بيع المكعب المفضض من الرِّجَال إِذا علم أَنه يلْبسهُ يكره قَالَ العَبْد وَيُقَاس عَلَيْهِ بيع القلنسوة من النسيج وَالْحَرِير وَبيع القباء وَنَحْوه من الأبريسم فكله يكره لِأَنَّهُ مَخْصُوص بِالنسَاء وَجعل الْإِنْسَان خَصيا أَو مجبوبا حرَام وَإِن كَانَ مَمْلُوكا وَيُعَزر مرتكبه وَفِي شرح الطَّحَاوِيّ الْكَبِير كره أَبُو حنيفَة كسب الخصيان وملكهم واستخدامهم لِأَنَّهُ لَوْلَا رَغْبَة النَّاس فِيهَا لما أخصوا فَكَانَ فِي اقتنائهم مَعُونَة على إخصائهم وَذَلِكَ مثله وَهُوَ محرم لقَوْله ﵇ الأخصاء والقابلة تمنع من المعالجة لإِسْقَاط الْوَلَد بعد مَا استبان خلقه وَأما قبله فَقيل لَا بَأْس بِهِ كالعزل وَقيل يكره لِأَن مآل المَاء بَعْدَمَا وَقع فِي الرَّحِم الْحَيَاة فَإِنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى صنع آخر فَبعد ذَلِك تنفخ فِيهِ الرّوح وَإِذا كَانَ مآله الْحَيَاة كَانَ لَهُ حكم الْحَيَاة للْحَال كَمَا بَيْضَة صيد الْحَرَام لما كَانَ مآلها الْحَيَاة
[ ٢٧٧ ]
كَانَ لَهَا حكم الصَّيْد حَتَّى لَو أتلف محرم بَيْضَة الْحرم ضمن بِخِلَاف الْعَزْل لِأَن مَاء الرجل لَا تنفخ فِيهِ الرّوح إِلَّا بعد صنع آخر وَهُوَ الْإِلْقَاء فِي الرَّحِم فَلَا يكون مآله الْحَيَاة على أَن الْعَزْل يكره على قَول عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَمُدَّة استبانة الْخلق وَنفخ الرّوح مقدرَة بِمِائَة وَعشْرين يَوْمًا لقَوْله ﵇ يجمع خلق أحدكُم فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَة الحَدِيث
قَالَ العَبْد فِي التَّقْدِير بِهَذِهِ الْمدَّة على سَبِيل الْعُمُوم بالتمسك بِهَذَا الحَدِيث نظرا لِأَن قَوْله ﵇ أحدكُم خَاص فَيكون تَقْدِير نفخ الرّوح فِي صُورَة خَاصَّة كَذَلِك لَا على سَبِيل الْعُمُوم كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا أحدكُم بورقكم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَخذ أَحَدنَا مَكَانَهُ﴾ على أَن الْأَطِبَّاء يُنكرُونَ عُمُومه بالتجربة الَّتِي يجْرِي إنكارها مجْرى إنكارالحقائق وَلِأَن مُدَّة الْولادَة مُخْتَلفَة فَكيف يكون مُدَّة الاستبانة وَاحِدَة وَلِأَن علم مَا فِي الرَّحِم مَفْقُود فَكيف علم أَوْصَافه
وَمن الِاكْتِسَاب الَّتِي يحْتَسب على أَرْبَابهَا النوح والغناء وحرفة القوال والسحرة واتخاذ الْخمر واتخاذ المزامير من الخسب وَالْجَلد والخزف وتصوير
[ ٢٧٨ ]
الصُّور وَحلق لحى الرِّجَال وَرَأس النِّسَاء تشبها بِالرِّجَالِ والمشاطة يحْتَسب عَلَيْهَا فِي وصل شعر الْإِنْسَان بِشعر الْمَرْأَة ليزِيد من قونها يَوْم الزفاف لقَوْله ﵇ لعن الله تَعَالَى الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة
وَتَعْلِيم الْبَازِي بالطير الْحَيّ يَأْخُذهُ ويعذبه يكره وَإِن أَرَادَ تَعْلِيم الْبَازِي يُعلمهُ بالطير الْمَذْبُوح
