غُشُوشُ الْعِطْرِ كَثِيرَةٌ - مُخْتَلِفَةٌ أَيْضًا - لِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِ الطِّيبِ وَأَنْوَاعِهِ، وَتَجَانُسِ الْعَقَاقِيرِ الطِّبِّيَّةِ وَتَقَارُبِهَا (^١) فِي الرَّائِحَةِ. وَسَأَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا اشْتَهَرَ غِشُّهُ وَصَنْعَتُهُ، وَأُعْرِضُ عَمَّا خَفِيَ غِشُّهُ وَصَنْعَتُهُ، وَلَا يَتَعَاطَاهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ (^٢) يَعْمَلُونَ نَافِجَةَ (^٣) الْمِسْكِ مِنْ قُشُورِ الْأَمْلَجِ (^٤) والشيطرج (^٥) الْهِنْدِيِّ، وَمِثْلُهَا شادوران (^٦)، وَيَعْجِنُونَهُ بِمَاءِ صَمْغِ الصَّنَوْبَرِ، وَيَجْعَلُونَ مَعَ كُلِّ أَرْبَعَةِ (^٧) دَرَاهِمَ مِنْ هَذَا دِرْهَمُ مِسْكٍ، وَيَحْشُونَ بِهِ النَّافِجَةَ، وَيَسُدُّونَ رَأْسَهَا بِالصَّمْغِ، ثُمَّ يُجَفِّفُونَهَا عَلَى رَأْسِ تَنُّورٍ.
وَمَعْرِفَةُ غِشِّهَا - وَسَائِرِ غُشُوشِ النَّوَافِجِ - أَنْ يَفْتَحَهَا [الْمُحْتَسِبُ] وَيَلْثِمَهَا، كَالْمُتَحَثِّي لِلشَّيْءِ، فَإِنْ طَلَعَ إلَى فِيهِ لِلْمِسْكِ (^٨) حِدَةٌ كَالنَّارِ، فَهُوَ فَحْلٌ لَا غِشَّ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ بِالضِّدِّ فَهُوَ مَغْشُوشٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ نَافِجَةً مِنْ الْأَمْلَجِ والشادوران الَّذِي قَدْ نُزِعَ صِبْغُهُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ،
_________________
(١) في س "تقاويها"، والتصويب من سائر النسخ الأخرى.
(٢) في س "فانهم"، وما هنا من النسخ الأخرى.
(٣) النافجة - وجمعها نوافج - الجلد الذي يجتمع فيه المسك (Vessie de musc) . انظر لسان العرب، وكذلك (Dozy: Supp، Dict: Ar) . والمسك مادة تؤخذ من حيوان خاص يوجد بالتبت والصين والهند الصينية وجزائر سيلان وجاوه واليابان، ومسك التبت أطيب أنواع المسك رائحة، وهو إلى جانب فائدته العطرية كان يستخدم في معالجة المصابين بالخفقان وضعف القلب. (ابن سينا: القانون، جـ ١، ص ٣٦)، وكذالك. (٦٤٠ - ٦٣٦ Heyd: Op. Cit. II. pp) .
(٤) الأملج شجر ينمو ببعض أقاليم الهند، وثمرته تشبه الكمثرى الصغيرة، وكانت تستخدم في العقاقير. (النويري: نهاية الأرب، جـ ١٢، ص ١١٢، حاشية، ٢، وكذلك لسان العرب).
(٥) الشيطرج نبات هندي ينمو في القبور والحيطان العتيقة، وهو ناضر دائما، وله رائحة حادة جدا. (ابن سينا: القانون، جـ ١، ص ٤٣٤).
(٦) الشادوران حجر أسود براق، وهو يتكوّن في تجويفات أصول الأشجار العتيقة مثل الجوز، فإذا قطعت الشجرة وجد في وسطها؛ ويوجد ببعض أقاليم الهند. (النويري: نهاية الأرب، جـ ١١، ص ٣١٧، حاشية، ١).
(٧) وردت هذه المقادير في س بالأرقام فقط، بدون تمييز، وما هنا من ص، م، هـ.
(٨) في س "ذاك المسك"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى.
