في العطر والعطارين
ينبغي أن يعرف عليهم عريفًا ثقة، فإن غشوش العطر أشياء كثيرة، مختلفة بحسب غشوشها، واختلاف أنواعها، فمن ذلك المسك، يعمل من اثنى عشر صنفًا مغشوشة
[ ٣٣٣ ]
كلها، فمنه ما يعمل من زراوند، ورامك، ودم الأخوين، ويعجن بمثله مسك جيد، ويعمل منه أيضًا عنبر، ومنه ما يعمل من سنبل الطيب، ويولد بالعود، وقرنفل، وشادوران، وزعفران، ويعجن بماء ورد، ويخلط بمثله مسك جيد خالص، وقد عملت نوافج مسك من قشور الأملج والشيطرج الهندي، ومثله شادوران، ويعجن بماء صمغ الصنوبر، ويخلط مع كل أربعة مثاقيل من هذه العقاقير مثقال واحد مسك، ويحشى في النافجة، ويسد رأسها بماء صمغ، وتجفف على ر أس تنور، ويباع.
ويعمل أيضًا نوافج من الأملج، والشادوران الذي قد نزع صمغة بالماء الحار، ومعهم الأنزورت، ويعجن بماء الصمغ، ويخدم، ويعمل مع كل ثلاثة مثاقيل منه مثقال مسك جيد صُغدى، أو تبتى، ويسحق الكل، ويحشى في النافجة، ويوضع على رأس تنوع، ويباع. ويعمل أيضًا من قشور البلوط المخدوم بالنار المجفف، ويخلط منه ثلاثة أجزاء بجزء مسك، ويلقى منه أيضًا كل مثقالين على مثقال مسك ويباع، ويحشى أيضًا في النوافج، وأبلغ ما يدل على النوافج وقوارير المسك أن تفتحها وتلثمها كالمستحسن لها، فإن طلع إلى فيك من المسك حدة كالنار، فمسك فحل لا غش فيه، وإن كان بخلاف ذلك فهو مغشوش.
وقد يلقى على المسك الجيد التبتى دم الأخوين، أو دم الغزلان، أو دم الجداء، ليثقل، وقد يسحق المسك ويحشى في مصارينها، وتشد بخيوط صغار على قدر العنبر، ويجفف على الحبال في الظل، ويشق عنه، ويعبأ مع غيره في القوارير، ومنه ما يغش بالكبود المحرقة والمسحوقة، وقد يطرح في قوارير المسك حب رصاص على مقدار الخردل مصبوغة بالمداد، فلا تبين إلا عند السحق.
وينبغي أن يعتبر أيضًا جميع ذلك الذي ذكرناه من غشوش المسك، وهو أن تطرح في فيك منه شيئًا، وتنقل على بعض الملابس البيض وتنفضه، فإن انتفض ولم يصبغ، فلا
[ ٣٣٤ ]
غش فيه من سائر ما ذكرنا، وإن صبغ ولم ينتفض فهو مغشوش.
وغشوش العنبر خمسة، فمنه ما يعمل منه زبد البحر، والصمغ الأسود، والشمع الأبيض، والسنروس، وسنبل الطيب، ويخدم ويعمل منه عنبر، ومنه ما يعمل من زبد البحر، والسندروس، والعود، والسنبل، وربما خلط معه بعر الضباء، ويخدم، ويدق ويدفن في زبل الخيل سبعة أيام، ويخلط معه مثله عنبر خالص، وربما عمل منه تماثيل، وصورًا، وقلائد، وغير ذلك، ومنه ما فعل من المسك الجيد، والصمغ، والعنبر، ويباع قلائد وتماثيل، وجماجم العنبر، قد تطلى بالسندروس، فيجب أن يحذف رءوسها متى يعلم سلامتها منه، ومن غيره، وربما حفرت وألقي فيها القطع الرصاص، وإذا حذف رأسها نظر إلى داخلها. والسندروس أيضًا إذا كان عليها منه شيء، فإن يغيب إذا جف، وإن كانت معيوبة بما ذكرنا أيضًا، نُظر ولم يخف.
