَا الْفَصْل من غير تَفْضِيل كُله من الْمُحِيط
وَفِي تذكرة الْأَوْلِيَاء نقلست كه توانكري تواضع كرده بود أزبهرما أَو كفت كَفَّارَة آن هزارخنم كردنست
[ ٣٢١ ]
الْبَاب التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