[ ٤٨ ]
وَمَعَهُمَا الأنزورت (^١)، وَيَعْجِنُهُ بِمَاءِ الصَّمْغِ وَيَخْدِمُهُ، ثُمَّ يَجْعَلُ لِكُلِّ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ (^٢) مِنْهُ دِرْهَمُ مِسْكٍ صغدي (^٣)، وَيَسْحَقُ الْجَمِيعَ وَيُحَشِّي مِنْهُ النَّافِجَةَ، ثُمَّ يُجَفِّفُهُ عَلَى تَنُّورٍ؛ وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَمِنْهُمْ مِنْ يَعْمَلُ نَافِجَةً بِقُشُورِ الْبَلُّوطِ الْمَخْدُومِ بِالنَّارِ، وَيَخْلِطُ مِنْهُ [لِكُلِّ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمُ مِسْكٍ] (^٤)، ثُمَّ يُحَشِّي بِهِ النَّافِجَةَ؛ وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ مِسْكًا بِغَيْرِ (^٥) نَافِجَةٍ، مِنْ زرواند (^٦) وَرَامِكٍ (^٧) وَدَمِ أَخَوَيْنِ، وَيَعْجِنُ الْجَمِيعَ، وَيَعْمَلُ لِلدِّرْهَمِ الْوَاحِدِ دِرْهَمَ مِسْكٍ (^٨). وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ [مِسْكًا] مِنْ سُنْبُلِ الطِّيبِ وَبُرَادَةِ (^٩) الْعُودِ (^١٠) وَقِرْفَةٍ (^١١) وَقُرُنْفُلٍ (^١٢)، وَيَخْلِطُ بِمِثْلِهِ [مِسْكًا] (^١٣). وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ مِنْ الْقُرُنْفُلِ [وشادوران وَزَعْفَرَانٍ، وَيَعْجِنُ الْجَمِيعَ بِمَاءِ وَرْدٍ، وَيَخْلِطُهُ بِمِثْلِهِ (^١٤)]، وَيَحْشُونَ جَمِيعَ ذَلِكَ عَنْبَرًا (^١٥)؛ وَمَعْرِفَةُ
_________________
(١) الأنزروت صمغ شجرة شوكية تنبت بجبال فارس، وهو تارة على شكل حبوب صغيرة لامعة مصفّرة أو محمّرة، وتارة على شكل حبوب غليظة. (الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ٤، ص ٥٠٢).
(٢) وردت هذه المقادير في س بالأرقام، وما هنا من ص، م، ل، هـ.
(٣) في س "صعدي"، وما هنا من النويري (نهاية الأرب، ج، ص ٦) حيث ورد أن المسك الصغديّ هو ما اشتراه تجار خراسان من التبت وبلاد الصغد التي تقع فيها بخاري وسمرقند.
(٤) في س "ويخلط منه ١، ٣"، وما هنا من ل، هـ.
(٥) في س "غير"، وما هنا من هـ.
(٦) الزراوند نبات ورقه طيب الرائحة، وكانت تستعمل جذوره في العقاقير الطبية. (النويري: نهاية الأرب، جـ ١٢، ص ١٥٢، حاشية ١؛ الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ٢، ص ٣٩٠).
(٧) الرامك مادة سوداء كالقار تخلط بالمسك، ويسمى هذا المزيج السّك. انظر المخصص (جـ ١١، ص ٢٠١)، وكذلك لسان العرب.
(٨) في س "ويعمل للواحد"، ومن هنا من ص، ل، ع.
(٩) في س "رادة"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى.
(١٠) العود - ومن أسمائه عود هندي، وعود النّد - خشب شجر طيب الرائحة. وهو معروف في التجارة وفي الطب والصيدلة وصناعة الأثاث، من قديم الزمان في الشرق والغرب. وموطنه الهند والهند الصينية وجاوة وسومطرة، وكانت أسواقه في العصور الوسطى هي القسطنطينة ودمشق وعكا والإسكندرية. (الدمشقى: الإشارة إلى محاسن التجارة، ص ٢٠٠؛ وكذلك. ٦٨٥ - ٦٨١. Heyd: Op. Cit ll. pp.)
(١١) القرفة قشر شجرة معروفة بهذا الاسم، وهو ذكيّ الطعم والرائحة. (الدمشقي: الإشارة إلى محاسن التجارة، ص ٢٣؛ ٦٠١ - ٥٩٥. Heyd: Op. Cit. ll. pp) .
