روى الإمام مسلم في صحيحه بإسناده إلى عبد الله بن بريده عن أبيه: قال جاءت الغامدية فقالت يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني. وأنه ردها. فلما كان الغد قالت يا رسول الله لم تردني؟! لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا. فوالله إني لحبلى!! قال: [أما لا فاذهبي حتى تلدي] فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة. قالت: هذا قد ولدته!! قال: [اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه] . فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام!! فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها
[ ٥٣ ]
فحفر لها إلى صدرها. وأمر الناس فرجموها. فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضخ الدم على وجه خالد. فسبها فسمع نبي الله ﷺ سبه إياها فقال: [مهلًا يا خالد!! فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس (المكس هو الربا والإتاوة والضريبة وهي أكل لأموال الناس بالباطل) لغفر له] ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت.
وفي هذا الحديث دليل على أن الرجم هو حد الزنا المحصن. وأن المرأة إذا كانت حبلى من الزنا لا تحد حتى تضع أو تفطم. وأن أكل أموال الناس بالباطل عن طريق المكوس وهي الضرائب المأخوذة ظلمًا من الناس لمرور البضائع ونحو ذلك أكبر من الزنا.
وفي الحديث أيضًا دليل على عدم جواز سبب المحدود التائب من ذنبه، وأن الحدود كفارات.