وَإِن رأى الْمُحْتَسب رجلا مَعَ امْرَأَة فِي الطَّرِيق يتحدثان فَمَاذَا يصنع بهما
وري أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رأى رجلا مَعَ امْرَأَة يتحدثان فِي الطَّرِيق فضربهما بِالدرةِ فَقَالَ الرجل هِيَ امْرَأَتي فَقَالَ لَهُ لَو كَانَت امْرَأَتك فَلم تدْخلهَا فِي بَيْتك حَتَّى لَا يتهمك أحد فِي الطَّرِيق ثمَّ نَدم عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على ضربهما وتفكر فِي ذَلِك فجَاء إِلَى أبي بن كَعْب ﵁ والقى إِلَيْهِ وسَادَة فَقَالَ عمر لم أحضر لهَذَا وَإِنَّمَا جئْتُك لتفتح عني عقدَة فِي قلبِي فَقَالَ لَا تلمني فَإِنِّي سَمِعت روسول الله تَعَالَى يَقُول من دخل عَلَيْهِ
[ ١٣٨ ]
أَخ مُسلم فَألْقى إِلَيْهِ وسَادَة لَهُ غفر الله تَعَالَى لَهما جَمِيعًا قبل أَن يجلس عَلَيْهَا ثمَّ قَالَ عمر إِنِّي رَأَيْت رجلا مَعَ امْرَأَة يتحدثان فِي الطَّرِيق فضربتهما فَقَالَ الرجل هِيَ امْرَأَتي فندمت على ذَلِك فَقَالَ أبي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنْت مؤدب الْمُسلمين فَالْوَاجِب عَلَيْك أَن تحفظ الْمُسلمين فِي الطَّرِيق فَلَو كَانَت امْرَأَته فمل يدخلهَا الْبَيْت فَفرج بذلك عمر ﵁ ثمَّ جعل أبي يبكي فَقَالَ لَهُ عمر إِنَّمَا جئْتُك لتفرج عني فَلم تبْكي فَقَالَ تذكرت حَدِيثا سمعته عَن رَسُول الله تَعَالَى ﷺ يَقُول إِذا اجْتمع الْأَولونَ وَالْآخرُونَ يَوْم الْقِيَامَة يَأْتِي الْإِسْلَام بِأَحْسَن صُورَة ويطلبك وَيَقُول أعزّك الله تَعَالَى يَا عمر كَمَا أعززتني قَالَ فَسجدَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَأعْتق سَبْعَة رِقَاب شكرا لله من قسْمَة الْمِيرَاث من الْكِفَايَة