لَمَّا كَانَتْ هَذِهِ [أُصُولُ] (^١) الْمُعَامَلَاتِ، وَبِهَا (^٢) اعْتِبَارُ الْمَبِيعَاتِ، لَزِمَ الْمُحْتَسِبَ مَعْرِفَتُهَا، وَتَحْقِيقُ كَمَيِّتِهَا، لِتَقَعَ الْمُعَامَلَةُ بِهَا مِنْ غَيْرِ غَبْنٍ، عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ. وَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ كُلِّ إقْلِيمٍ وَبَلَدٍ [فِي الْمُعَامَلَةِ] (^٣) عَلَى أَرْطَالٍ تَتَفَاضَلُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، سِيَّمَا أَهْلُ الشَّامِ خَاصَّةً، وَسَأَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَسَعُ الْمُحْتَسِبَ جَهْلُهُ، لِيَعْلَمَ تَفَاوُتَ الْأَسْعَارِ. أَمَّا الْقِنْطَارُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ الْعَظِيمُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ، فَقَدْ قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ " هُوَ أَلْفٌ، وَمِائَتَا أُوقِيَّةٍ "؛ وَقَالَ (^٤) أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ (^٥): " هُوَ مِلْءُ مِسْكِ (^٦) ثَوْرٍ ذَهَبًا ".
وَأَمَّا الْقِنْطَارُ الْمُتَعَارَفُ فَهُوَ مِائَةُ رِطْلٍ، وَالرِّطْلُ سِتُّمِائَةٍ، وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا، وَهُوَ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً (^٧).
وَالْأُوقِيَّةُ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا. هَذَا رِطْلُ شَيْزَرٍ (^٨)، الَّذِي رَسَمَهُ بِهَا بَنُو مُنْقِذٍ.
_________________
(١) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ فقط.
(٢) في س "وزنها"، وما هنا من ل، هـ.
(٣) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ فقط.
(٤) في س "فقد قال"، وما هنا من م، ع.
(٥) المقصود بهذه التسمية سعد بن مالك بن سنان الخزرجي المدني، أحد الصحابة الذين شهدوا بيعة الشجرة، وكان أبوه من شهداء أحد. وقد روى أبو سعيد هذا كثيرًا من أحاديث النَّبِيّ، وهي واردة في صحيح البخاري ومسند مسلم، وكانت وفاته سنة ٧٤ هـ، عن ست وثمانين سنة. (الذهي: تذكرة الحفاظ، جـ ١، ص ٣٧ - ٣٨).
(٦) المسك هنا الجلد (المخصص، جـ ٤ ص ١٠١)، ويطلق على جلد الثور. انظر الثعالبي (فقه اللغة، ص ٩٥).
(٧) في س، وسائر النسخ الأخرى، "اثني عشر"، والصواب كما بالمتن.
(٨) شيزر بلدة بشمال الشام، وتقع على نهر الأورنت. وقد فتحها أبو عبيدة عامر بن الجراح سنة ١٧ هـ صلحا، واقترن اسمها بأسرة بن منقذ من بني كنانة منذ القرن الخامس الهجري (١٠٢٥ م)، إذ تولوها خالفا عن سالف، وصدوا عنها إغارات القبائل المجاورة وهجمات الصليبيين والبيزنطيين. ثم استولى عليها نور الدين محمود بن زنكي؛ وقد أصبحت من ممتلكات الأيوبيين سنة ٥٧٠ هـ (١١٧٤ م). راجع (ياقوت: معجم البلدان - طبعة فستنفلد - ج ص ٣٥٣)، وكذلك (Ency، ١ s. Art. Shaizar) . هذا ويلاحظ أن المؤلف ذكر بلدة شيزر وموازينها قبل غيرها من بلاد الشام، وفي ذلك ما يدلُّ ترجيحا على أنه ألف كتابه بهذه البلدة، وأن نسبته إليها لا تحتمل شيئًا من الشك. انظر المقدمة).
[ ١٥ ]
وَأَمَّا رِطْلُ حَلَبَ فَهُوَ سَبْعُمِائَةٍ، وَأَرْبَعَةٌ، وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَأُوقِيَّتُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا، وَثُلُثُ دِرْهَمٍ، وَرِطْلُ دِمَشْقَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأُوقِيَّتُهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا؛ وَرِطْلُ حِمْصَ ثَمَانُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ، وَسِتُّونَ دِرْهَمًا، وَأُوقِيَّتُهَا اثْنَانِ، وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا (^١)، وَرِطْلُ حَمَاةَ سِتُّمِائَةٍ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا، وَأُوقِيَّتُهَا خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا، وَرِطْلُ الْمَعَرَّةِ مِثْلُ الْحِمْصِيِّ. [، وَرِطْلُ مِصْرَ - حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى - مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ، وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَأُوقِيَّتُهَا اثْنَا عَشْرَ دِرْهَمًا]. (^٢)، وَالْمَنُّ (^٣) مِائَتَا دِرْهَمٍ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا، وَالرِّطْلُ الْبَغْدَادِيُّ (^٤) نِصْفُ الْمَنِّ.
