الشبهة السادسة التي تذرع بها الدكتور لنفي حد الرجم هي قوله: "ان روح العصر الحاضر، ومشاعر الناس في هذا الزمن لم تعد تحتمل وقع هذه العقوبة الشنيعة، وأصبح ذلك موضع نقد موجه إلى أحكام الفقه الإسلامي الاجتهادي"، والرد على هذه الشبهة من وجوه: أولها أن هذا اعتراف بها من الدكتور نفسه بأن الرجم كان شريعة متبعة في عصور الإسلام الأولى وهو ما حاول جاهدًا أن ينفيه. وأما قوله أن مشاعر الناس لم تعد تحتمل وقع هذه العقوبة الشنيعة فأين رأى ذلك؟!
[ ٦١ ]
والحدود الشرعية في عامة بلاد الإسلام معطلة منذ زمن!! وإذا كان بعض الناس الآن أو أغلبهم يكرهون هذا الحد الشرعي فإن الكراهية أيضًا موجهة لقطع يد السارق، وجلد الزاني وهي حدود ثابتة بالقرآن ولا يستطيع الدكتور أن ينفيها والنفوس التي تشمئز من الرجم تشمئز أيضًا من الجلد والقطع. وما رأي الشيخ أيضًا في عقوبة "المحارب" الذي تقطع يده ورجله من خلاف ثم يصلب حتى الموت الثابتة في قوله تعالى: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض﴾ هل مشاعر الناس الذين يتحدث عنهم تحتمل هذه العقوبة؟! وما رأيه أيضًا في القصاص: عين بعين وسن بسن وأنف بأنف!! لا شك أن المشاعر الرقيقة!! التي راعاها الدكتور سعاد والتي تستنكر الرجم في زعمه تستنكر هذا أيضًا فهل سيسعى أيضًا إلى البحث عما يغير به حكم الله!؟ ثم نحن نقول أي مشاعر هذه التي ارتقت في عصرنا عصر الإجرام والقتل والتخريب ورجم النساء والأطفال والشيوخ بالقنابل والصواريخ؟ أي مشاعر ارتقت ونحن في عصر الشذوذ الجنسي والإباحية والمعارض الجنسية التي تباع فيها كل أعضاء الذكورة والأنوثة المصنعة؟! أي مشاعر ارتقت ونحن نعيش عصر هتك أعراض الأطفال. إننا نعيش عصر الاغتصاب والبلادة وضياع المشاعر الإنسانية..
وهل يقارن هذا العصر بالعصر الذي كان الرجل والمرأة يقترف فاحشة الزنا فيعتصر ألمًا ولا تهدأ ثورة نفسه وغليان قلبه إلا بالاعتراف فالرجم!!
[ ٦٢ ]
ثم إذا كان في حد الرجم قوة وزجر فإن الشارع جعل ذلك مناسبًا للجريمة الشنيعة لرجل ثيب سبق له زواج وامرأة ثيب سبق لها زواج تدنس فراش زوجها وتدخل على زوجها ما ليس من ولده.
فأي جريمة أغلظ وأشنع. ومع بشاعة الجرم شدد الله سبحانه في إثباته فجعل الاعتراف أربعًا مع جواز النكول والتوبة، وجعل الشهادة بأربعة عدول يشاهدون "الإيلاج" نفسه لا مجرد وجود رجل على بطن امرأة!! فأي تثبت أكبر من هذا؟!