في معرفة الأرطال والقناطير
اعلم وفقك الله أنه لما كانت هذه أصول المعاملات، وبها اعتبار المبيعات، لزم المحتسب معرفتها، وتحقيقها، لتقع المعاملة بها من غير غبن على الوجه الشرعي، وقد اصطلح أهل كل بلد وإقليم على أرطال تتفاضل في الزيادة والنقصان، وسأذكر ما لا يسع المحتسب جهله، ليعلم بلك تفاوت الأسعار.
فأما القناطير التي ذكرها الله ﷾ في كتابه الكريم، فقد قال معاذ بن جبل، ﵁: هو ألف ومائتا أوقية، وقد قال أبو سعيد الخدري، ﵁: هو ملء مسك ثور ذهبًا. والقنطار المتعارف مائة رطل، والرطل مائة وأربعة وأربعون درهمًا، وهو اثنا عشر أوقية، كل أوقية اثنا عشر درهمًا، هذا رطل مصر الذي رسم بها، وأما رطل دمشق، فستمائة درهم، وأوقيتها خمسون درهمًا، ورطل حمص سبعمائة درهم وأربعة وتسعون درهمًا، وأوقيتها سبعة وستون درهمًا وحبة وثلثا حبة.
[ ٣٧٢ ]
ورطل حماة ستمائة وستون درهمًا، وأوقيتها خمس وخمسون درهمًا، ورطل المعرة مثل حمص، ورطل شيراز ستمائة وأربعة وثمانون درهمًا، وأوقيتها سبع وخمسون درهمًا، والرطل البغدادي مائة وثلاثون درهمًا، وأوقيته أحد عشر درهمًا إلا دانقًا، والمن مائتان وستون درهمًا، وهو منسوب إليه، وقد وجدنا جميع العطارين والصيادلة يزنون بالعشرة دراهم عوضًا عن الأوقية، وهذا بخس وخيانة، فألزمانهم الأوقية عشرة دراهم ونصف وثلث، وجعلناها مخالفة لصنجة العشرة دراهم، وجعلناها مثالًا عند المعير، يعيرون بها، ويعملون نظيرها في أيام حسبتنا، وأما الرطل الليتى، فمائتا درهم، وأوقيته ستة عشر درهمًا ونصف وثمن وحبة وثلثا حبة، وأما الرطل الجروى، فثلاثمائة درهم، وأوقيته خمسة وعشرون درهمًا.
وأما القناطير، فينبغي أن تضبط، فمنها ما يكون قد نقش وجهها بالعربية ليقرأها كل أ؛ د، ومنها ما يكون الوجه الواحد عربيًا والآخر قبطيًا، فينقش على قب القبابين، تحت لسنها، بالعربية، وينقش على الرمانة وزنها، ليكون أصلح وأبين؛ لأن كل رمانة تنقص عن حقها رطلًا، فيدخل على المشتري بها نقص عشرة أرطال، فينبغي للمحتسب أن يحتاط على هذا أتم حيطة.
وينبغي أن يتفقد القبابين في كل وقت بالعيار؛ لأنها تعبب إلى النقص، لا سيما إذا ميّلها الوزان، ليطرح الوزنة عنها من غير حمالين يرفعون الثقل عنها، فإنها تعب للوقت، والقبان الرومي أصح من القبطي، وينبغي أن يكون المحتسب يمتحنهم بعد كل حين وتختبرهم، فإنها ربما تعوَّج من شيل الأثقال، فتفسد كما ذكرنا أولًا.
* * *
[ ٣٧٣ ]