يحْتَسب على من سجد لغير الله تَعَالَى أَو انحنى لَهُ أَو قبل الأَرْض بَين يَدَيْهِ قَالَ الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر من قبل الأَرْض بَين يَدي السُّلْطَان والأمير وَسجد لَهُ فَإِن كَانَ على وَجه التَّحِيَّة لَا يكفر وَلَكِن يصير آثِما مرتكبا للكبيرة وَإِن سجد بنية الْعِبَادَة للسُّلْطَان وَلم تحضره النِّيَّة فقد كفر
وَفِي الْمُلْتَقط الناصري وَإِذا سجد لغير الله تَعَالَى حَقِيقَة كفر
والانحناء للسُّلْطَان أَو لغيره مَكْرُوه لِأَنَّهُ يشبه فعل الْمَجُوس وتقبيل يَد غير الْعَالم وَغير السُّلْطَان الْعَادِل قيل يكره مُطلقًا وَقيل إِن أَرَادَ تَعْظِيم الْمُسلم لَا يكره وَإِن أَرَادَ بِهِ الدُّنْيَا يكره كَانَ بشر ﵀ يَقُول تَقْبِيل يَد الْمَأْمُون فسق قَالَ العَبْد فَلَو كَانَ بشر حَيا فِي زَمَاننَا وَرَأى أَفعَال أَئِمَّتنَا عِنْد دُخُولهمْ على ذِي سُلْطَان فَمَاذَا يَقُول فِي شَأْنهمْ وَلما كَانَ تَقْبِيل أَيْديهم هَذَا فَكيف يكون تَقْبِيل أَرجُلهم وأسوأ من ذَلِك تَقْبِيل حافر الْفرس إِذا أعْطى السُّلْطَان وَاحِدًا فرسه
وَفِي الْمُلْتَقط الناصري والتواضع لغير الله تَعَالَى حرَام
وَفِي بَاب تَقْبِيل الْيَد من الْكِفَايَة الشعبية إِذا سجد لغير الله تَعَالَى يكفر لِأَن
[ ٣١٧ ]
وضع الْجَبْهَة على الأَرْض لَا يجوز لغير الله تَعَالَى لما رُوِيَ أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﵇ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن النَّاس قد آمنو بك وَأما أَنا فَلَا أُؤْمِن بك حَتَّى تريني برهانا خَالِصا فَقَالَ النَّبِي ﷺ أذهب إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَة وَقل لَهَا أَن رَسُول الله تَعَالَى يَدْعُوك فَذهب فَقَالَ لَهَا فتمايلت الشَّجَرَة من أطرافها الْأَرْبَع حَتَّى انقلعت من الأَرْض وَجَاءَت مَعَه إِلَى النَّبِي فَقَالَ لَهَا عودي إِلَى مَكَانك فَعَادَت إِلَى مَكَانهَا وَقَامَ كل عرق مِنْهَا إِلَى مَوْضِعه كَمَا كَانَ فَقَالَ الْأَعرَابِي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ثمَّ قَالَ يَا رَسُول الله كَمَا أَنِّي سَأَلت مِنْك برهانا خَالِصا فَأذن لي حَتَّى أُصَلِّي لَك صَلَاة الْخمس وأسجد لَك سَجْدَة فَقَالَ النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام لَو جَازَت السَّجْدَة لغير الله تَعَالَى لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا وَالْمعْنَى فِي ذَلِك أَن هَذِه عبَادَة خَالِصَة لله تَعَالَى فَمن أَتَاهَا لغير الله تَعَالَى يكفر لِأَنَّهُ أشرك بِهِ
وَفِي فَتَاوَى الْخَانِية قوم يقرأون الْقُرْآن من الْمَصَاحِف أَو يقْرَأ وَاحِد فَدخل عَلَيْهِ وَاحِد من الأجلة والأشراف فَقَامَ الْقَارئ لأَجله قَالُوا إِن دخل عَلَيْهِ عَالم أأبوه أَو أستاذه الَّذِي علمه الْعلم جَازَ لَهُ أَن يقوم لأَجله وَمَا سوى ذَلِك لَا يجوز