بالأقاقيا (^١)، وَالْأَصْفَرَ بِالزَّعْفَرَانِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ أَشْيَافَ (^٢) ماميتا. وَيَجْعَلُ أَصْلَهُ مِنْ الْبَانِ الْمِصْرِيِّ، وَيَعْجِنُهُ بِالصَّمْغِ الْمَحْلُولِ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ كُحْلًا مِنْ نَوَى الْإِهْلِيلِجِ (^٣) الْمُحَرَّقِ وَالْفُلْفُلِ. وَجَمِيعُ غُشُوشِ أَكْحَالِهِمْ لَا يُمْكِنُ حَصْرُ مَعْرِفَتِهَا، فَيُحَلِّفُهُمْ الْمُحْتَسِبُ عَلَى ذَلِكَ، إذْ لَا يُمْكِنُهُ مَنْعُهُمْ مِنْ الْجُلُوسِ لِمُعَالَجَةِ أَعْيُنِ النَّاسِ.
فَصْلٌ
وَأَمَّا الْمُجَبِّرُونَ، فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَصَدَّى لِلْجَبْرِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُحْكِمَ مَعْرِفَةَ الْمَقَالَةِ السَّادِسَةِ مِنْ كُنَّاشِ بولص (^٤) فِي الْجَبْرِ، وَأَنْ يَعْلَمَ عَدَدَ عِظَامِ (^٥) الْآدَمِيِّ - وَهُوَ مِائَتَا عَظْمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ عَظْمًا - وَصُورَةَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْهَا، وَشَكْلَهُ وَقَدْرَهُ، حَتَّى إذَا انْكَسَرَ مِنْهَا شَيْءٌ أَوْ انْخَلَعَ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ، عَلَى هَيْئَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا؛ فَيَمْتَحِنُهُمْ الْمُحْتَسِبُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ.
فَصْلٌ
وَأَمَّا الجرائحيون، فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةُ كِتَابِ جَالِينُوسَ الْمَعْرُوفِ بقاطاجانس (^٦) فِي الْجِرَاحَاتِ وَالْمَرَاهِمِ، [وَأَيْضًا كِتَابُ الزَّهْرَاوِيِّ فِي الْجِرَاحِ (^٧)]، وَأَنْ يَعْرِفُوا التَّشْرِيحَ وَأَعْضَاءَ الْإِنْسَانِ، وَمَا فِيهِ مِنْ الْعَضَلِ وَالْعُرُوقِ وَالشَّرَايِينِ وَالْأَعْصَابِ، لِيَتَجَنَّبَ [الْجَرَّاحُ] ذَلِكَ فِي
_________________
(١) في س "القاقيا"، وما هنا من ابن سينا (القانون، جـ ١، ص ٢٤٦). والأقاقيا من الأشجار الشوكية التي تنمو بمصر، وتدق أوراقها وثمارها، وكانت عصارتها تستخدم في الصباغة.
(٢) انظر ما سبق ص ٤ حاشية ٤.
(٣) انظر ما سبق، ص ٤٥، حاشية ٨.
(٤) المقصود هنا بولص الأجانبيطى (Paul d'Egine)، وهو طبيب خبير بعلل النساء، وقد أقام بالإسكندرية وعاصر يحيى النحوي، ومات حوالي سنة ٦٨٠ م. ولبولص هذا كتاب الكناش في الطب، ومنه نقل حنين بن إسحاق سبع مقالات. (القفطي: تاريخ الحكماء، ص ٢٦١ - ٢٦٢؛ ابن النديم: الفهرست، ص ٢٩٣).
(٥) في س "اعضا"، وما هنا من ل. راجع أيضًا ابن الأخوة: معالم القربة، ص ١٦٩.
(٦) قاطاجانس (Karyevan) اسم يوناني يطلق على السبع مقالات الأولى من كتاب جالينوس الخاص بتركيب الأدوية، واسم هذا الكتاب باللاتينية (De Compositione Medicamentorum Secundum Genera)، وقد نقله إلى العربية حبيش الأصم - ابن أخت حنين بن إسحاق وتلميذه - في القرن التاسع الميلادي. انظر (١٤١. (Ar - Razi: A Treatise on the Small - Pox and Measles. Trans. by (Greenhill p.
(٧) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط، وقد تقدمت الإشارة إلى الزهراوي وكتابه في الجراحات، وهو التصريف لمن عجز عن التأليف في مواضع كثيرة بهذه الحواشي.
[ ١٠١ ]
وَقْتَ فَتْحِ الْمَوَادِّ وَقَطْعِ الْبَوَاسِيرِ. وَيَكُونُ مَعَهُ دَسْتُ الْمَبَاضِعِ، فِيهِ مَبَاضِعُ مُدَوَّرَاتُ الرَّأْسِ، وَالْمُوَرِّبَاتُ، وَالْحَرَبَاتُ، وَفَأْسُ الْجَبْهَةِ، وَمِنْشَارُ الْقَطْعِ، وَمِجْرَفَةُ الْأُذُنِ، وَوَرْدُ السَّلَعِ (^١)، وَمَرَّ هَمْدَانَ (^٢) الْمَرَاهِمِ، وَدَوَاءُ الكندر (^٣) الْقَاطِعُ لِلدَّمِ، الَّذِي قَدَّمْنَا صِفَتَهُ. وَقَدْ يُبَهْرِجُونَ عَلَى النَّاسِ بِعِظَامٍ تَكُونُ مَعَهُمْ فَيَدُسُّونَهَا فِي الْجَرْحِ، ثُمَّ يُخْرِجُونَهَا مِنْهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ النَّاسِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ أَدْوِيَتَهُمْ الْقَاطِعَةَ أَخْرَجَتْهَا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَضَعُ مَرَاهِمَ مِنْ الْكِلْسِ (^٤) الْمَغْسُولِ بِالزَّيْتِ، ثُمَّ يَصْبُغُ لَوْنَهُ أَحْمَرَ بِالْمَغْرَةِ (^٥)، أَوْ أَخْضَرَ بِالْكُرْكُمِ وَالنِّيلِ، أَوْ أَسْوَدَ بِالْفَحْمِ الْمَسْحُوقِ؛ فَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ الْعَرِيفُ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) السلع - ومفردها سلعة - زائدة تحدث في الجسد، وتبدو في أول الأمر صغيرة ثم تكبر تدريجا. (الزهراوي: التصريف .. الخ، ج ١، ص ٨٠ - ٨٧؛ الخوارزمي: مفاتيح العلوم، ص ٩٥)؛ والواضح ويبدو أنّ وردة السلع آلة القطع هذه الزائدة. (أحمد عيسي: آلات الطب … الخ، ص ٢٢).
(٢) المرهمدان شريط من القماش يوضع عليه المرهم. (Steingass: Pers. Eng. Dict.) .
(٣) انظر ما سبق، ص ٥٥، حاشية ٥.
(٤) الكلس مادة كانت تؤخذ إما من صدف الحيوان أو ردئ الرخام، ويحمي عليها في تنور لمدة طويلة، حتَّى إذا اشتد بياضها أخذت وغمست في ماء بارد، في غار جديد، ثم أحرقت مرّة ثانية حتَّى تتفتت وتصير مسحوقا، فترفع عن النار. (ابن البيطار: المفردات، ج ص ٧٦ - ٧٧).
(٥) انظر ما سبق، ص ٤٦، حاشية ٦.
[ ١٠٢ ]