وَعَن أبي حنيفَة ﵀ تَصْغِير الْمُصحف حجما بِأَن يكْتب بقلم رَقِيق مَكْرُوه وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَزفر وَالْحسن ﵏ من الْمُلْتَقط الناصري رَحمَه الله تَعَالَى الله وَعَن مَالك بن أنس أَنه يخرج كل جُمُعَة من السُّوق من لَيْسَ يعلم التِّجَارَة
وَفِي الْفَتَاوَى الْخَانِية وَلَا بَأْس بِبيع الزنار من النَّصَارَى والقلنسوة من الْمَجُوس لِأَن فِي ذَلِك إذلالا لَهُم وفيهَا أَيْضا إسكاف أمره إِنْسَان أَن يتَّخذ لَهُ خفا مَشْهُورا على زِيّ الْمَجُوس أَو الفسقة وَزَاد فِي الْأجر قيل لَا يَنْبَغِي أَن يفعل ذَلِك وَكَذَا الْخياط إِذا أَمر أَن يخيط ثوبا على زِيّ الْفُسَّاق
وَلَو أَن مُسلما آجر نَفسه ليعْمَل فِي الكنسية ويعمرها لَا بَأْس بِهِ لِأَنَّهُ لَا مَعْصِيّة فِي عين الْعَمَل وَإِن أجر نَفسه من نَصْرَانِيّ ليضْرب الناقوس كل
[ ٢٧٩ ]
يَوْم بِخَمْسَة دَرَاهِم وَفِي عمل آخر وَيُعْطى لَهُ كل يَوْم دِرْهَم قَالُوا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يُؤَاجر نَفسه مِنْهُم وَيطْلب الرزق فِي عمل آخر وَيَأْمُر الْمُحْتَسب الْحداد أَن يتَّخذ بَين الطَّرِيق وَبَين دكانه حِجَابا لِئَلَّا يتطاير الشرر إِلَى الطَّرِيق وَذكر الْفَتَاوَى الْخَانِية حداد جلس فِي دكانه إِلَى جَانب طَرِيق الْعَامَّة فَأوقد نَارا على حَدِيدَة لَهُ فَاخْرُج الْحَدِيد فَضَربهُ بِمِطْرَقَةٍ فتطاير مَا يتطاير من الْحَدِيد المحمى وَخرج ذَلِك من حانوته وَقتل رجلا أَو فَقَأَ عينه أَو أحرق ثَوْبه أَو قتل دَابَّته كَانَ ضَمَان مَا تلف بذلك من المَال وَالدَّابَّة فِي مَال الْحداد ودية الْقَتْل وَالْعين يكون على عَاقِلَته لِأَن مَا طَار من دق الْحداد وضربه كجناية بِيَدِهِ لَا عَن قصد
ويحتسب على بَائِع اللَّبن إِذا خلط المَاء بلينه لِأَنَّهُ غش وخيانه وَفِي الحَدِيث من غَشنَا فَلَيْسَ منا وَفِي سير الأتقياء بِالْفَارِسِيَّةِ زني بوداندر
[ ٢٨٠ ]
روزكار عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ شير فروختي روزي أَمِير الْمُؤمنِينَ أورايديد وكفهت هيج آب نكرده أَي اندرين شير كفت ني يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كنت سوكند خوري كه آب نكرده أَي كفت خورم دختري بوداين زن راكفت آب مي اخكنى اندرين شير مسلمان راخيانت ميكني وبيش أَمِير الْمُؤمنِينَ دوروغ ميكوني ونيز بخداوند سوكند دروغ مي خوري عمر رَضِي الله تَعَالَى عَن آن زن را أدب كردكه آب بش أزاين نيكفتي أندرشير بش بسرخود عَاصِم راكف ايْنَ دختررا بزن كن كه خداوند تَعَالَى بَركت كند اندرا وبزني كرو وَعمر بن الْعَزِيز ازنسل ايشان بود وخلافت بوي زسيد وبكي از أولياي خداي تَعَالَى بود ومناقت أودر كتابها مسطوراست ودرين روايت فوايد بسيارست