(١٢) القرنفل براعم بها ثمار تحملها أغصان شجرة معروفة بهذا الاسم، وكانت تستعمل أغصان الشجرة وأوراقها في الطب والأطعمة والأشربة. وموطن القرنفل جزائر الملوك بالهند الشرقية، وأشهر أسواقه في العصور الوسطى القسطنطينية والإسكندرية. (النويري: نهاية الأرب، جـ ١٢، ص ٤٥ - ٤٦؛ وكذلك. ٦٠٧ - ٦٠٣. Heyd. Op. Cit. II. pp.) .
(١٣) الإضافة من ص، م.
(١٤) ليس لما بين الخاصرتين وجود في س، وهو وارد بسائر النسخ الأخرى.
(١٥) العنبر مادة صلبة شهباء اللون تشبه الشمع، إذا سخنت خرجت منها رائحة طيبة. ويري =
[ ٤٩ ]
أ) غِشِّ جَمِيعِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْمِسْكِ، أَنْ تَطْرَحَ مِنْهَا (^١) شَيْئًا فِي فِيك، ثُمَّ تَتْفُلَهُ عَلَى قَمِيصٍ أَبْيَضَ، ثُمَّ تَنْفُضَهُ، فَإِنْ انْتَفَضَ وَلَمْ يَصْبُغْ فَلَا غِشَّ فِيهِ مِنْ دَمٍ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ صَبَغَ وَلَمْ يَنْتَفِضْ فَهُوَ مَغْشُوشٌ.
وَمِنْهُمْ مِنْ يُلْقِي عَلَى الْمِسْكِ الْخَالِصِ شَيْئًا مِنْ دَمِ الْأَخَوَيْنِ، أَوْ دَمِ الْجِدَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْحَقُ الْمِسْكَ بِدَمِ الْغَزَالِ، ثُمَّ يُحَشِّيهِ فِي مُصْرَانِهَا (^٢)، وَيَشُدُّهُ بِخَيْطٍ، ثُمَّ يُجَفِّفُهُ فِي الظِّلِّ، ثُمَّ يَشُقُّ عَنْهُ وَيَخْلِطُهُ مَعَ غَيْرِهِ فِي الْقَوَارِيرِ، وَمِنْهُمْ مِنْ يَغُشُّهُ بِالْكُبُودِ الْمَحْرُوقَةِ؛ وَمَعْرِفَةُ غِشِّ ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْرَحُ مَعَ الْمِسْكِ رَصَاصًا عَلَى مِقْدَارِ الْفُلْفُلِ وَأَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ، مَصْبُوغًا بِالْمِدَادِ، فَلَا يَتَبَيَّنُ إلَّا عِنْدَ السَّحْقِ.
فَصْلٌ :
وَأَمَّا الْعَنْبَرُ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ (^٣) وَالصَّمْغِ الْأَسْوَدِ وَالشَّمْعِ الْأَبْيَضِ والسندروس (^٤) وَجَوْزَةِ الطِّيبِ (^٥)، وَيَخْدِمُهُ وَيَخْلِطُهُ بِمِثْلِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ والسندروس وَالْعُودِ وَالسُّنْبُلِ وَبَعْرِ الضَّبِّ (^٦)، وَيَخْدِمُهُ (^٧) وَيَدْفِنُهُ فِي بُطُونِ الْخَيْلِ، ثُمَّ يُخْرِجُهُ وَيَخْلِطُهُ بِمِثْلِهِ؛ وَرُبَّمَا عُمِلَ عَلَى [شَكْلِ] (^٨) تِمْثَالٍ، أَوْ قَلَائِدَ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ
_________________
(١) = البعض أنه مادّة بحرية تقذفها الأمواج إلى الشاطيء، أو أنه مستخرج من الحوت، ويقال أيضًا إنه مادة نباتية؛ غير أن أغلب الآراء متفقة على أن مصدره بحرىّ من المحيط الهندي، وهو مستخدم في الطب والعطر. انظر (٥٧٤ - ٥٧١. Heyd. Op. Cit. II. pp.) .
(٢) في س "منه"، وما هنا من ل فقط.
(٣) في س "ممرانها"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى.
(٤) في س "يد الفجر"، وما هنا من ص، م، ل، هـ. وزبد البحر مادة تستخرج فعلا من مياه البحار، ومنها ما تشبه رائحتها المسك؛ وكانت هذه المادة تستعمل في معالجة أمراض الأسنان والجرب والطحال والكلى. (ابن سينا: القانون، جـ ١، ص ٣٠٤ - ٣٠٥؛ وكذلك. Dozy. Supp. Dict. Ar.) .
