في الزلبانيين
ينبغي أن يطالبوا بنظافة آلاتهم كلها، وتغيير مقاليهم، فإنهم ربما أخذوا عظام البقر والجمال وغيرها يسلقونها، ويأخذون ما صفا من دهنها، وكذلك دهن الرءوس، ويخلطونه بالزيت، ويقلون به الزلابية، فإذا أردت معرفة ذلك، اغمس فيه ريشة، أو قطر منه شيئًا على بلاطة، أو على قليل من الماء، فإن كان فيه دهن جمد على الماء، وإن كان زيتًا خالصًا لم يجمد.
[وربما بقي في قدورهم شيء من الهريسة، فيخلطونه فيما يعمل من الغد، فيعتبر عليهم ذلك، وربما باعوا ما يفضل منهم لمن يخلطه في الكشك السوقي، فيراعى ذلك بشق النقانق قبل قليها، فإنه لا يخفى].
وينبغي أن يكون مقلى الزلابية من النحاس الأحمر الطيب، ويأمرهم بغسله كل يوم قبل أن يقلوا فيه، وهو أن يحرق فيه النخالة، ثم يدلكه بورق الصلق إذا برد، ثم يعاد إلى النار، ويجعل فيه قليل عسل، ثم يوقد حتى يحترق العسل، ثم يجلى بعد ذلك بالخزف، ثم يغسل ويستعمل، فإنه ينقى من وسخه وزنجاره.
ويكون ثلث دقيق الزلابية ناعمًا وثلثه سميذًا؛ لأنه إذا أكثر فيه السميذ، زادت الزلابية بياضًا وخفة في الوزن ونضجًا، غير أن السميذ يشرب الزيت أكثر من الناعم، فلهذا يكرهونه.
وأجود ما قليت به الشيرج، فإن لم يكن، فالزيت الصافي، ولا يشرع في قليها حتى يختمر عجينها، وعلامة اختمارها أن تطفوا على وجه الزيت، والفطير منها يركد أيضًا في أسفل المقلى، والخمير أيضًا يبقى مجوفًا مثل الأنابيب، والفطير تكون مرصوصة وليس فيها تجويف، ولا يجعل في عجينها ملح؛ لأنها تؤكل بالحلاوة، فتقيء النفس إذا كانت بالملح.
[ ٣٠٩ ]
وأما سواد الزلابية، فقد يكون من وسخ المقلاة، أو تكون مقلوة بالزيت المعاد، وهو الذي يقلى به، أو تكون فطيرًا، وربما جازت عليها الناس لسوء الصناعة، فيعتبر المحتسب عليهم جميع ذلك، وينبغي أن تُصنع سلالامًا صغارًا لطافًا، ومتى حمض عجينها جعله خميرًا.
* * *