والكافور أيضًا يعمل منه سبعة أصناف مغشوشة، فمنه ما يعمل من الرخام، نحاتة الخراطين، بمثله كافور معجون بماء الصمغ الأبيض يجر على الغرابيل، ومنه ما يعمل أيضًا من قلار الجبس الغير مشوى عوضًا عن الرخام، ومنه ما يعمل من حجارة النشادر، تكسر صغارًا، وتخلط به، ومنه ما يعمل أيضًا من ذريرة غير مفتوتة، وجبس قلار غير مشوى، وصمغ أبيض، ومثل الجميع كافور.
ويعمل أيضًا من خشب الخروع، ويعمل أيضًا من الأرز المدبر، فإن عمل تماثيل وقلائد، جعل في كل خمسة مثاقيل من الأرز، مثقال واحد كافور خالص للبيع، فمثقال بمثقال، ومنه ما يعمل أيضًا من نوى البلح المنحوت، يدق حتى يصير مثل الزبد، ويخلط بمثله كافور، ويعجن بماء الكافور، ويبسط رقيقًا مثل الكافور، وجميع غشه يبان في الماء والنار؛ لأنه إذا طرح في الماء فغرق كان مغشوشًا، وإذا عام فهو جيد لا غش فيه، وكذلك إذا ألقى قطعة من خزف، أو جام، على النار، وجعل عليها شيء من الكافور، وكان جيدًا، طار ولم يمكث، وإن كان فيه مما ذكرناه احترق وصار رمادًا.
وكذلك الزعفران غير المطحون يغش بأشياء كثيرة، فمنها أن تبشر لحوم صدور الدجاج، وكذلك لحوم البقر بعد سلقها، وتنشر بالملح، وتقدد، فإذا قددت تصبغ بماء
[ ٣٣٥ ]
الزعفران، وتخلط بالزعفران، ومعرفة غش ذلك أن تنقعه في الخل، فإنه يتقلص، ويبان غشه، وإذا وجد عند مذاقه حلوًا، فهو قليل الصبغ، قد ثقل وغش بالقند، والمطحون منه إذا ألقى في إناء زجاج فيه ماء فرسى منه شيء، فهو مغشوش بدم الأخوين، فأخذ ما رسى، ويمزجه بخل ويحركه، فإنه يصبغ روحه ويحمر، وقد يغش بالنشأ المطحون، ومعرفته أن تبل منه قليلًا على النار، فإنه يتدبق ويتعقد.
وغش العود، أن يؤخذ الصندق قشرًا مطرًا يبرد به العود، وينقع في مطبوخ الكرم العتيق شهرًا، يغير عليه بعد كل ثلاثة أيام وينشف، ويخلط في العود، فلا يشك أنه عود، فيعتبر بالنار، وقد يغلو فيباع مطرًا مدرجًا.
وغش البان، فإنه يعمل من دهن حب القطن، ويعمل من دهن حب المشمش، ويعبق بشيء من المسك التبتى الجيد، والأفاويه، ويعمل من الزيت الانفاق، ويعبق، وتطرح فيه أطراف الآس الأخضر، فتجيء منه خضرة تقارب البان.
وغش ماء الكافور يعمل من عقد الصنوبر، وشور الكُندُر ويُصعد، فلا يشك أنه خالص، ومعرفة غشه أنه إذا قطر في خرقة بيضاء وغسل منها فخرج، فهو غير مغشوش، وإن طبع فهو كما ذكرنا من عقد الخشب، والقشور.
وغش المحلب المعجون المؤلف بالأدهان، يغشه العطارون باللوز المر المقشر من قشره أيضًا، ويغش أيضًا بنوى المشمش، ويغش بنوى الخوخ المقشر، ويخلط مثل نصفه محلب، ومنهم من يأخذ كسب السمسم فيجففه ويسمقه ويعجنه مع المحلب، ويبخره ويبيعه، وقد يخلطه قوم من العطارين بالنشأ ويبيعونه، فينبغي أن يعتبر عليهم ذلك، ويحلفوا بما لا كفارة لهم منه.