(٥) السَّندروس صمغ شجرة يسيل قطعا صغيرة سهلة الكسر، ورائحته وطعمه كالصنوبر. (الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ٢، ص ٧٨٦).
(٦) جوزة الطيب ثمرة شجرة تنبت في الهند وجزائر الهند الشرقية، فإذا احمرَّ لونها تجمع وتجفف في الشمس، فيصير لونها برتقاليا؛ وقد استعملها العرب في الطب والتوابل، وكان أشهر أسواقها الإسكندرية وسمرقند. (٦١٨ - ٦٤٤. Heyd: op. Cit. II. pp.) .
(٧) لم يتيسر للناشر معرفة هذه المادة من المراجع والمعاجم المتداولة في هذه الحواشي.
(٨) في س "ولا يخدمه"، وما هنا من ل، هـ.
(٩) الإضافة يقتضيها اتساق المعنى والأسلوب.
[ ٥٠ ]
مِنْ الْمِسْكِ وَالشَّمْعِ وَالْعَنْبَرِ؛ وَقَدْ يَطْلُونَ جَمَاجِمَ الْعَنْبَرِ بالسندروس، فَيَجِبُ أَنْ تُحْرَقَ (^١) رُءُوسُهَا حَتَّى تُعْلَمَ سَلَامَتُهَا مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ؛ وَرُبَّمَا حُفِرَتْ (^٢) [جَمَاجِمُ الْعَنْبَرِ] وَأُلْقِيَ فِيهَا قِطَعُ الرَّصَاصِ. وَمَعْرِفَةُ غِشِّ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنْ يُجْعَلَ مِنْهُ شَيْءٌ (^٣) فِي النَّارِ، فَلَا تَخْفَى [رَائِحَةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَتَظْهَرُ رَائِحَةُ] (^٤) الْأَخْلَاطِ فِيهِ؛ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَجِفُّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ سندروس فَهُوَ يَتَفَتَّتُ.
فَصْلٌ:
وَأَمَّا الْكَافُورُ (^٥)، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ بِنُخَالَةِ رُخَامِ الْخَرَّاطِينَ الْمُدَبَّرِ. وَمِنْهُمْ مِنْ يَعْجِنُ الْكَافُورَ بِمَاءِ الصَّمْغِ الْأَبْيَضِ، وَيَنْجُرُهُ (^٦) عَلَى الْغَرَابِيلِ. [وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ مِنْ حِجَارَةِ النُّوشَادِرِ، وَيُكَسِّرُهُ صِغَارًا ثُمَّ يَخْلِطُهُ بِهِ] (^٧). وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ مِنْ ذَرِيرَةٍ (^٨) غَيْرِ مَفْتُونَةٍ، وَجِبْسِينٍ غَيْرِ مَشْوِيٍّ وَصَمْغٍ أَبْيَضَ، وَمِثْلُ الْجَمِيعِ كَافُورٌ. [وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ مِنْ خَشَبِ الْخِرْوَعِ النَّخِرِ، وَالْأُرْزِ الْمُدَبَّرِ. وَمِنْهُمْ مِنْ يَعْمَلُهُ مِنْ نَوَى الْبَلَحِ بِدَقِّهِ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الزَّبَدِ، وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ كَافُورٌ] (^٩)، ثُمَّ يَعْجِنُهُ بِمَاءِ الْكَافُورِ، وَيَبْسُطُهُ رَقِيقًا، [فَيَبْقَى] (^١٠) مِثْلَ الْكَافُورِ. وَمَعْرِفَةُ غُشُوشِ الْكَافُورِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَمَا لَمْ نَذْكُرْهَا هُوَ أَنْ يُلْقَى مِنْهُ (^١١) شَيْءٌ فِي الْمَاءِ، فَإِنْ رَسَبَ فَهُوَ مَغْشُوشٌ، وَإِنْ طَفَا فَهُوَ خَالِصٌ؛ وَأَيْضًا يُلْقَى مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى خِرْقَةٍ، ثُمَّ يُجْعَلُ (^١٢) عَلَى النَّارِ، فَإِنْ طَارَ وَلَمْ يَلْبَثْ فَهُوَ خَالِصٌ، وَإِنْ احْتَرَقَ وَصَارَ رَمَادًا فَهُوَ مَغْشُوشٌ.
_________________
(١) في س "تحذف"، وما هنا من م، هـ.