فَصْلٌ
، وَأَمَّا الْمِثْقَالُ (^٥) فَهُوَ دِرْهَمٌ (^٦)، وَدَانِقَانِ (^٧)، وَنِصْفٌ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا (^٨)،
_________________
(١) في س والنسخ الأخرى "ورطل حمص سبعمايه درهم واربعه وتسعون درهما واوقيتها سبعه وستون درهما وحبة وثلثا حبه"، والتصويب من م.
(٢) ما بين الحاصرتين وارد في م فقط.
(٣) المنَّ - والمّنا أيضًا - وزن قدره رطلان. انظر الخوارزي (مفاتيح العلوم، ص ١١)، وكذلك ابن الرفعة (كتاب الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان، ص ١٤). انظر أيضًا: (Decourdmanche: Traité Pratique de Poids des Peuples Anciens et des Arabes p. ٥٠)
(٤) الرطل البغدادي يساوي مائة وثلاثين درهما. انظر: Sauvaire: Materiaux pour servir) à l'histoire de la Numismatique et de la Metrologie Musulmanes. Journ. As. Ze Serie (١٢٥. T. VII p. وكذلك ابن الرفعة (المصدر نفسه، ص ١١).
(٥) المثقال أقدم وحدة الوزن عند العرب؛ وهو يقابل (Solidius) عند الرومان. وقد جعل المثقال ستين حبة، وزن كل واحدة منها مِائَة حبة من حبوب الخردل البري المعتدل؛ فعملت صنجات الحبة، ثم المثقال. وكان وزن المثقال في عهد عبد الملك بن مروان سنة ٧٧ هـ (٦٩٦ م) ٤.٧٢ جراما، ونسبة المثقال إلى الدرهم کنسبة عشرة إلى سبعة. راجع (.٤٥ Decourdmanche: op. Cit. p، وكذلك إيليا المطران: في المكاييل والأوزان، ص ٢ - ٣، وابن الرفعة: المصدر نفسه، ص ٥)، وانظر أيضًا (Ency. Isl. Art. Mithkal) .
(٦) الدرهم مأخوذ من لفظ (Drachame) اليونانية. وكان معروفا في الجاهلية مقدرا بالدوانيق، إلا أنه اختلف وزنه باختلاف العصور، ثم جعله عمر بن الخطاب ستة دوانيق. انظر المَاوَرْدِيُّ (الأحكام السلطانية ص ١٤٩). وقد أقر العرب مقدار الدرهم في مصر على الوزن اليوناني، وهو ٣.٥٤ جراما. انظر (Decourdmanche: Op. cit. p. ٥٠) .
(٧) الدانق من الفارسية (دانة) أي حبة، واستعمله العرب في الجاهلية للدلالة على وزن معين، وفي النقد أيضًا؛ ثم استعمل في العصر الإسلامي کوزن ثقله عشر حبات من الشعير، أو أربعون من حبات الأرز (المقريزي: إغاثة الأمة بكشف الغمة، ص ١٠، حاشية ١). وهو أيضًا سدس الدرهم. (ابن الرفعة: المصدر نفسه، ص ٨).
(٨) القيراط - ويقال القرّاط أيضًا - وزن يختلف بحسب البلاد، فهو بمكة ربع سدس دينار، =
[ ١٦ ]
وَهُوَ خَمْسٌ، وَثَمَانُونَ حَبَّةً (^١)، وَالدِّرْهَمُ الشَّامِيُّ سِتُّونَ حَبَّةً، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ (^٢) صَنْجُ أَهْلِ الشَّامِ أَيْضًا، فَالْمِثْقَالُ بِشَيْزَرٍ يَزِيدُ عَلَى مِثْقَالِ حَلَبَ نِصْفَ قِيرَاطٍ، وَمِثْقَالُ حَمَاةَ مِثْلُ الشَّيْزَرِيِّ، وَمِثْقَالُ دِمَشْقَ يَزِيدُ عَلَى الشَّيْزَرِيِّ "، وَمِثْقَالُ الْمَعَرَّةِ مِثْلُ الدِّمَشْقِيِّ.