وقد يغش الزعفران أيضًا بالأكشوت المصبوغ بالبقم بعد أن يقطع نظير شعر الزعفران، ويخلط معه نشأ مصبوغ، ويدر عليه سكر مسحوق في ليفه، ويلصق، ويخلط
[ ٣٣٦ ]
عليه الزعفران، ويعبأ في السلال، ويعمل أيضًا سكرًا من نبات الحلبة منقوعًا في خمر عنق قد أذيب فيه قليل كركم منخول وزعفران أيامًا معلومة، ويثبيت في الظل، فلا يشك الذي يراه أنه زعفران، ويخلط في السلال ويباع، وهذا الزعفران الشعر وغيره بلون الشعر، فإذا أردت معرفته، خذ من وسط السلة، فإنه يبين لك الغش والعيب. ويطحن هذا الزعفران المغشوش بعينه، ربما خلط معه وزن جلنار ملتوت بشيرج، وقد يغش بالزجاج المطحون أيضًا، وقد يستحل قوم منهم أن يخلطه بأبي مليح النصف منه، والنصف زعفران، وبيعه على المسافرين.
وقد يستعمل أقوام من باعة الزفران أيضًا أن يقيم قرطاسًا في وسط البرنية يجعله، وعلى جانبها خلوقًا مغشوشًا، والجانب الآخر خلوقًا جيدًا، ويدفع إلى كل إنسان منها على قدر معرفته ورايه فيه، ويغش العود أيضًا من قشور خشب يقال له: الأبليق، ويجيء شبه العود، إلا أنه يبرى كما يبر ى العود، وينقع في ماء مدبَّر بالمسك الجيد، والورد الصحيح، والكافور أيامًا كثيرة، ويخرج منه، وينشف، ويدرج، ويباع.
وغش الغوالى، فقد تعمل غالية أصلها قطران مصعّد مدبّر بالقرعة إلى أن يذهب نتنه ورائحته، ثم يجعل على كل مثقالين منه مثقال مسك جيد، ومثقال عود طيب، ومثقال مسك تبتى أو صغدى، ومثقال لادن مسلى على النار، ونصف مثقال عنبر، وثلاثة مثاقيل دهن بان مديني بارد، وربما عمل بغير عنبر فتجيء طيبة عجينة، وغالية من نحاتة الرخام الرخو، والشادوران مدبرة، ويحمل على جسد كل مثقال منها ما قد ذكرناه من الطيب فيما تقدم.
وغالية يعمل جسدها من قلب الفستق، وتجيء عجينة أيضًا إذا حمل على جسدها الطيب كما ذكرنا، وغالية تعمل من السمسم الجديد المقشر، والقرطاس المحرّق، ويعمل على جسدها الطيب كما ذكرنا، وقد يغشون الغوالى أيضًا بدون هذا، فيعمل أصلها ن المرادشنج المدبر، وغالية أصلها جسمها الأفليجة، وغالية أصل جسمها من
[ ٣٣٧ ]
المومياى، وغالية أصل جسمها من الموز القسطالي الصغار، وغالية أصل جسمها من صنع الشادوران وعيدانه، ويحمل على جسد هذه الغوالى لكل مثقالين منها وزن دانق مسك جيد، وحبة مسك.
وأكثر من يعمل هذا الذين يجلسون على الطريق ممن لا دين له، وكذلك من لا دين له من العطارين، ولا يخافون من الاستخفاف بهم، فينبغي أن يراعى ذلك لمباشرة العريف حتى لا يكون شيء منه، وينذرهم، ويخوفهم، فمن تخطى إلى شيء مما ذكرناه، أدب وأشهر.
وإذا أردت أن تسحق العنبر لتستعمله فيما شئت بلا نار، فخذ بلاطة رخام وضعها على الثلج، فإذا صارت باردة مثل الثلج، وتكون قد قرضت العنبر صفارًا، فضعه على البلاطة، فإنه يبرد ويجف، ثم اسحقه فإنه ينسحق كالكحل، واستعمله فيما شئت في الوقت، وإذا عاد إلى صفته إذا حمى، فإنه ذهبي، فلا يرجع بعدها على البلاطة، بل النار.
* * *