مَعَ أَن سَائِر الصَّحَابَة كَانُوا يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ وَكَانُوا يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر وَهُوَ مُتَعَدد
الأول رُوِيَ أَن عمر ﵁ أَنه قَالَ حبب إِلَيّ من الدُّنْيَا ثَلَاث الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَقد أقيم فِي الله تَعَالَى هَكَذَا ذكر فِي الصَّوْم فِي الصَّيف من يَوَاقِيت الْمَوَاقِيت للْإِمَام نجم الدّين النَّسَفِيّ ﵀
وَالثَّانِي رُوِيَ فِي الْأَخْبَار أَن علم الْعدْل يَوْم الْقِيَامَة يكون بيد عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وكل عَادل تَحت لوائه يَوْم الْقِيَامَة
ذكر فِي الْكِفَايَة الشعبية فِي مجْلِس الْمُرْتَد مَتى تقسم أَمْوَاله فَإِن قيل كَيفَ يُقَال أَنه كَانَ عادلا وَقد ظلم ابْنه أبي شحمة لِأَنَّهُ نقل أَنه ضربه حَتَّى مَاتَ وَضرب بعد مَوته مَا بَقِي من جلداته وَضرب الْحَد ليَمُوت وَضرب الْمَيِّت ظلم
[ ٣٢٥ ]
فَنَقُول ذكر فِي آخر الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّة ذكر المستغفري فِي معرفَة الصَّحَابَة أَن مَا يذكر النَّاس أَن عمر ﵁ ضرب ابْنه أَبَا شحمة حَتَّى مَاتَ وَضرب الْبَاقِي بعد مَوته فَهُوَ كذب قَالُوا هُوَ من أكاذيب مُحَمَّد بن تَمِيم الرَّازِيّ وَكَانَ كثير الأكاذيب ووضاع الْأَحَادِيث وَالصَّحِيح أَنه اندملت جراحه وعاش بعد ذَلِك ثمَّ مَاتَ حتف أَنفه
وَالثَّالِث هُوَ أَن الاحتساب إِزَالَة الْمعاصِي والمنكرات وإزالتها لَا يُمكن إِلَّا بعد إِزَالَة وَسْوَسَة الشَّيْطَان من النَّاس وَأَن عمر ﵁ مَنْصُوص عَلَيْهِ بِأَن الشَّيْطَان يفر من ظله فَكَانَ نِسْبَة الْحِسْبَة إِلَيْهِ أولى
وَالرَّابِع أَن احتساب عمر ﵁ كَانَ يجرى على الأَرْض المتزلزلة رُوِيَ فِي الْأَخْبَار أَنه وَقعت الزلزلة فِي الأَرْض فِي وَقت عمر ﵁ فَخرج مَعَ أَصْحَابه وَضرب بِالدرةِ على الأَرْض فَقَالَ اسكني بِإِذن الله تَعَالَى فسكنت
وَالْخَامِس أَن أمره بِالْمَعْرُوفِ كَانَ ينفذ على المَاء الْجَارِي رُوِيَ أَن النّيل قد غَار مَاؤُهُ فِي زمن عمر ﵁ فَسَأَلَ النَّاس عمر ﵁ بذلك وَقَالَ هَل كَانَ غَار قبل ذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة قَالُوا نعم قَالَ وَمَا صَنَعُوا بِهِ فَقَالُوا إِنَّهُم
[ ٣٢٦ ]
يوقعون فِيهِ بكرا بثيابها وحليها فينبع المَاء قَالَ فَكتب عمر ﵁ من عبد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى وَادي النّيل أما أَنا فَلَا أشتغل برسم الْجَاهِلِيَّة وَلَكِن سيري بِإِذن الله تَعَالَى وَأمر أَن تلقى تِلْكَ الرقعة فِي وَادي النّيل فنبع وَهُوَ يسير كَذَلِك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فِي بَاب الحكايات وَالْأَخْبَار المتفرقة من الْكِفَايَة الشعبية
[ ٣٢٧ ]
الْبَاب الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