فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْخَيَّاطِينَ
يُؤْمَرُونَ بِجَوْدَةِ التَّفْصِيلِ، وَحُسْنِ فَتْحِ الْجَيْبِ، وَسَعَةِ التَّخَارِيصِ (^١)، وَاعْتِدَالِ الْكُمَّيْنِ وَالْأَطْرَافِ، وَاسْتِوَاءِ الذَّيْلِ. وَالْأَجْوَدُ أَنْ تَكُونَ الْخِيَاطَةُ دَرْزًا (^٢) لَا شَلًّا (^٣)، وَالْإِبْرَةُ دَقِيقَةٌ (^٤)، وَالْخَيْطُ فِي (^٥) الْخُرْمِ قَصِيرًا؛ لِأَنَّهُ إذَا طَالَ انْسَلَخَ وَانْتَقَضَ فَتْلُهُ فَيَضْعُفُ، وَأَيْضًا كُلَّمَا نَتَرَ (^٦) [الْخَيَّاطُ] ضَعُفَ.
وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَصِّلَ [الْخَيَّاطُ] لِأَحَدٍ ثَوْبًا لَهُ قِيمَةٌ حَتَّى يُقَدِّرَهُ، ثُمَّ يَقْطَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا لَهُ قِيمَةٌ كَالْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، فَلَا يَأْخُذُهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَزِنَهُ، فَإِذَا خَاطَهُ رَدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ بِذَلِكَ الْوَزْنِ. وَيَعْتَبِرُ [الْمُحْتَسِبَ] عَلَيْهِمْ مَا يَسْرِقُونَهُ مِنْ أَمْتِعَةِ النَّاسِ، فَمِنْهُمْ مَنْ إذَا خَاطَ ثَوْبًا حَرِيرًا وَنَحْوَهُ حَشَاهُ (^٧) وَقْتَ كَفِّهِ رَمْلًا وأشراسا (^٨)، وَيَسْرِقُ بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّوْبِ إذَا كَانَ مَوْزُونًا عَلَيْهِ. وَيَمْنَعُهُمْ أَنْ يُمَاطِلُوا النَّاسَ بِخَيَّاطَةِ أَمْتِعَتِهِمْ، بِاسْتِضْرَارِهِمْ بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِمْ، وَحَبْسِ الْأَمْتِعَةِ عَنْهُمْ. وَلَا يَتَكَلَّفُونَ لِلنَّاسِ عَمَلًا أَكْثَرَ مِنْ الْأُسْبُوعِ، إلَّا أَنْ يَشْرِطُوا لِصَاحِبِهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَتَعَدَّوْنَ الشَّرْطَ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَلِّفَ [الْمُحْتَسِبُ] الرَّفَّائِينَ أَنْ لَا يَرْفُوا لِأَحَدٍ مِنْ الْقَصَّارِينَ (^٩)، أَوْ الدَّقَّاقِينَ ثَوْبًا مَخْرُوقًا (^١٠)، إلَّا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ.
_________________
(١) في س "التخاريس"، وما هنا من ل. والتخاريص جمع تخريص، وهو بنيقة الثوب؛ أي ما زيد في عرض الثوب تحت كميه. (المخصص، جـ ٤، ص ٨٥؛ الجواليقي: المغرب، ص ٨٧، حاشية ١).
(٢) الدرز الخياطة الدقيقة. (تاج العروس).
(٣) الشّلّ الخياطة الخفيفة الواسعة. (المخصص، جـ ٤، ص ٨٩).
(٤) في س "رقيقة"، وما هنا من ل، هـ، ص، م.
(٥) في س "على"، وما هنا من ص، م.
(٦) في س "نثر"، وما هنا من ل، هـ، ومعنى نثر هنا جذب. (أقرب الموارد).
(٧) في س "أحشا"، وما هنا من ل.
(٨) الأشراس - ومفردها شريس - نبات ذو ألياف، وتطحن أصوله ثم تغمر في الماء، فتستحيل مادة لزجة تستخدم في مثل الوارد بالمتن، أو في تجليد الكتب. (ابن البيطار: المفردات، جـ ١، ص ٣٨).
(٩) القصَّارون - والمفرد قصَّار - هم الذين يقومون بدق القماش لتحويره وتمليسه. (لسان العرب).
(١٠) في س "مخرقًا"، وما هنا من م، وهو الصواب لغويا.
[ ٦٧ ]
وَلَا يَنْقُلُ الْمُطَرِّزُ، أَوْ الرقام رَقْمَ ثَوْبٍ إلَى ثَوْبٍ يُحْضِرُهُ إلَيْهِ الْقَصَّارُ، أَوْ الدَّقَّاقُ، فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِثِيَابِ النَّاسِ.
وَأَمَّا صُنَّاعُ الْقَلَانِسِ (^١)، فَيَأْمُرُهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] بِعَمَلِهَا مِنْ الْخِرَقِ الْجَدِيدَةِ وَخُيُوطِ الْإِبْرَيْسَمِ (^٢) وَالْكَتَّانِ الْمَصْبُوغِ؛ وَلَا يَعْمَلُونَهَا (^٣) مِنْ الْخِرَقِ الْبَالِيَةِ الْمَصْبُوغَةِ، وَيُقَوُّونَهَا بالأشراس وَالنَّشَا (^٤)، فَهَذَا تَدْلِيسٌ، فَيَمْنَعُهُمْ مِنْ فِعْلِهِ وَعَمَلِهِ.
_________________
(١) القلنسوة - والقلنسية أيضًا - ما يلف على الرأس تكويرا مثل العامة. (Dozy: Dict. Vets) . وقد اختلف ما ورد في ص، م عن الوارد بالمتن هنا، ونصه مصححا: "ويجب على المحتسب أن يحلف الخياطين ألا يأخذوا بطانة شخص يعملونها لآخر، وألا يمكن خيَّاطًا من القعاد في دكان إلا بعد أن يقيم له ضامنًا، لئلا يأخذ ثياب الناس وينسحب. وكذلك الحاكة والقصَّارون والرَّقاعون، فكثير عمل ذلك وأخذ متاع الناس وهرب. وأما صناع الأقباع والطواقى الصوف وغيرها، فلا يمكنهم أن يعملوها إلا جديدة، ولا يعملوها من الخرق البالية المصبوغة المقوّاة بالنشا والأشراس، فهذا تدليس، يمنعهم من فعله وعمله، والله أعلم".
(٢) الإبريسم نوع من الحرير. (المخصص، جـ ٤، ص ٦٩).
(٣) في س "ولا يعملوها"، وما هنا من هـ.
(٤) في س "الحشراقة"، وفي ل، هـ "السراقة"، وما هنا من ص، م. (انظر ص ٧٠، حاشية ٤).
[ ٦٨ ]