في جزاري الضأن، والمعز، والإبل، والقصابين وغشهم
ينبغي أن يعرف عليهم عريفًا، ثقة من أهل معيشتهم، ثم بعد ذلك يستحب أن يكون الجزار مسلمًا، بالغًا، عاقلًا، يذكر اسم الله على كل ذبيحة، وأن يستقبل
[ ٣٠٤ ]
القبلة، وأن ينحر الإبل معقولة من قيام، والبقر، والغنم مضجعة على الجانب الأيسر؛ لأن ذلك وردت به السنة عن النبي ﷺ. ويأمرهم أيضًا أن لا يجروا الشاة برجلها جرًا عنيفًا، وأن لا يذبحوا بسكين كالة، فإن في ذلك تعذيبًا للحيوان، وقد نهى رسول الله ﷺ عن تعذيب الحيوان.
ويلزمه في الذبح أن يقطع الودجين، والمريء، والحلقوم، ولا يشرع في السلخ بعد الذبح حتى تبرد الشاة ويخرج منها الروح؛ لأن ع مر بن الخطاب، ﵁، أمر
[ ٣٠٥ ]
مناديًا ينادي في المدينة: لا تسلخ شاة مذبوحة حتى تبرد. وتجوز الذكاة بكل شيء، إلا السن والظفر، فإن رسول الله ﷺ نهى عن الذكاة بهما. ويمنعهم أيضًا ألا يذبحوا جملًا يكون مقرح الجسم إلى أن يبرأ جميع ما فيه من القروح، وقد كان لأمير المؤمنين الحاكم بأمر الله في سجل مجلد في ديوان الإنشاء، بأن لا يذبح من البقر المخلوج الورك، والأعور، والأعمى، والمقلوع السن، والمريش العنق، والمجنون، والجرب، وكل مشقوق الحافر، والمقطوع، والمكوي، وكل شيء كانت عيوبه ظاهرة، والصحيح الرقاد، والمعلوفة إذا كان بها شيء من هذه العيوب المذكورة، فينهاهم المحتسب عن ذلك جميعه.
وينهاهم أن لا ينفخوا شاة بعد السلخ، فإن نكهة ابن آدم تغير اللحم وتزفره، ومنهم من يشق اللحم من الصفاقين، وينفخ فيه الماء، ولهم أيضًا أماكن يعرفونها في اللحم ينفخون فيها الماء، فيجب مراعاتها في ذلك، ومنهم من يشهر في الأسواق البقر السمان، ثم يذبح غيرها، وهذا تدليس.
وأما القصابون، فيمنعهم من إخراج توالي اللحم عن حد مصاطبه، بل تكون متمكنة في الدخول عند المصطبة الركنين، فلا يلاصقهم ثياب الناس فيضرون بها، ويأمرهم أن يفردوا لحوم المعز من لحوم الضأن، وأن لا يخلطوا بعضها ببعض، وينقطوا لحوم المعز بالزعفران؛ ليتميز من غيره، وتكون أذناب المعز معلقة على لحومها إلى آخر البيع، ولحم المعز يعرف برقة لحمه وعظمه، وبياض شحمه.
ويأمرهم بأن لا يلصقوا على سائر اللحوم شيئًا من القزدير، فإن الحكماء قد ذكروا بأنه يسممه، ولا يخلطوا اللحم السمين بالهزيل، بل يباع كل واحد منهما على حدته، ويمنعهم أيضًا أن لا يخلطوا شحم المعز بشحم الضأن، وعلامة شحم المعز صفو لونه وبياضه، وشحم الضأن تعلوه الصفرة، وكذلك بطون المعز لا تختلط ببطون الضأن، وكذلك الإليات تباع مفردة لا يخالطها جلد ولا لحم.
وإذا فرغ من البيع وأراد الانصراف، أخذ ملحًا مسحوقًا ونثره على القرمة؛ لئلا
[ ٣٠٦ ]
تلحسها الكلاب، أو يدب عليها شيء من الهوام، فإذا لم يجد ملحًا، وإلا الأشنان. والمصلحة أن لا يشارك بعضهم بعضًا؛ لئلا يتفقون على واحد. ويمنعهم أيضًا من بيع اللحم بالحيوان؛ وهو أن يشتري الشاة بأرطال لحم معلومة، ويدفع إليه كل يوم ما يتفقان عليه من اللحم، فإن النبي ﷺ نهى عن ذلك.
* * *