الأولى يجوز للمحتسب أَن يطوف فِي السُّوق كَمَا كَانَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يطوف حَتَّى لقى تِلْكَ الْمَرْأَة
الثَّانِيَة يجوز لَهُ أَن يتفحص أَحْوَال السوقة من غير أَن يُخبرهُ أحد بخيانتهم لِأَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سَأَلَهَا عَن حَالهَا فَإِن قيل يَنْبَغِي أَن لَا
[ ٢٨١ ]
يجوز لِأَنَّهُ تحبس وَقد قَالَ الله تَعَالَى وَلَا تحبسسوا فَنَقُول التَّجَسُّس طلب للشر والإيذاء وَطلب الْخَيْر لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لَيْسَ للشر والإيذاء بل للخير وَالْمَنْفَعَة فَيجوز لِأَنَّهُ غير دَاخل فِي لُغَة التَّجَسُّس لذَلِك فَلَا يدْخل تَحت النَّهْي وَالله أعلم
وَالثَّالِثَة كَانَ أهل السُّوق فِي ذَلِك الزَّمَان أَيْضا كَذَّابين خوانين كَمَا كَانَت تِلْكَ الْمَرْأَة فَمَا ظَنك فِي رماننا هَذَا
وَالرَّابِعَة يجوز للمحتسب أَن يخوف أهل السُّوق بِالْيَمِينِ كَمَا قَالَ عمر ﵁ لتِلْك الْمَرْأَة أتحلفين
وَالْخَامِسَة يجوز للْوَلَد أَن يمْنَع وَالِديهِ عَن الْكَذِب كَمَا منعت تِلْكَ الْبِنْت أمهَا
وَالسَّادِسَة يجوز للْوَلَد أَن يخبر الْمُحْتَسب بِمَعْصِيَة وَالِديهِ إِذا علم الْولدَان الْوَالِدَان لَا يمتنعان بموعظته كَمَا أخْبرت تِلْكَ الْبِنْت عمر ﵁ عَن مَعْصِيّة أمهَا إِذْ لَو لم يجز لمنع عمر ﵁ تِلْكَ الْبِنْت عَن ذَلِك
وَالسَّابِعَة إِذا اطلع الْمُحْتَسب على خِيَانَة فِي اللَّبن وَغَيره يجوز أَن يُؤَدب الخائن عَلَيْهَا كَمَا أدب عمر ﵁ تِلْكَ الْمَرْأَة على خيانتها فِي اللَّبن
وَالثَّامِنَة تؤدب الْمَرْأَة على خيانتها كَمَا يُؤَدب الرجل لاشْتِرَاكهمَا فِي
[ ٢٨٢ ]
الْمعْصِيَة الْمُوجبَة للتعزير والتأديب كَمَا أدب عمر ﵁ تِلْكَ الْمَرْأَة
والتاسعة الصَّغِير إِذا تكلم يحِق على خلاف الْعَادة يكون دَلِيلا على خَيره لِأَنَّهُ خَالف طبعه فِي صغره حَيْثُ ترك المداهنة الَّتِي فِي طبعه مخلوقة وَأثر رِضَاء الله تَعَالَى مَعَ قلَّة عقله فيستدل بِهِ أَنه يكون أهْدى وأرشد فِي كبره لتأييده حِينَئِذٍ بِكَمَال الْعقل وَلِهَذَا أَمر عمر ﵁ ابْنه أَن يتَزَوَّج تِلْكَ الْبِنْت لما سمع مِنْهَا كلمة الْحق على وَجه والدتها
والعاشر المنظور فِي التَّزَوُّج خير ديني لَا علو فِي الْحَرْف وَلَا علو فِي الشّرف فَإِن عمر ﵁ أَمر ابْنه وَهُوَ قرشي ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن يتَزَوَّج بنت سوقية بائعة اللَّبن
والحادية عشرَة فراسة عمر ﵁ حَيْثُ ظهر من نسلها مثل عمر ابْن عبد الْعَزِيز
وَالثَّانيَِة عشرَة إطاعة الْوَلَد للوالد أولى من مُتَابعَة عقله كَمَا أطَاع عَاصِم أَبَاهُ فبورك فِي نَسْله وَهَذِه الْحِكَايَة بِتَمَامِهَا فِي الصَّلَاة على الْجَنَائِز فِي الْكِفَايَة الشعبية
