في الطحانين وغشهم
ينبغي أن يعرف عليهم عريفًا ثقة، ويأمره أن يكون في كل طاحون ميزان من خشب نظير موازين الجبس، وأوزانه وكلابه كما شرطنا في موازين الجبس، يوزن به القمح إذا ورد، والدقيق إذا صدر، ويشد على أذن كل قفة لوح صغير، ويكتب فيه اسم صاحبها ووزنه، فإذا صح الوزن زالت التهمة وارتفع الشك، وتكون الحجارة التي يوزن بها القمح مجلدة معيرة مختومة بالرصاص، مكتوبًا عليها بالحبر بخط المحتسب أوزانها، ويشترط على المتاجرين من الطحانين اعتدال موازين الحجارة؛ لأنها إذا رفعت خفت على الدواب وجرشت الدقيق، وإذا وضعت سحقت وأضرت بالدواب، وإنما يكون الميزان معتدلًا حتى لا يقع الضرر، ويصرح حال الدواب، ويطيب الدقيق من غير حيف على الجهتين.
ويحلفون أن لا يخونوا أحدًا في قمحه، ولا في دقيقه، ومنهم من إذا وزن عليه زنبيل قمح، أفرغه في القادوس، وبلَّ أسفل الزنبيل بالماء، وأخذ بمقدار بلله من ذلك الدقيق، يفعل هذا بقفاف كثيرة، ويستحلون ذلك، فيحفلون أن لا يفعلوا ذلك، ولا يأمروا من يفعل لهم ذلك.
[ ٣١٧ ]
ثم يوصى بعد ذلك أرباب دواب العمل أن يتقوا الله تعالى في ترفيهها في كل يوم وليلة بحاجتها إلى الراحة والسكون، وأن لا يخاف على العمالة الشرعية الجاري بها العادة، فإن في ذلك مثوبة، وبقاء للنعمة، وإذا حسنت لهم وفيهم، ومع ترك الخيانة.
* * *