(٢) في س "حضرت"، وما هنا من ص، م، ع.
(٣) في س "شيئا"، وما هنا من ص، ل.
(٤) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط.
(٥) الكافور سائل أو صمغ يستخرج من شجر ينبت بالهند والصين وجزائر الهند الشرقية، واستخدمه العرب في الطب. انظر (٥٩٥ - ٥٩٠. Heyd: op. Cit. II. pp) .
(٦) في س "يفخره"، وما هنا من ل، هـ، ع، ص.
(٧) الإضافة من ع، ل، هـ، م.
(٨) الذّريرة نوع من العطر، وتستخرج من نبات يسمى قصب الذّريرة، وهو ينمو في الهند وبلاد العرب. انظر (الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ٢، ص ٦٦٥؛ المخصص، جـ ١١، ص ١٩٩).
(٩) ليس لما بين الحاصرتين وجود في س، والإضافة من سائر النسخ الأخرى.
(١٠) الإضافة من هـ.
(١١) في س "منها"، وما هنا من ل، هـ.
(١٢) في س "ثم يجعلها على النار"، وقد عدلت العبارة للتوضيح.
[ ٥١ ]
فَصْلٌ :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ الزَّعْفَرَانَ الشَّعْرَ (^١) بِصُدُورِ الدَّجَاجِ وَلُحُومِ الْبَقَرِ، بَعْدَ سَلْقِهَا بِالْمَاءِ، ثُمَّ يَنْشُرُ مَا شَاءَ مِنْهَا وَيُقَدِّدُهُ وَيَصْبُغُهُ بِالزَّعْفَرَانِ، ثُمَّ يُجَفِّفُهُ وَيَخْلِطُهُ فِي السِّلَالِ. وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنْ يَأْخُذَ [الْمُحْتَسِبُ] مِنْهُ شَيْئًا وَيَنْقَعَهُ فِي الْخَلِّ، فَإِنْ تَقَلَّصَ فَهُوَ مَغْشُوشٌ بِاللَّحْمِ؛ وَأَيْضًا يَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ إذَا وُضِعَ فِي الْخَلِّ، وَالْخَالِصُ يَبْقَى لَوْنُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْطَعُ الأكشوت (^٢) مِثْلَ شَعْرَةِ الزَّعْفَرَانِ، ثُمَّ يَطْبُخُهُ بِمَطْبُوخِ الْبَقَّمِ (^٣)، وَيُضِيفُ إلَيْهِ شَيْئًا مَصْبُوغًا بِمَاءِ الزَّعْفَرَانِ، وَيَذُرُّ عَلَيْهِ قَلِيلَ سُكَّرٍ مَدْقُوقٍ، لِيَثْقُلَ وَيَلْصَقَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، ثُمَّ يَخْلِطَهُ بِمِثْلِهِ زَعْفَرَانٍ وَيَرْفَعُهُ فِي السِّلَالِ.
وَبَيَانُ غِشِّهِ أَنْ تَأْخُذَهُ فِي فِيكَ، فَإِنْ كَانَ حُلْوًا فَهُوَ مَغْشُوشٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ نَبَاتَ الْحُلْبَةِ، وَيَنْقَعُهُ فِي خَمْرٍ عَتِيقٍ قَدْ تُرِكَ (^٤) فِيهِ فُلْفُلٌ وَكُرْكُمٌ (^٥) مَنْخُولَانِ وَزَعْفَرَانُ أَيَّامًا (^٦) مَعْلُومَةً، ثُمَّ يَبْسُطُهُ فِي الظِّلِّ، وَيَخْلِطُهُ فِي السِّلَالِ. وَمَعْرِفَةُ جَمِيعِ غُشُوشِ الزَّعْفَرَانِ أَنْ يَكُونَ يَابِسَ الشَّعْرَةِ، فَخُذْ مِنْ وَسَطِ السَّلَّةِ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ لَكَ الْغُشُوشُ بيباسته. وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْحَنُ الزَّعْفَرَانَ الْمَغْشُوشَ نَاعِمًا لِئَلَّا يَظْهَرَ غِشُّهُ، وَيَخْلِطُ مَعَهُ فِي الطَّحْنِ دَمَ الْأَخَوَيْنِ، لِيَبْقَى لَوْنُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْمَغْشُوشَ إذَا طُحِنَ ابْيَضَّ لَوْنُهُ، فَيَجْعَلُونَ مَعَهُ دَمَ الْأَخَوَيْنِ. وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنْ يُلْقَى مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْمَاءِ فِي قَدَحِ زُجَاجٍ، فَإِنْ رَسَبَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ مَغْشُوشٌ، وَإِنْ طَفَا فَهُوَ خَالِصٌ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهُ بِالزُّجَاجِ الْمَسْحُوقِ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ.