وَيكرهُ الاحتكار والتلقي فِي الْمَوَاضِع الَّتِي يضر ذَلِك بأَهْله لِأَن النَّهْي عَن الاحتكار وتلقى الركْبَان مَحْمُول على حَال يضر بأَهْله فِي شرح الطَّحَاوِيّ الْكَبِير وَيكرهُ بيع السِّلَاح من أهل الْحَرْب وَمن أهل الْفِتْنَة وعساكر الْفِتْنَة لِأَنَّهُ مَعُونَة لَهُم عَلَيْهَا
[ ٢٨٣ ]
وَفِي ذَبَائِح الْمُلْتَقط وَيحل أَخذ الطير بِاللَّيْلِ وَمَا ورد من النَّهْي فَذَلِك للشفقة أَن صَحَّ لِأَن الله تَعَالَى أحل الصَّيْد مُطلقًا
وَفِي شَهَادَات الْمُلْتَقط وان أَخذ سوق النخاسين مقاطعة ضمن شهد على ذَلِك الصَّك فَهُوَ مَلْعُون وَكَذَا أَن شهدُوا بِالْإِقْرَارِ بِالدَّرَاهِمِ وَقد عرفُوا السَّبَب وَلَو شهدُوا وَلم يعرفوا السَّبَب جَازَ وفيهَا لَا تقبل شَهَادَة من بيع الْمُغنيَة على غنائها
مَسْأَلَة طحن الْحُبُوب بالدواب يكره أَولا
الْجَواب ذكر فِي شرعة الْإِسْلَام ويطحن الْبر وَالشعِير بِيَدِهِ وَلَا يطحن بالدواب ذكر الْفَقِيه فِي بستانه وَيكرهُ للتاجر أَن يحلف لأجل ترويج السّلْعَة وَيكرهُ أَن يصلى على النَّبِي ﵇ فِي عرض سلْعَته وَهُوَ أَن يَقُول صلى الله تَعَالَى على مُحَمَّد مَا أَجود هَذَا يخلاف مَا لَو صلى مُذَكّر لتجويد كَلَامه لِأَن البَائِع يَأْخُذ صلَاته حطاما دنيويا والمذكر لَا من الذَّخِيرَة وَغَيره
وَذكر فِي سير الذَّخِيرَة فِي كَلِمَات الْكفْر قَالَ رهي واراكارنيم وازدوار خوريم فقد قيل هَذَا خطأ عَظِيم من الْكَلَام من يرى الرزق من كَسبه إِذا قَالَ تافلان برجاست وَقَالَ مراتااين بازوبرجابست مراروزي كم نيايد فَإِن بعض مَشَايِخنَا يكفر وَقَالَ بَعضهم يخْشَى عَلَيْهِ الْكفْر وَفِيه إِذا قَالَ الرزق من الله تَعَالَى وَلَكِن زبندة جنيش خواهد فوَاللَّه فقد قيل هَذَا شرك لِأَن حَرَكَة العَبْد أَيْضا من الله تَعَالَى وَهُوَ يرى الرزق فِي الْحَرَكَة وَمن
[ ٢٨٤ ]
أَرَادَ ان يَبِيع شَيْئا وَفِيه عيب وَهُوَ يعلم بِهِ يَنْبَغِي لَهُ أَن يبين الْعَيْب وَلَا يُدَلس قَالَ فَإِن بَاعَ وَلم يبين الْعَيْب قَالَ يصير فَاسِقًا مَرْدُود الشَّهَادَة وَالصَّحِيح أَنه لَا يصير مَرْدُود الشَّهَادَة لِأَنَّهُ صَغِيرَة ذكر فِي بَاب خِيَار الْعَيْب من بُيُوع الْفَتَاوَى الْخَانِية
وَذكر فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن سعيد بن أبي الْحسن ﵁ أَنه قَالَ كنت عِنْد ابْن عَبَّاس ﵄ إِذْ أَتَاهُ رجل فَقَالَ يَا ابْن عَبَّاس أَنِّي إِنْسَان إِنَّمَا معيشتي من صَنْعَة يَدي وَأَنِّي أصنع هَذِه التصاوير فَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵁ الا أحَدثك بِمَا سَمِعت عَن رَسُول الله قَالَ بلَى قَالَ سمعته ﵇ يَقُول من صور صُورَة فَإِن الله تَعَالَى يعذبه حَتَّى ينْفخ فِيهِ الرّوح وَلَيْسَ بنافخ فِيهَا أبدا فربى الرجل ربوة شَدِيدَة وأصفر وَجهه فَقَالَ وَيحك أَن أَبيت إِلَّا أَن تصنع فَعَلَيْك بِهَذَا الشّجر وكل شَيْء لَيْسَ فِيهِ الرّوح
