تشير المعاملة الإسلامية لغير المسلمين في ظل دولة الإسلام الحق والقانون والحماية إلى تميز الحكم الإسلامي بصيانة الحقوق والأخلاق ودفع الظلم وإنجاز كل ما فيه خير للفرد والأمة في الحاضر والمستقبل. وبطبيعة الحال يشمل ذلك غير المسلمين، فجعل النظام السياسي الإسلامي الحكم أمانة (١) . يجب تحقيق مفهوم العدالة فيها تطبيقًا وتنفيذًا شرعيًا كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (٢) .
ولا شك أن وجود السلطة القضائية المستقلة العادلة النزيهة (٣) لهو أكبر الضمانات لمحاكمة تتوافر لها عوامل الحيدة والنزاهة والاستقلال (٤) . ومن صور المساواة والعدالة في الحكومة التسوية في مجلس القضاء والاستماع إلى الخصم غير المسلم وعدم الضيق بهم والحنق عليهم (٥) كما جاء ذلك في توجيهات النظم القضائية الإسلامية.
_________________
(١) انظر: الإسلام والمساواة بين المسلمين وغير المسلمين: عبد المنعم أحمد بركة، ص٨٥، مؤسسة شباب الجامعة، ١٤١٠هـ؛ أركان وضمانات الحكم الإسلامي: محمد مفتي، ص١١٠، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، الكويت، العدد ١٢، ١٤٠٩هـ؛ التقسيم الإسلامي للمعمورة: محيي الدين محمد قاسم، ص٩٩، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ١٤١٧هـ.
(٢) سورة النساء، الآية رقم: ٥٨.
(٣) انظر: السلطة القضائية وشخصية القاضي في النظام الإسلامي: محمد البكر، ص٦٥٢، الزهراء للإعلام العربي، ١٤٠٨هـ.
(٤) انظر: تبصرة الحكام: ابن فرحون، ج١، ص١٥؛ معين الحكام: الطرابلسي، ص٩.
(٥) انظر: القضاء في الإسلام وآداب القاضي: جبر محمود الفضيلات، ص١١٩، عمان، دار عمار، ١٤١٢هـ.
[ ١٣ ]
فمما سبق يتضح لنا أن الشريعة الإسلامية أقرت مبدأ أصول العلاقات الإنسانية بين المسلمين والأمم الأخرى وترسيخ احترام الحريات وذلك منذ أربعة عشر قرنا وعدم التضييق على المخالفين وإرهابهم وترويعهم وبذلك تندحر المقولة المزعومة والتي يتشدق بها الأعداء الحاقدون على نظم الإسلامي مرددين مقولة: إن الإسلام انتشر بالسيف ذلك أن الإسلامي انتشر عن طريق الدعوة بالتي هي أحسن والمجادلة المقنعة والحوار الهادف البناء والتسامح في المعاملة، ولم يعرف السيف إلا دفاعًا عن حرماته ومقدساته من أن تنتهك أو تمتهن من قبل أعداء الإسلام لأن الجهاد في الإسلام على ضربين:
الأول: جهاد الدفع، حماية لمقدسات المسلمين وأوطانهم أن تسلب أو أن تهان أو أن تغتصب.
الثاني: جهاد الطلب كما حصل في الفتوحات الإسلامية في عهد أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب والخلفاء الراشدين.
[ ١٤ ]
وكل هذا ليؤكد أن القواعد التشريعية الإسلامية في فقه العلاقات الدولية والتساكن والتعايش مع غير المسلمين قد سبقت كل قواعد القانون الدولي بأربعة عشر قرنًا فيما يتعلق بالعلاقات الإسلامية (١) . ومن مظاهر التميز في صيانة الحقوق والأخلاق ما منحته الشريعة الإسلامية من مزايا وأمان للأجانب في ظل الدولة الإسلامية.
_________________
(١) انظر: قواعد العلاقات الدولية في القانون الدولي وفي الشريعة الإسلامية: جعفر عبد السلام، ص٣١٥، مكتبة السلام العالمية، القاهرة، ١٤٠١هـ.
[ ١٥ ]