_________________
(١) الزعفران الشعر شجر يمتاز زغبه ببياض يسير، وكان يستخدم بعد سحقه في الصباغة. (ابن البيطار: المفردات، جـ ٢، ص ١٦٢ - ١٦٣).
(٢) في س "الا کسوت"، وما هنا من ل، هـ. والأكشوت نبات لا ورق له، يلتفّ على الشوك والشجر، وزهره صغير أبيض فيه مرارة، وكانت تعالج به أمراض المعدة والكبد. (ابن سينا: القانون، جـ ١، ص ٣٥).
(٣) البقّم خشب أحمر اللون، وموطن شجرته بلاد الهند وجزائر الهند الشرقية. ويدخل البقم في في تركيب الأصباغ، وتعمل منه ألوان لتزيين المخطوطات، ومنه يصنع الأثاث الدقيق. Heyd. Op. Cit) II. pp. ٥٨٧ - ٥٩٠) .
(٤) في س "نزل"، وما هنا من ع، ص، هـ.
(٥) الكركم عيدان صفراء من نبات معروف بهذا الاسم، وهو من مواد الصباغة. (المخصص: جـ ١١، ص ٢١١).
(٦) في س "المدا"، وما هنا من ص، ل، هـ، ع.
[ ٥٢ ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهُ بِالنَّشَا الْمَسْحُوقِ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنَّهُ إذَا وُضِعَ عَلَى النَّارِ فِي إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ وَيَتَدَبَّقُ (^١). وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهُ بِالْخَلُوقِ (^٢)، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنَّهُ إذَا وُضِعَ فِي الْخَلِّ وَالْخَرْدَلِ احْمَرَّ لَوْنُهُ وَصُبِغَ. وَقَدْ يَسْتَحِلُّ قَوْمٌ مِنْهُمْ أَنْ يُقِيمَ قِرْطَاسًا فِي وَسَطِ الْبَرْنِيَّةِ (^٣)، وَيَمْلَأَ جَانِبَهَا الْوَاحِدَ خَلُوقًا، وَالْجَانِبَ الْآخَرَ زَعْفَرَانًا مَسْحُوقًا، ثُمَّ يَدْفَعُ إلَى كُلٍّ بِمِقْدَارِ (^٤) مَعْرِفَتِهِ.
فَصْلٌ :
وَأَمَّا الْغَالِيَةُ (^٥)، فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ أَصْلَهَا مِنْ الْقَطْرَانِ الْمُدَبَّرِ (^٦)، ثُمَّ يَجْعَلُ عَلَى كُلِّ دِرْهَمَيْنِ (^٧) مِنْهُ دِرْهَمَ مِسْكٍ جَيِّدٍ، وَدِرْهَمَ عُودٍ مَسْحُوقٍ، وَدِرْهَمَ سَكٍّ لادن (^٨) مَسْبُوكٍ عَلَى النَّارِ، [وَيُضَيِّفُ إلَيْهِ] (^٩) نِصْفَ مِثْقَالِ عَنْبَرٍ، وَيَخْلِطُ الْجَمِيعَ فِي أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ دُهْنِ بَانٍ (^١٠)، فَيَجِيءُ غَالِيَةٌ (^١١) لَا تَكَادُ تُعْرَفُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ جَسَدَهَا مِنْ نُخَالَةِ الرُّخَامِ الرَّخْوِ والشادوران الْمُدَبَّرِ، وَيَجْعَلُ عَلَى كُلِّ دِرْهَمَيْنِ مِنْهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ الطِّيبِ. [وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ جَسَدَهَا مِنْ الْفُسْتُقِ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهَا لِلْوَاحِدِ (^١٢) وَاحِدًا]. وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ جَسَدَهَا مِنْ السِّمْسِمِ الْحَدِيثِ الْمُقَشَّرِ
_________________
(١) المعنى المقصود هنا أن الزعفران يصير لزجا. (انظر لسان العرب).