وَمِمَّا يحْتَسب على الْمُسلم أَن يدْخل الْأَشْيَاء فِي دَار الْحَرْب قَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى لَا بَأْس بِأَن يحمل الْمُسلم إِلَى أهل الْحَرْب مَا شَاءَ إِلَّا الكراع وَالسِّلَاح والمسبي لِأَن الْمُسلم مَأْمُور مَنْدُوب إِلَى التباعد عَن الْمُشْركين قَالَ ﵇ لَا تستضيئوا بِنَار الْمُشْركين وَقَالَ أَنا برِئ
[ ٢٨٥ ]
من كل مُسلم مَعَ مُشْرك يتَرَاءَى ناراهما وَفِي حمل الْأَمْتِعَة إِلَيْهِم للتِّجَارَة نوع مقاربة مَعَهم قَالَ فَالْأولى أَن لَا يفعل إِلَّا أَنه لَا بَأْس بذلك فِي الطَّعَام وَالثيَاب وَنَحْو ذَلِك لما روى أَن ثُمَامَة أسلم فِي زمن النَّبِي ﷺ ويطفح الْميرَة على أهل مَكَّة وَكَانُوا يمتازون مِنْهَا فَكَتَبُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ يسْأَلُون أَن يَأْذَن لَهُ فِي حمل الطَّعَام إِلَيْهِم فَأذن لَهُ فِي ذَلِك وَأهل مَكَّة يَوْمئِذٍ كَانُوا حَربًا مَعَ الرَّسُول ﵇ فَعرفنَا أَنه لَا بَأْس بذلك وَلِأَن الْمُسلمين يَحْتَاجُونَ إِلَى بعض مَا فِي دِيَارهمْ من الأردية والأمتعه فَإِذا منعناهم مَا فِي دِيَارنَا إِلَيْهِم فهم يمْنَعُونَ أَيْضا عَنَّا مَا فِي دِيَارهمْ من الأردية والأمتعه فَإِذا منعناهم مَا فِي دِيَارنَا إِلَيْهِم فهم يمْنَعُونَ أَيْضا عَنَّا مَا فِي دِيَارهمْ فَحمل بعض مَا يُوجد فِي دِيَارنَا إِلَيْهِم أَمر لَا بُد مِنْهُ وَلِهَذَا أرخصنا للْمُسلمين فِي ذَلِك إِلَّا فِي الكراع وَالسِّلَاح والمسبى مَنْقُول عَن إِبْرَاهِيم وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وعمربن عبد الْعَزِيز وَذَلِكَ لأَنهم يتقوون بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاح على قتال الْمُسلمين وَقد أمرنَا بِكَسْر شوكتهم وَقتل مُقَاتلَتهمْ قَالَ شمس الْأَئِمَّة السَّرخسِيّ فِي السّير الْكَبِير المُرَاد من الكراع الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير والثيران الَّتِي يحمل عَلَيْهَا الْمَتَاع وَالْمرَاد من السِّلَاح مَا يكون معدا لِلْقِتَالِ اسْتعْمل فِي الْحَرْب أَو لَا يسْتَعْمل وأجناس السِّلَاح مَا كبر مِنْهُ وَمَا صغر حَتَّى الإبرة والمسلة فِي كَرَاهِيَة الْحمل إِلَيْهِم على السوَاء وَكَذَلِكَ
[ ٢٨٦ ]
الْحَدِيد أصل السِّلَاح وَكَذَا الْحَرِير والديباج يكره حمله إِلَيْهِم والقز الَّذِي هُوَ غير مَعْمُول كَذَلِك لِأَنَّهُ يتقوى بِهِ على الْحَرْب بِخِلَاف الثِّيَاب الرقَاق من الابريسم وَالْحَاصِل أَن مَا لَيْسَ بسلاح بِعَيْنِه فَإِن كَانَ الْغَالِب وَلَا بَأْس بِإِدْخَال الْقطن وَالثيَاب إِلَيْهِم لِأَن الْغَالِب فِيهِ اسْتِعْمَاله للبس لَا لِلْقِتَالِ وَإِن كَانَ الْغَالِب عِنْدهم بِأَنَّهُم