فَصْلٌ :
وَقُفْزَانُ (^٣) الْمَكِيلَاتِ، وَمَكَاكِيكُهَا (^٤) مُخْتَلِفَةٌ أَيْضًا، فَالْقَفِيزُ بِشَيْزَرَ سِتَّةَ عَشْرَ سُنْبُلًا (^٥)، وَهُوَ مِكْيَالٌ مُتَعَارَفٌ فِيهَا، يَسْعَ رِطْلًا وَنِصْفًا بِالشَّيْزَرِيِّ؛، وَالْقَفِيزُ الْحَمَوِيُّ يَنْقُصُ عَنْ الشَّيْزَرِيِّ، سُنْبُلَيْنِ، وَالْقَفِيزُ الْحِمْصِيُّ مِثْلُ الْحَمَوِيِّ.، وَالْمَكُّوكُ (^٦) الْحَلَبِيُّ يَزِيدُ عَلَى الْقَفِيزِ الشَّيْزَرِيِّ ثَلَاثَ سَنَابِلَ، وَالْمَعَرِّيُّ مِثْلُهُ، وَهُوَ أَرْبَعُ مَرَازِيبَ (^٧)، كُلُّ مَرْزُبَانِ أَرْبَعَةُ أَكْيَالٍ (^٨) بِالْحَلَبِيِّ؛، وَالْغِرَارَةُ (^٩) الدِّمَشْقِيَّةُ ثَلَاثَةُ مَكَاكِيكَ بِالْحَلَبِيِّ. وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْتُهُ غَيْرُ مُسْتَمِرٍّ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ، وَإِنَّمَا اصْطَلَحَ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى شَيْءٍ فِي زَمَنِ سُلْطَانٍ، ثُمَّ يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ السُّلْطَانُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) = وبالعراق نصف عشره (القاموس المحيط). وكلة قيراط تعريب اللفظ اليوناني (Keration) (الكرملى: كتاب النقود العربية، ص ٢ حاشية ١)، وهو نصف الدانق. (إيليا المطران: في المكاييل والأوزان، ص ٣).
(٢) في س "خمسه وخمسون حبه"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى. والحبة التي يتركب منها الدرهم هي حبة الشعير المتوسطة التي لم تقشر، بل قطع ما ارتفع من طرفها فقط، أو هي حبة الخردل البري؛ وصنجة الحبة وزن مِائَة حبة من هذا أو ذاك. (ابن الرفعة: المصدر نفسه، ص ٦، ٧؛ إيليا المطران: المصدر نفسه، ص ٣).
(٣) في س "اخلف"، وما هنا من النسخ الأخرى.
(٤) القفزان جمع قفيز، وهو من مكاييل الأشياء اليابسة، واختلفت مقاديره في البلاد الإسلامية في العصور المختلفة، وهو عند أكثر العلماء يساوي ثماني مكاكيك. انظر (Decourdmanche Op. Cit. p. ٤٩؛ إيليا المطران: في المكاييل والأوزان، ص ٦).
(٥) المكاكيك جمع مكوك، وهو مكيال مقداره صاع ونصف صاع. (Decourdmanche: Op (Cit. p. ٣٩٣: Sauvaire: Op. Cit. p. ٤٦.
(٦) السنبل مکيال شائع الاستعمال في العصور الوسطى بالبلاد الشامية، واختلفت مقاديره من جهة إلى أخرى، فهو في حلب خمسة أمداد (٦٣ كيلو جراما)، وفي حمص اثنا عشر مدًّا، والدّ أقل من الربع المصري. (Cit. pp. ١٧٦.٤٢٣ (Sauvaire: Op ..
(٧) في س "المكول" وما هنا من النسخ الأخرى.
(٨) في س "مرازبين"، وهو جمع خطأ للفظ مرزبان، وما هنا من ص؛ والمرزبان من مكاييل الحبوب ونحوها. (إيليا المطران: في المكاييل والأوزان، ص ٦).
(٩) الأكيال جمع کيل، وهو يساوي ست أمداد، والمدّ أقل من الربع المصري كما تقدّم.
(١٠) الغرارة وحدة للحبوب، وهي تسع اثني عشر كيلا. وفي سنة ٥٧٤ هـ كانت غرارة القمح في دمشق تسع أربعة عشر مكوكا بمكيال الموصل، وأحيانا تسع قفيزا ونصفا (١٢ مکوکا). انظر (٤٢٣ - ٤٢٢. Sauvaire: op. Cit. pp؛ المقدسي: أحسن التقاسيم، ص ١٨١ - ١٨٢).
[ ١٧ ]