في الخبازين
ينبغي أن يعرف عليهم عريفًا ثقة من أهل صناعتهم، ويأمره أن يكتب له جريدة بأسمائهم وعدتهم، ويطالبوا برسومهم في كل يوم، ولا يسامحوا منها بشيء، ومتى سومحوا منها بشيء، كان ذلك سببًا للاضطراب في الأسواق وفساد الأحوال.
ويتفقد ما يغشون به الأخباز من دقيق الجلبان، والفول، فإنهما يسودانه، وكذلك
[ ٢٩٨ ]
دقيق الحمص، فإنه يثقله ويفججه، وكذلك دقيق الشعير والسميذ ما يخفى نظرهما على وجهه، وأيضًا في كسره، وإذا لم ينضج الخبز أدب الخباز والفران جميعًا؛ لأن الخباز إذا أمر الفران ائتمر.
ويطالبون بنظافة أوعية الماء وتغطيتها، ونظافة المعاجن، وما يغطى به الخبز، وما يفرش تحته، ولا يعجن عجان بقدميه، ولا بركبتيه، ولا بمرافقه؛ لئلا تنحدر أعراق أبدانهم في العجين، وفي ذلك أيضًا احقار بالطعام، ويكون العجان متلثمًا؛ لئلا يبدر من بصاقه أو مخاطه شيء في العجين إذا تكلم أو عطس، ولا يعجن إلا وعليه ملعبة، أو ثوب مقطوع الأكمام، ويشد جبينه بعصابة بيضاء لتمنع عرقه أن يقطر، ويحلق شعر ذراعيه كل قليل، وإذا عجن في النهار، فليكن عنده من ينش عنه الذباب، هذا كله بعد نخل الدقيق بالمنخل الصفيق.
وأما الجرذقانيون، فلا يضع أحد منهم في عجينه شيئًا من النطرون؛ لأنه يورث العطش، ويسهل البطن، ويورث البواسير. وينبغي أن يجعلوا عوضه الكمون الأبيض، وأن لا يحمي أحد منهم تنوره بساس الكتان، ولا بقرمة؛ لأنه يورث النسيان. وكذلك حوانيتهم التي توقد فيها التنانير، تكون سقوفها مرتفعة، وتفتح أبوابها، ويجعل في سقوفها منافس واسعة يخرج منها الدخان، وإذا فرغ من حموه مسحه بخرقة، ثم يسرع في الخبز، ويقرر بيع الخبز بلا غبن ولا حيف على الخباز ولا على الرعية. ويؤمرون أن يلا يخبزوا خبزًا إلى أن يختمر، فإن غير الخمير يثقل في الميزان، ويثقل في المعدة. وكذلك إذا كان قليل الملح، فإنهم يقصدون بذلك ثقله ووزانته.
وينبغي أن يرشوا على وجهه الأبازير الطيبة مثل الكمون الأبيض والأسود، والشونيز، والقرطم، وما أشبه ذلك، وكذلك في العجين، والمصطكي، وعرق الكافور، والشيبة، ويعتبر سعر الأقات ونقصانه، ويفتش على لوح الخبازين أوزانها على أطرافها، وإذا عرض حركة على الخبز أمرهم بعمل وظائفهم كلها خبزًا.
[ ٢٩٩ ]
وبعد، فاعلم وفقك الله أن الحملة الدقيق الحواري ثلاثمائة رطل بالقلعى، وكذلك الخشكار، فإذا أردت معرفة مؤونة كل واحد منهم ووقوع خبزهم بالرطل القلعى أيضًا، فوجدت قمح الحملة الحواري مدخلها عشر ويبات ونصف قمحًا غلتا يصبح في سبعة ونصف، وطحينها ستة دراهم، ويلحقها في العجين والخبيز أربعة دراهم، ومن الخمير عشرون رطلًا، وخبزها ثلاثمائة وثمانون رطلًا بالقلعى، وعيار الحملة الخشكار من القمح نظير الحواري، وطحنها ثلاثة ونصف، ويلحقها أيضًا في العجين والخبيز أربعة دراهم، ومن الخمير عشرون رطلًا، ووقوع خبزها عليها في محاسبة الخبازين إذا احتيج إلى ذلك يومًا، وبالله التوفيق.
* * *