ومن أكثر الشبهات تدليسًا وغشًا في مقالات سعاد جلال قوله: "اننا استقرأنا الأدلة الشرعية الجزئية في أبواب الحدود وهي محصورة يمكن ضبطها فوجدناها جميعًا متضافرة على إسقاط الحد عن الجاني بالشبهة، وأنه إذا وجدت شبهة في طريق إقامة الحد اعتبرها الشارع من إقامة الحد على الجاني بل ان الشارع لتصيد الاحتمالات الدارنة للحد عن الجاني ويتحيل الحيل الواضحة لدفعه"!! (هكذا) .. ثم يستطرد قائلًا: "ومن ذلك على سبيل المثال قوله لماعز بن مالك لما اعترف له بين يديه بالزنا: [لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت] وفي رواية: [اشربت خمرًا] قال: لا. وفي رواية عن ابن عباس قال جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ فاعترف بالزنا مرتين فطرده، ولم يستبح رجمه إلا بعد أن أقر على نفسه بالزنا أربع مرات هو يرده عن مجلسه في ثلاثة إقرارات حتى كانت المرة الرابعة وهو يقر. فأمر برجمه".
والتلبيس في هذا الاستدلال واضح إذ ان الرسول ﷺ لم يقم الحد على ماعز حتى شهد على نفسه أربع مرات وحتى أوصله هل يعرف الزنا أم لا وذلك أن هذا الحد لأنه عقوبة مغلظة وشدد الشارع الحكيم في إثبات الجريمة فجعلها بالإقرار المتكرر مع جواز
[ ٦٠ ]
النكول عن الإقرار ورفع الحد. وجعلها أيضًا بشهادة أربعة عدول يشاهدون الفعل نفسه. وقاعدة درء الحدود بالشبهات صحيحة والذي يدرأ العقوبة لا المشروعية. فالقاضي والحاكم يجب أن يتثبت ويتيقن قبل أن يصدر الحكم على الجاني وعليه أن يدفع العقوبة ما استطاع إلى ذلك سبيلًا إذا وجد أن هناك احتمالًا يكذب الشهود، أو التعجل في الاعتراف، أو نقص الأدلة. وليس معنى هذا هو اللجوء إلى الشبهات لدرء مشروعية الحد من أساسه والطعن في شريعة الله ﷾ وهذا تمامًا ما فعله د. سعاد جلال حيث ذهب يتبع الشبهات والغرائب ويبحث في التراث عن الشذاذ والمخالفين لإجماع الأمة وسنة سيد المرسلين وكتاب رب العالمين ليدفع بهم الحد الشرعي والشريعة الثابتة المطهرة العادلة الرحيمة.