وهذه قضية لا ينكرها إلا مكابر، فالسجناء يجتمعون بجرائم مختلفة ويقضون أيام سجنهم معًا في (عنابر) غرف واسعة يأكلون وينامون جميعًا، ولا تكاد تدور أحاديثهم في ليلهم ونهارهم إلا حول جرائمهم ومشكلاتهم وأمانيهم بعد الخروج، وذلك لمن له أمل في الخروج، ولذلك فالسجن في حقيقته مدرسة للإجرام يتعلم البسطاء من المجرمين أساليب جديدة من أساطين المهنة، ولا تستطيع الدول علاجًا لهذه الظاهرة أن تعمل بالسجن الانفرادي لأنه يكلف باهظًا. ثم هو أدهى وأمر من السجون العامة لأن السجين وحده ينهار نفسيًا عندما لا يجد من يكلمه أو يشكو إليه عددًا من الأيام، والسجن الانفرادي أشد تعذيبًا من القتل لأنه في حقيقته قتل بطيء لا توصف آلامه النفسية.
[ ٣٧ ]