الْحرَّة تمنع من كشف الْوَجْه والكف والقدم فِيمَا يَقع عَلَيْهِ نظر الْأَجْنَبِيّ لِأَنَّهَا لَا تأمن عَن شَهْوَة بعض الناظرين إِلَيْهَا إِلَّا إِذا كَانَت عجوزا فَيجوز النّظر إِلَى وَجههَا وَيحل مصافحتها إِذا أَمن الشَّهْوَة
وَفِي شرح الْكَرْخِي النّظر إِلَى وَجه الْأَجْنَبِيَّة الْحرَّة لَيْسَ بِحرَام وَلَكِن يكره بِغَيْر حَاجَة لِأَنَّهُ لَا يُؤمن من الشَّهْوَة
وَالْأولَى للْمَرْأَة أَن لَا تزور قبرا سوى قبر رَسُول الله ﷺ لقَوْله ﵇ لعن الله زائرات الْقُبُور
[ ١٣٢ ]
والْحَدِيث وَإِن كَانَ يدل على الْحُرْمَة وَلكنه نسخ بقوله ﵇ كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور إِلَّا فزوروها وَلَا تَقولُوا هجرا
وَإِن زارت قبر ميت لم تحضر وَقت مَوته كَانَت معذورة لما روى أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ﵁ مَاتَ خَارج مَكَّة على اثْنَي عشر ميلًا فَنقل إِلَى مَكَّة وَدفن فَجَاءَت عَائِشَة ﵂ حَاجَة أَو معتمرة وزارت قَبره وَقَالَت إِنَّا وَالله لَو شهتدك مَا زرتك قَالَ السَّرخسِيّ يَعْنِي أَن ترك الزِّيَارَة أولى وَلَكِن بيّنت فِي زيارتها عذرها وَهُوَ أَنه فَاتَ عَنْهَا لقاؤه عِنْد مَوته وزارت قَبره ليَكُون قَائِما مقَام لِقَائِه عِنْد الْمَوْت
ويحتسب على الْمَرْأَة إِذا خرجت من بَيت زَوجهَا بِغَيْر إِذْنه للحمام أَو خرجت غير مُتَقَنعَة وَأما إِذا خرجت للحمام بِإِذن زَوجهَا متقعنة لعذر بِأَن كَانَت مَرِيضَة أَو نفسَاء يُبَاح لَهَا وَلَو خرجت بِغَيْر عذر بِإِذن زَوجهَا مُتَقَنعَة قيل يُبَاح لَهَا
[ ١٣٣ ]
وَإِلَيْهِ مَال السَّرخسِيّ وَقيل لَا يُبَاح لَهَا لما روى أَن نسَاء حمص دخلن على عَائِشَة ﵂ فَقَالَت انتن من اللائي يدخلن الْحمام فَقُلْنَ نعم فَأمرت بِإِخْرَاجِهِنَّ عَن مَوضِع جلوسهن أما ركُوب الْمَرْأَة على السرج إِن كَانَ بِعُذْر كَالْحَجِّ وَالْعمْرَة وَالْجهَاد فَلَا بَأْس بِهِ إِذا كَانَت مستترة لِأَنَّهُ صَحَّ أَن نسَاء الْمُهَاجِرين يركبن الأفراس ويخرجن عَن مَوضِع جلوسهن للْجِهَاد وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يراهن وَلَا ينهاهن وَكَذَلِكَ بَنَات خَالِد بن الْوَلِيد يركبن ويخرجن للْجِهَاد ويسقين الْمُجَاهدين فِي الصُّفُوف ويداوين الْجَرْحى
قَالَ يحْتَسب على النِّسَاء اتِّخَاذ الخلاخل فِي أرجهلن لِأَن اتخاد الخلاخل فِي رجل الصَّغِيرَة مَكْرُوه فَفِي الْمَرْأَة الْبَالِغَة أَشد كَرَاهِيَة لِأَن مبْنى حالهن على السّتْر وَفِيه إظهارهن مَعَ انه من أَسبَاب اللَّهْو
[ ١٣٤ ]
ويحتسب على الرجل وَالْمَرْأَة إِذا كَانَا فِي خلْوَة وَكَانَا اجنبيين لِأَن النَّهْي فِيهِ غير وَاحِد إِلَّا إِذا كَانَ لَهُ على الْمَرْأَة حق فَلهُ أَن يلازمها وَيجْلس مَعهَا وَيقبض على ثِيَابهَا وَهَذَا لَيْسَ بِحرَام فَإِن هربت وَدخلت الخربة فَأَرَادَ الرجل أَن يدْخل تِلْكَ الخربة لَا بَأْس بِهِ إِذا كَانَ الرجل يَأْمَن على نَفسه فِي ذَلِك فَيكون بَعيدا عَنْهَا يحفظها بِعَيْنيهِ لِأَن هَذِه الْخلْوَة ضَرُورَة فَإِن قيل الْعرف فِي دِيَارنَا أَن يَأْخُذ أعوان الْمُحْتَسب البغايا بأيديهن ويقيمون التَّعْزِير عَلَيْهِنَّ مأخوذات وَمَسّ الْأَجْنَبِيَّة حرَام فَإِن هم وَقَعُوا فِي حرَام مُتَيَقن لدفع حرَام مظنون فَنَقُول الْمس هُوَ الْمُبَاشرَة بِالْيَدِ من غير حَائِل وَمَسّ الْأَجْنَبِيَّة إِذا كَانَ بِحَائِل يجوز للضَّرُورَة الدُّنْيَوِيَّة فَمَا ظَنك فِي الضَّرُورَة الدِّينِيَّة أَلا ترى أَن الْمَرْأَة إِذا وَقعت فِي طين أَو ردغة يحل للرجل الْأَجْنَبِيّ أَن يَأْخُذهَا بِيَدِهَا بِحَائِل وَيَنْبَغِي أَن يتَّخذ الرجل جَارِيَة لخدمته دَاخل الْبَيْت دون العَبْد الْبَالِغ لِأَن خوف الْفِتْنَة فِي العَبْد أَكثر من الْأَحْرَار الْأَجَانِب لِأَن الْملك يقلل الحشمة والمحرمية منفية والشهوة دَاعِيَة فَلَا يُؤمن من الْفِتْنَة
