فرض الله ﷾ الحدود في الإسلام (العقوبات الشرعية المنصوص عليها) مطهرات للذنوب التي ارتكبها أصحابها وعوقبوا عليها كما في حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: [بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له] الحديث. وهذه الكفارة مطلوبة عند المسلم الذي يخاف عقوبة الله في الآخرة وكذلك هي ماحية للذنب عند الله سبحانه في الآخرة حتى لو لم يرد (المحدود) المعاقب في حد شرعي بالتطهير. وهذا في ذاته نفع لصاحبه. ومعلوم قطعًا أن الذي ينفذ فيه حد غير شرعي كالسجن مثلًا فإن جانب التطهير منتف منه لأن الطهارة الشرعية من الذنب حق من حقوق الله تعالى إذ لا يغفر الذنوب إلا هو
[ ٣٣ ]
﷾، ولا يغفر الله الذنب إلا بالطرق التي شرعها لذلك. ومعنى هذا أن الذين تطبق عليهم عقوبات وضعية فإنما نفتنهم ونعذبهم فقط دون أن يعود عليهم مردود ديني وهذا في نفسه ظلم للعباد كما أنه جريمة في حق الله ﷾ لأننا بذلك نعذب العباد بما لا يرضاه الله وما لم يشرعه. وهذا ظلم آخر.