فِي الْحِسْبَةِ عَلَى نَخَّاسِي الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ
يَكُونُ النَّخَّاسُ (^١) ثِقَةً أَمِينًا عَادِلًا، مَشْهُورًا بِالْعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَلَّمُ جِوَارِي (^٢) النَّاسِ وَغِلْمَانِهِمْ، وَرُبَّمَا اخْتَلَى بِهِمْ فِي مَنْزِلِهِ. وَيَنْبَغِي (^٣) أَلَّا يَبِيعَ [النَّخَّاسُ] لِأَحَدٍ (٣٦ ا) جَارِيَةً وَلَا عَبْدًا حَتَّى يَعْرِفَ الْبَائِعَ، أَوْ يَأْتِيَ بِمَنْ يَعْرِفُهُ، وَيَكْتُبُ اسْمَهُ وَصِفَتَهُ فِي دَفْتَرِهِ، لِئَلَّا يَكُونَ الْمَبِيعُ حُرًّا، أَوْ مَسْرُوقًا. وَمَنْ أَرَادَ شِرَاءَ جَارِيَةٍ، جَازَ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا، فَإِنْ طَلَبَ اسْتِعْرَاضَهَا فِي مَنْزِلِهِ وَالْخَلْوَةَ بِهَا فَلَا يُمَكِّنُهُ النَّخَّاسُ مِنْ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ نِسَاءٌ فِي مَنْزِلِهِ، فَيَنْظُرْنَ (^٤) جَمِيعَ بَدَنِهَا؛ وَمَنْ أَرَادَ شِرَاءَ غُلَامٍ، فَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهُ إلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَدُونَ الرُّكْبَةِ. هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ، فَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى جَمِيعِ بَدَنِ الْجَارِيَةِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا قَبْلَ سَبْعِ سِنِينَ؛ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَارِيَةِ، أَوْ الْمَمْلُوكِ إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، إلَّا أَنْ يَعْلَمَ [النَّخَّاسُ] يَقِينًا أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ؛ وَمَتَى عَلِمَ [أَنَّ] (^٥) بِالْمَبِيعِ عَيْبًا وَجَبَ عَلَيْهِ بَيَانُهُ لِلْمُشْتَرِي، كَمَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.
فَصْلٌ :
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ [النَّخَّاسُ] بَصِيرًا بِالْعُيُوبِ، خَبِيرًا بِابْتِدَاءِ الْعِلَلِ وَالْأَمْرَاضِ؛
_________________
(١) النَّخَّاس بائع الدواب والعبيد. (الصعيدي: فقه اللغة، ص ٥٧٦)؛ على أنه لم يكن تاجرا يشتري ويبيع، بل اقتصر عمله على الدلالة على السلع التي يطلب إليه بيعها، وقد أوضح المؤلف ذلك بالصفحة التالية.
(٢) في س "احرار"، وما هنا بسائر النسخ الأخرى.
(٣) في س "وربما"، وما هنا من ل، هـ، م.
(٤) في س وسائر النسخ "فينظرون"، والمثبت بالمتن هو الصواب لغويا.
(٥) أضيف ما بين الحاصرتين للتوضيح.
[ ٨٤ ]
فَإِذَا أَرَادَ بَيْعَ غُلَامٍ نَظَرَ إلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ سِوَى عَوْرَتَهُ قَبْلَ بَيْعِهِ، وَيَعْتَبِرُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ عَيْبٌ، أَوْ عِلَّةٌ فَيُخْبِرُ بِهِ الْمُشْتَرِيَ. فَأَوَّلُ مَا يَنْظُرُ إلَى وَجْهِهِ، فَإِنْ كَانَ مَائِلَ اللَّوْنِ إلَى الصُّفْرَةِ، أَوْ الْغُبْرَةِ (^١) دَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَرَضٍ، أَوْ عِلَّةٍ فِي الْكَبِدِ، أَوْ الطِّحَالِ، أَوْ الْبَوَاسِيرِ (^٢)، بِمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ. وَيَنْبَغِي [لِلدَّلَّالِ] (^٣) أَلَّا يَبِيعَ دَابَّةً حَتَّى يَعْرِفَ الْبَائِعَ، أَوْ يَأْتِيَ بِمَنْ يَعْرِفَهُ، وَيَكْتُبَ اسْمَهُ فِي دَفْتَرِهِ كَمَا قُلْنَا أَوَّلًا، لِئَلَّا تَكُونَ الدَّابَّةُ مَعِيبَةً، أَوْ مَسْرُوقَةً، [وَاَللَّهُ أَعْلَمُ] (^٤).
_________________
(١) في س "الغير"، وما هنا من ل، هـ. والغيرة الكدرة تعلو الوجه. (القاموس المحيط).
(٢) في س "بواسير"، وما هنا من ص، م.
(٣) الإضافة من م فقط، بعد تغيير اللفظ من صيغة الجمع إلى صيغة المفرد لتستقيم العبارة.
(٤) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م، ل فقط، وهو يتفق مع ما جاء في أواخر الأبواب.
[ ٨٥ ]