في غسالى الموتى
اعلم يرحمك الله أنه لا ينبغي أن يغسل الموتى إلا ثقة أمين، قد قرأ كتاب الجنائز في الفقه، وعرف حدودها، فيسأله المحتسب عن ذلك، وصفته أن يستر الميت في الغسل عن العيون، ولا ينظر الغاسل إلا ما لابد منه، والأولى أن يغسل في قميص، وغير المسخن من الماء أولًا، إلا أن يحتاج إلى المسخن، ويتولى غسله، وينجيه، ولا يجوز أن يمس عورته، ويستحب أن لا يمس سائر جسده إلا بخرقة، ويوضئه وضوءه للصلاة،
[ ٣٦٩ ]
ويغسل رأسه بماء وسدر، ويسرح شعره، ويغسل شقه الأيمن، ثم الأيسر، ثم يفيض الماء على سائر جسده، يفعل ذلك ثلاثًا، يتعاهد في كل مرة إمرار اليد على البطن، فإن احتاج إلى الزيادة غسل، ويكون ذلك وترًا، ويجعل في الغسلة الأخيرة كافورًا، ويقلم أضفاره، ويحف شاربه، ويحلق عانته، والغرض من ذلك النية والغسل، ثم يستر بثوب، وإن خرج بعد الغسل شيء أعيد غسله، وقيل: يوضأ، وقيل: يكفيه غسل المحل، ومن تعذر غسله ييمم، فمن كان قيمًا بما ذكرنا تركه، ومن لم يعلم صرفه ليتعلم.
* * *