يُقَاتلُون بالجبايات المحشوة من الْقطن لم يحل ادخاله النسْر الْحَيّ والمذبوح وَمَعَهَا أَجْنِحَتهَا يمْنَع إدخالها إِلَيْهِم لِأَن الْغَالِب عَلَيْهِم أَنه يدْخل الريش للنشاب والنبل وَكَذَلِكَ الْعقَاب إِذا كَانَ يَجْعَل من ريشها ذَلِك أَيْضا وَإِذا أَرَادَ الْمُسلم أَن يدْخل دَار الْحَرْب بِأَمَان للتِّجَارَة وَمَعَهُ فرسه وسلاحه وَهُوَ لَا يُرِيد بَيْعه مِنْهُم لَا يمْنَع من ذَلِك وَلَكِن إِن اتهمَ على شَيْء من ذَلِك يسْتَحْلف بِاللَّه تَعَالَى مَا يدْخلهُ للْبيع وَلَا يَبِيعهُ فِي دَار الْحَرْب حَتَّى يخرج إِلَّا من ضَرُورَة فَإِن حلف تَركه ليدخله لانْتِفَاء التُّهْمَة وَكَذَا إِذا أَرَادَ حمل الْأَمْتِعَة إِلَيْهِم فِي الْبَحْر فِي السَّفِينَة لِأَن السَّفِينَة مركب يتقوى بِهِ على الْحَرْب فيستحلف فِيهَا أَيْضا وَأما الذِّمِّيّ إِذا أَرَادَ الدُّخُول إِلَيْهِم بِأَمَان يمْنَع أَن يدْخل فرسا مَعَه أَو برذونا أَو سِلَاحا لِأَن الظَّاهِر أَنه يدْخل ذَلِك إِلَيْهِم للْبيع مِنْهُم لِأَن دينه لَا يمنعهُ عَن ذَلِك إِلَّا أَن يكون الذِّمِّيّ مَأْمُونا عَلَيْهِ وَإِن أَرَادَ
[ ٢٨٧ ]
الذِّمِّيّ أَن يدْخل عَلَيْهِم البغال وَالْحمير والسفن والعجلة لَا يمْنَع من ذَلِك وَلَكِن يسْتَحْلف أَنه لَا يدْخلهُ للْبيع وَلَا يَبِيعهَا مِنْهُم حَتَّى يُخرجهَا من دَار الْحَرْب إِلَّا من ضَرُورَة احْتِيَاطًا بِقدر الْإِمْكَان وَالْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن يمْنَع من ذَلِك كُله لِأَنَّهُ من أهل الْحَرْب فَالظَّاهِر أَنه يدخلهَا ليقيم فِيهَا وَيكون حَربًا على الْمُسلمين استقوى بهَا إِلَّا أَن يكون مكاريا يحمل سقاء أَو روايا من مُسلم أَو ذمِّي فَحِينَئِذٍ لَا يمْنَع من ذَلِك لِأَن الظَّاهِر أَنه يقْصد تَحْصِيل الْكِرَاء لنَفسِهِ وَأَنه يرجع كَمَا يدْخل وَإِذا كَانَ أهل الْحَرْب أقوياء إِذا دخل عَلَيْهِم التَّاجِر بِشَيْء من هَذَا لم يَدعُوهُ ليخرج بِهِ وَلَكنهُمْ يعطونه ثمنه فَإِنَّهُ يمْنَع الْمُسلم وَالذِّمِّيّ من إِدْخَال الْخَيل وَالسِّلَاح وَالرَّقِيق إِلَيْهِم لعدم الضَّرُورَة الْمَانِعَة بِخِلَاف البغال وَالْحمير والثيران وَالْإِبِل للضَّرُورَة إِلَيْهَا فِي الرّكُوب وَالْحمل فَإِنَّهُ لَا يمْنَع من ذَلِك بِقدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ للرُّكُوب وَالْحمل لَا مَا سواهُ وَهَذَا اسْتِحْسَان وَفِي الْقيَاس يمْنَع من جَمِيع ذَلِك لما فِيهِ من قُوَّة أهل الْحَرْب وَلَا رخصَة فِيهِ أصلا وَوجه الِاسْتِحْسَان أَن التَّاجِر لَا يُمكنهُ الْمَشْي وَحمل الْمَتَاع على ظَهره وَالتِّجَارَة لَا بُد لَهُ مِنْهَا فَرخص فِيهَا كُله من الذَّخِيرَة فِي السّير
[ ٢٨٨ ]
الْبَاب الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