في الشوائين
ينبغي أن يعرف عليهم عريفًا ثقة، ويأمرهم أن لا يلطخوا الخروف والجدي بشيء من العسل ولا غيره من الحلاوات، فإنه ينفخ جسم البهيمة، كما يدخل النار من غير نضج. ومن علامة نضجه أن ينقص الربع، فينبغي أن يزن الشواء قل إنزاله إلى التنور، وبعد طلوعه منه، ومن علامة نضجه أيضًا أن يجذب كتفه، فإن جاء بسرعة، فهو المراد منه، وإلا ألزم بإعادته إلى النار، ومن علامته أيضًا أن يشق الورك، فإنه يوجد فيه عرق من الدم باقيًا فيه.
وتكون خرافهم مقطوعة الملحات من أصلها، وكذلك الأعضاء، وإلا قطعوها بعد الوزن، وإذا عرف أوزانها نقصه من الوزن بعد شيه، ويفتقد ما يبقى عندهم منه بلا بيع في ليالي الصيف، فإنه كثيرًا ما يتغير، فيرضونه مع الليمون المالح ويبيعونه، فيخفى رائحته وطعمه على مشتريه. وربما كسدت الرءوس على الرواسين، فتبتاعها منهم الشوائون، ويبروا لحمها على قرمهم قليلًا بعد قليل، ويبيعونه في جملة الشواء بسعره، فيراعى ذلك عليهم أشد مراعاة.
ويأمرهم أن لا يحموا تنانيرهم بساس الكتان أصلًا، ويفتش دكاكينهم كل وقت على الملاحي التي يسرقونها من ذبائح الناس، وكذلك شحوم الخراف وعصبانها، ويحتاط على جميع ذلك إلى أن ينزلوا الشواء إلى التنور، فإذا نزل طين عليه بطين كثيف نظيف، وكذلك رمانة الكتف التي تكون تحت الكتف، فإنهم يسرقونها، ويباشر أيضًا ما يسرقونه من السميذ، والأرز، واللبن.
[ ٣٠٧ ]
ويأمرهم أن لا يؤخروا أشوية الناس عنهم في أوقاتها، فما كان من الشوائين الذين يتعيشون يدفع إليهم شواءهم ضحوة نهار، وأكثر الناس الظهر، ولمن كان صائمًا عند المغرب، وكذلك أرباب المآتم، ومن اختار التأخير إلى آخر النهار؛ وإن أخر عن الناس أطعمتهم في هذه الأوقات المحدودة، فقد أضر بهم، واستحق عند ذلك الأدب بعد الإعذار إليه. ويمنع الشوائين من بيع الجدابة التي يعملونها من الماء الذي يقطر من الخراف مع يسير من شحومها ودمائها؛ لأنه تدليس، فينهوا عن ذلك، فمن عاد أدب وأشهر.
ويفتقد الطين الذين يطينوا به التنور، وربما عجنوه في أرض دكاكينهم، فإن الجيف تؤذي رائحته، وربما يسقط عنه عند فتح التنور، فيأمرهم بعجنه في قصرية نظيفة، ويفتقد إزياهم لتكون مصونة نظيفة.
* * *