(٢) الخلوق ضرب من الطيب يضاف إلى الزعفران لغشه، كما بالمتن. (النويري نهاية الأرب، جـ ١١، ص ١٣٩؛ وكذلك، Dozy. Supp. Dict. Ar) .
(٣) البرنية إناء من الخزف. (الصعيدي: الإفصاح، ص ١٨٨).
(٤) في س "مقدار"، وما هنا من ل.
(٥) الغالية مسك وعنبر معجونان بالبان، ويقال إن الذي سماها غالية هو معاوية بن أبي سفيان، وذلك أنه شمَّها من عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فاستطابها، فسأله عنها فوصفها له، فقال هذه غالية. (المخصص، جـ ١١، ص ٢٠١).
(٦) تقدم هذا اللفظ في ص ٢٠، ٣٦، ٥١ من غير تعريف، وهو حسبما ورد في (Dozy. Supp. Dict. Ar) الماء المغليّ معه بعض المواد الطبية ليكون شرابا للمريض، وربما كان المقصود هنا القطران المذاب في ماء مغلي.
(٧) هذه المقادير وغيرها من مقادير الأوزان في هذا الباب واردة أرقاما مجردة في س، وما هنا من هـ.
(٨) اللادن مادة لزجة تستخرج من شجر يكثر في أواسط أوربا وغرب آسيا والشام، وكان سلعة تجارية هامة في العصور الوسطى، لاستعماله في تركيب المراهم وربط أكفان الموتي. (٦٣١ Heyd: op. Cit. II. p.) .
(٩) الإضافة من ل فقط.
(١٠) البان شجر ثمرته تشبه قرون اللوبيا، وإذا نضج خشبه يستخرج منه دهن البان الذي يستعمل في الطيب والأدوية؛ وكان ينمو في مصر وبلاد المغرب والحبشة. (ابن البيطار: المفردات، جـ ١، ص ٧٩).
(١١) في س "غاية"، ومن هنا من هـ، م.
(١٢) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ فقط.
[ ٥٣ ]
وَالْقِرْطَاسِ (^١) الْمُحَرَّقِ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهَا الطِّيبَ الْمَعْرُوفَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ جَسَدَهَا مِنْ شَمْعِ الشادوران وَعِيدَانِهِ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهَا الطِّيبَ الْمَعْرُوفَ. وَجَمِيعُ هَذِهِ الْغَوَالِي الْمَغْشُوشَةِ لَا تَخْفَى عَلَى الْمُحْتَسِبِ وَالْعَرِيفِ، مِنْ اللَّوْنِ وَالرَّائِحَةِ وَالْقَوَامِ، فَيَجِبُ أَنْ يُرَاعِيَهَا [كُلٌّ مِنْهُمَا] بِعَيْنِهِ، فَأَكْثَرُ مَنْ يَبِيعُهَا الدَّوَّارُونَ (^٢) وَاَلَّذِينَ يَجْلِسُونَ عَلَى الطُّرُقَاتِ، مِمَّنْ لَا دِينَ لَهُ. وَأَمَّا الزّباد (^٣) فَغُشُوشُهُ كَثِيرَةٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ جَسَدِهِ وَجَسَدِ الْغَالِيَةِ فِي الْغِشِّ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي وَزْنِ الْخَمِيرَةِ، فَأَعْرَضْت عَنْ ذَكَرِ ذَلِكَ لِشُهْرَتِهِ.
فَصْلٌ :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ الْعُودَ الْهِنْدِيَّ، فَيَأْخُذُ الصَّنْدَلَ (^٤) يُبَرِّدُهُ نَظِيرَ الْعُودِ، وَيَنْقَعُهُ فِي مَطْبُوخِ الْكَرْمِ الْعَتِيقِ، ثُمَّ يُدْرِجُهُ (^٥) وَيَخْلِطُهُ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ. وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنْ يُلْقَى مِنْهُ شَيْءٌ فِي النَّارِ، فَتَظْهَرُ رَائِحَةُ الصَّنْدَلِ. وَمِنْهُمْ مِنْ يَعْمَلُهُ مِنْ قُشُورِ خَشَبٍ يُقَالُ لَهُ الإبليق (^٦)، فَيَنْقَعُهُ فِي مَاءِ الْوَرْدِ الْمُدَبَّرِ بِالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ أَيَّامًا، ثُمَّ يُخْرِجُهُ وَيَغْلِيه وَيُدْرِجُهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ هَذِهِ الصِّفَةَ مِنْ خَشَبِ الزَّيْتُونِ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنْ يُلْقَى مِنْهُ شَيْءٌ فِي النَّارِ، فَلَا يَخْفَى غِشُّهُ.