[ ١٣٥ ]
قيل من اتخذ عبدا لخدمته دَاخل الْبَيْت فَهُوَ كسحان والفحل والخصي فِيهِ سَواد وَكَذَا المحبوب الَّذِي لم يجِف مَاؤُهُ لِأَنَّهُ ينزل بالسحق فَلَا يُؤمن من الْفِتْنَة وَأما الَّذِي جف مَاؤُهُ فقد رخص فِيهِ مَشَايِخنَا وَهُوَ قَول بعض الْمُفَسّرين فِي قَوْله تَعَالَى أَو التَّابِعين غير أولي الأربة من الرِّجَال ولوقوع الْأَمْن من الْفِتْنَة وَالأَصَح انه لايحل ذَلِك لِأَن قَوْله قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم مُحكم وَقَوله ﴿أَو التَّابِعين﴾ مُجمل وَالْعَمَل بالمحكم أولى
وَالْجَارِيَة الْبَالِغَة إِذا عرضت للْبيع لَا تعرض إِلَّا مَسْتُور ظهرهَا وبطنها لِأَن ظهر الْأمة وبطنها عَورَة وَفِي الْخَانِية من بلغه أَن امْرَأَة أَتَت بِمَعْصِيَة فَأَرَادَ أَن يكْتب إِلَى زَوجهَا فَإِن علم أَن كِتَابَته إِلَى الزَّوْج تَنْفَع وَيقدر الزَّوْج على منعهَا يحل لَهُ أَن يكْتب اليه وَأَن علم أَنه لَا يقدر على منعهَا لَا يكْتب كَيْلا تقع بَينهمَا الْمُخَاصمَة فَإِن سَأَلَ سَائل أَن الْمُحْتَسب إِذا أَخذ بعض البغايا وَأمر بالتعزير رُبمَا تنكشف رؤوسهن أَو ذراعهن أَو أقدامهن وَهَذَا مُنكر آخر فَالْجَوَاب عَنهُ
[ ١٣٦ ]
مَا رُوِيَ أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى بلغه نائحة فِي نَاحيَة من الْمَدِينَة فَأَتَاهَا حَتَّى هجم عَلَيْهَا فِي منزها فضربها بِالدرةِ حَتَّى سقط خمارها فَقيل لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أخمارها قد سقط فَقَالَ إِنَّه لَا حُرْمَة لَهَا فِي الشَّرِيعَة تكلمُوا فِي قَوْله أَنه لَا حُرْمَة لَهَا فَمنهمْ من قَالَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لما اشتغلت بِمَا لَا يحل لَهَا فِي الشَّرِيعَة فقد أسقطت بِمَا صنعت حُرْمَة نَفسهَا والتحقت بالإماء وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا روى عَن أبي بكر الْأَعْمَش انه خرج إِلَى بعض الرستاق وَكَانَت النِّسَاء على شط نهر كاشفات الرؤوس والذراع فَذهب أَبُو بكر الْأَعْمَش فَجعل يخالطهن وَلَا يتحامى عَن النّظر اليهن فَقيل لَهُ كَيفَ فعلت هَذَا فَقَالَ إِنَّه لَا حُرْمَة لَهُنَّ يَعْنِي أَنَّهُنَّ مِمَّن أذهبن حُرْمَة أَنْفسهنَّ هَكَذَا ذكر فِي شرح أدب القَاضِي للخصاف فِي آخر الْبَاب الثَّلَاثِينَ
وَذكر فِي الْكِفَايَة الشعبية وَلَا يجوز للمعتدة عَن موت أَو طَلَاق بَائِن أَن تخرج من بَيت الزَّوْج بِإِذن الزَّوْج وَلَا بِغَيْر إِذْنه وَلَيْسَ لَهَا أَن تُسَافِر لَا مَعَ الْمحرم وَلَا مَعَ غَيره وَإِذا فعلت صَارَت عاصية فِي لعنة الله تَعَالَى وَالْمَلَائِكَة وَلَيْسَ لَهَا أَن تمشط بالأسنان الضيقة وَلها أَن تمشط بالأسنان الواسعة وَفِي الْفَتَاوَى
[ ١٣٧ ]
الظهرية وتجتنب الْمُعْتَدَّة كل زِينَة كالكحل والحناء والخضاب والدهن والتحلي والتطيب وَلبس المطيب والمصبوغ بالمعصفر والزعفران إِلَّا إِذا كَانَ غيلا وَلَيْسَ الْخَزّ والقصب