في باعة الصير والبورى والملح
أما الملح، إذا كان جريشًا، ينهوا عن تهميشه، فإن ذلك تدليس، ومكاييل الملح الجريش في المراكب، ودكاكين الملاحين، كلها حروية، فمن اشترى بالحروى وباع بالليتى، فقد ظلم وجار.
وأما البورى، فيعتبر عليهم الفائت منه، ويمنعهم من بيعه، وأن لا يخلطوا بعضها مع بعض، مثاله أن يكون ششف مع لاج، أو طوبار مع طرى، ولكن كل واحد منهما وحده. وينفض ما في خياشيمه من الملح قبل وزنه. ومن باع منه طريًا فأعطى فائتًا ألزم برده، وإعادة ما غرم عليه من حوائجه، وأن تكون أرطالهم كأرطال السماكين، زائدة من عين عيار غيرها أوقيتين، وأن يكون تحت يد كل واحد منهم قفة كبيرة لتقشير السمك، [وأخرى] لوضعه ولجمعه فيها، وإذا قشر السمك لصاحبه، فلا يشق بطنه إلا بإذن صاحبه، فإنهم يعملون تحت أيديهم الأوعية للمصران، ويأخذون بغير إذن صاحبه ويبيعونه، وهذا حرام، فيعتبر عليهم ذلك.
وأما الصيّر، فيعتبر عليهم ما ريح منه، أو ما داد من قلة ملحه، أو أن يبيعوا جنسين
[ ٣١٥ ]
مخلوطين، مثاله أن يبيعوا راى وهو مخلوط بغيره، فهو تدليس، فإنه يظهر لونه، وتزيد حمرته في رأي العين، فيكون بطعمه وذوقه بخلاف ذلك، ويمنعهم أن يشيل أحدهم الملوحة من المطر إلى الميزان بمرته، فهذا تدليس. ويجتهد في تغطية أوعيته. ويؤخذ عليهم أن لا يعملوا مرى صيرًا غيره. ويمنعهم أن لا يعملوا عليه الشرش من ماء الفول المسلوق، فيمنعوا من ذلك، وأن لا ينقلوا من وعاء إلى وعاء، فإن ذلك يغيره ويزيد زفرته، وأن لا يبيع ملوحة جديدة قبل استحقاق أكلها، ومتى ظهر عليهم شيء من ذلك، أدبوا وأشهروا، فيؤمر بأن يفرك عليها بعد بيعها الصعتر الشامي.
* * *