فَصْلٌ :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ دُهْنَ الْبَانِ، فَيَعْمَلُهُ مِنْ دُهْنِ حَبِّ (^٧) الْقُطْنِ، أَوْ دُهْنِ نَوَى الْمِشْمِشِ، وَيُعَتِّقُهُ (^٨) بِشَيْءٍ مِنْ الْمِسْكِ الصغدي وَالْأَفَاوِيهِ (^٩). وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ أَيْضًا مِنْ زَيْتِ
_________________
(١) القرطاس المحرق هو الكاغد الأبيض المصنوع من نبات البردى، وكان البردي ينمو بمصر. (ابن البيطار: المقررات، جـ ١، ص ٨٦).
(٢) الدَّوَّارون هم الباعة المتجوّلة. (Dozy: Supp. Dict. Ar) .
(٣) الزّباد نوع من الطيب، كان يستعمل لمداواة الزكام. (القاموس المحيط).
(٤) الصندل خشب شجر له رائحة طيبة، وكان يدخل في تركيب الأدوية. (الدمشقي: الإشارة إلى محاسن التجارة ص ٢٠). انظر أيضًا (٥٨٧ - ٥٨٥ Heyd: op. Cit. ll. pp.) .
(٥) معني يدرجه هنا، يطويه ويلفّه. (أقرب الموارد).
(٦) الإبليق - والأبيليق أيضًا - خشب ذو لونين، أبيض وأسود. (Ar Dozy: Supp. Dict.) .
(٧) في س "حبّ خشب القطن"، وما هنا من ل، هـ.
(٨) معني يعتّقه هنا، يصلحه. (اقرب الموارد).
(٩) الأفاويه جمع الجمع لأفواه، والمفرد فوه، وهو الطيب عامة. (القاموس المحيط).
[ ٥٤ ]
الْأَنْفَاقِ (^١)، ثُمَّ يُعَتِّقُهُ (^٢) وَيَطْرَحُ فِيهِ أَطْرَافَ الْآسِ (^٣)، فَيَجِيءُ فِيهِ خُضْرَةٌ، وَيُقَارِبُ الْمَدَائِنِيَّ (^٤). وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَعِّدُ عَقْدَ الصَّنَوْبَرِ وَقُشُورَ الكندر (^٥)، فَلَا يُشَكُّ أَنَّهُ مَاءُ الْكَافُورِ؛ وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنْ يُقَطِّرَ [الْمُحْتَسِبُ] مِنْهُ شَيْئًا عَلَى خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ، ثُمَّ يَغْسِلَهَا فَإِنْ عَلَقَ فِيهَا وَأَثَّرَ فَهُوَ مَغْشُوشٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ. وَلَا يَتَجَاسَرُ عَلَى عَمَلِهِ وَبَيْعِهِ إلَّا الْغُرَبَاءُ الْأَعَاجِمُ، وَمَنْ يَدُورُ فِي خِلَالِ الدُّرُوبِ، فَلَا يُهْمِلُ الْمُحْتَسِبُ الْكَشْفَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِشْهَارَ فَاعِلِهِ بِالتَّعْزِيرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
_________________
(١) زيت الأنفاق هو الزيت الذي يستخرج من ثمر الزيتون قبل نضجه على الشجر، وكلمة أنفاق من أصل يوناني معناها غير ناضج (. . .). انظر Sanguinetti: Quelques Chapitres de) Médecine et Therapeutique. Journ. As. Avril -Mai، ١٨٦٦. p. ٣٠٥) .) .
(٢) انظر حاشية ص ٥٤.
(٣) الآس شجر طيب الرائحة، وكان من المواد المستعملة في الأدوية، فضلا عن استخدامه في الطيب. (المخصص: جـ ١١، ص ١٩٥؛ الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ص ٢٩٧).
(٤) لم يستطع الناشر أن يجد شرحا خاصا بهذا الصنف من المسك، بالمراجع المتداولة بهذه الحواشي، ولعله مما اختصت بصنعه المدائن نفسها.
(٥) الكندر هو اللبان، وشجرته شوكية، وثمره له مرارة وعلكة في الفم. (النويري: نهاية الأرب، جـ ١ ص ١٥٧؛ الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ص ٨٢١).
[ ٥٥ ]