وإذا كان السجناء يلاقون الموت البطيء والذل والكبت في السجون، فإن وراء كل واحد منهم أسرة تتعرض للمهانة الاجتماعية والضياع، وفقد العائل. فماذا تفعل زوجة يغيب عنها زوجها عشر سنوات مثلًا؟ والعجب أن القوانين لا تفرض مثلًا لأسر السجناء ما يحميهم ذل الفقر والحاجة بل تكتفي بإلقاء السجين في الظلمات تاركة أهله وأولاده خارجًا يلاقون مصيرًا يكون أحيانًا أظلم من مصيره.
[ ٣٩ ]
هذه المفاسد التي ذكرناها آنفًا هي في الحقيقة جزء من مفاسد السجون وليست استقصاء لها، ولقد كنا نغفل الطرف عن بعض هذه المفاسد لو كانت هناك حكمة ترتجي أو نفع يؤمل أو قطعًا لدابر الشر والفساد، بل على العكس من ذلك فالسجن في حقيقته مدرسة للفساد والإجرام، ولا تغتر بأن بعض (المشايخ) يترددون على السجون لوعظ السجناء وتذكيرهم وإرشادهم، فإن هذه كذبة كبيرة لا مجال لتفنيدها هنا، أو أن هناك في السجون ما يسمى بالباحث الاجتماعي، فأنى للباحث أن يرقع هذه الشقوق النفسية والاجتماعية هذا إذا كان يحسن الترقيع؟.
ولا تظن أن هناك علاجًا لمشكلات السجن كأن تملأه بوسائل الترفيه، وتوجد السجون المختلطة للرجال والنساء معًا و.. و.. فإن هذا هو عين الفساد والانحلال والشر.. وكنت أظن أن مثل هذه المفاسد لا تخفى على من يتصدر للفتوى فلا يفتي في دين الله بغير علم، ولا يحمل الشريعة المطهرة رجس القوانين الوضعية. ولكن.. المشتكى لله.