واجبات ومسؤوليات المحكومين نحو تطبيق الشريعة الإِسلامية
تمهيد:
إذا كان وجوب العمل بالشريعة الإِسلامية وجوبًا حتميًا وتكليفًا شرعيًا على الحاكم - فإنه من حيث مسؤوليته الحركية التنفيذية واجب جماعي على الأمة كلها من القاعدة إلى القمة عملًا بقول النبي - ﷺ - (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الحديث) وبقوله - ﷺكما جاء في الصحيح: "الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة، قالوا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " (١).
فهذان الحديثان دعامة كبرى في القيام بالواجبات والحقوق فهما يقرران المسؤولية الفردية والجماعية في النفوس والأعمال، وكما قررنا سابقًا (٢) من أن الإِسلام لابد له من أمة تحمله وسلطة تحميه وهما عنصر واحد في كفة واحدة يتكاملان ويتآلفان في غاية واحدة ويعملان لهدف واحد
_________________
(١) صحيح مسلم ١/ ٧٤ - باب ٢٣ من كتاب الإِيمان رقم الحديث ٥٥ طبع عام ١٤٠٠ هـ توزيع ونشر الرئاسة العامة للإفتاء بالسعودية.
(٢) انظر: ص ٢١ من هذا الكتاب.
[ ٣٨ ]
وهو تطبيق الشريعة الإِسلامية؛ وبذا يصبح المجتمع خلية حية نابضة كل فرد فيها يبني ويحرص على البناء وكل إنسان فيها يعطي ويتنافس في العطاء.
(أ) تطبيق الشريعة الإِسلامية واجب جماعي على الأمة كلها:
عرفنا واجبات ومسؤوليات الحاكم. إذن: فما هي واجبات ومسؤوليات المحكومين، والمحكومون هم المُعبَّر عنهم بالأمة أو الجماعة التي تحمل الإِسلام وتكون أداته في عملية التغيير. وتتكون هذه الأمة من:
١ - القاعدة الشعبية على اتساعها وهي التي تضم كل أفراد الأمة الإِسلامية.
٢ - القوى الشعبية وهم في الجماعة الإِسلامية: الحزب العامل لخدمة الإِسلام ونصرة قضاياه وهم - باستثناء الحاكم - الوزراء والأمراء والولاة بدرجتهم وهم أهل الشورى والبيعة وبطانة السلطان الناصحون له من العلماء والحائزين لثقة الأمة، وهؤلاء هم مفتاح الحكم وضوابطه وصماماته وهم قلب الأمة إذا صلحوا صلح النظام كله وإذا فسدوا أو أعيقوا عن العمل فسد نظام الحكم وتحول (١).
وأهم واجبات هؤلاء السهر على حفظ الشريعة الإِسلامية والقيام بها وتعليمها وإفشائها للناس علمًا وعملًا ونصرة الحاكم بتقديم النصح والمشورة له. يعينوه إذا أصاب ويبصرونه إذا ضل ويبذلون له النصيحة ظاهرًا وباطنًا سرًّا وعلانية (٢)
_________________
(١) لم يستعمل في كتب الشريعة هذه التعبيرات وإنما نسوقها للقارئ للإِيضاح والتعريف فقط.
(٢) بتصرف من النظام الدستوري في الإِسلام، د. مصطفى كمال وصفي ص ٦٦، ٨٣، ٨٤.
[ ٣٩ ]
عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويكره لكم ثلاثًا: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولى الله أمركم ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال" (١).
كما أن على الأمة كلها بذل الطاعة له ظاهرًا وباطنًا في كل ما يأمر به أو ينهى عنه، قال -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ (٢) الآية.
قال أبو جعفر الطبري -﵀- في تفسيره لهذه الآية: "واختلف أهل التأويل في "أولي الأمر" الذين أمر الله عباده بطاعتهم في هذه الآية وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: هم الأمراء والولاة: لصحة الأخبار عن رسول الله ﷺ بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان لله طاعة وللمسلمين مصلحة" (٣).
وعن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ قال: "سيليكم بعدي ولاة فيليكم البر ببره والفاجر بفجوره فاسمعوا وأطيعوا في كل ما وافق الحق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساؤوا فلكم وعليهم" (٤).
_________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي ٨/ ١٦٣. طبع دار المعرفة، بيروت - لبنان.
(٢) سورة النساء: آية ٥٩.
(٣) جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري، تحقيق محمود محمد شاكر -رَحِمَهُمَا اللهُ- ٨/ ٤٩٦، ٥٠٢، طبع دار المعارف بمصر.
(٤) انظر: جامع البيان للطبري ٨/ ٥٠٢ قال المحقق: وهذا الحديث ضعيف جدًّا لم نجده إلَّا في هذا الموضع والله أعلم. انظر: المرجع السابق ص ٥٠٢، هامش ٣.
[ ٤٠ ]
جاء في الأحكام السلطانية للماوردي: "أنه إذا تنصب الإمام فإنه على كافة الأمة تفويض الأمور إليه من غير افتيات عليه ولا معارضة ليقوم بما وكل إليه من وجوه المصالح".
(ب) "السمع والطاعة للحاكم مقيد لا مطلق":
ولكن متى يطاع الحاكم ويسمع له؟ وهل حقه في سمع الرعية له وطاعته مطلق أو مقيد؟
فنقول: يُطاع الحاكم ويُسمع له فيما كان فيه لله طاعة وللمسلمين مصلحة كما أوضح الطبري سابقًا؛ لأن وصف الولاية الموجب لطاعتهم إنما اكتسبوه من الشرع الإلهي من وجوب إقامة حاكم يصرف شؤون الأمة، ويقيم بينها معالم العدل والنصفة فهم مطاعون ما أقاموا شريعة ربهم "لما روى أحمد عن أم الحصين الأَحْمُسية قالت: سمعت الرسول - ﷺ - يقول -في حجة الوداع -: "يا أيها الناس اتقوا الله وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله -﷿-" (١). فإذا انحرفوا عنه وحادوا عن طريقه عنادًا أو استضعافًا وتقليدًا لنظم أجنبية عن الإِسلام فلا طاعة لهم" (٢). لقول الرسول - ﷺ -: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" (٣).
ولقول النبي - ﷺ -: "على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب
_________________
(١) الفتح الرباني بترتيب مسند الإمام أحمد -﵀- للبنا الساعاتي ٢٣/ ٣٨، كتاب الخلافة والِإمارة حديث رقم ٨٤.
(٢) انظر: موسوعة سماحة الإِسلام لعرجون ٢/ ٥٥٥.
(٣) صحيح البخاري ٨/ ١٠٥، ١٠٦ كتاب الأحكام رقم ٩٣ من صحيح البخاري.
[ ٤١ ]
أو كره إلَّا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" (١).
وبهذا يعلم "أن حق الحاكم على الناس هو حق السمع والطاعة" ولكن هذا الحق ليس حقًا مطلقًا وإنما هو مقيد بقوله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ (٢).
(فالطاعة واجبة لأولي الأمر في حدود ما أنزل الله بدليل أن ما يتنازع فيه يرد إلى أمر الله ورسوله فمن أمر من الحكام بما يتفق مع ما أنزل الله فطاعته واجبة ومن أمر بخلاف ما أنزل الله وبما جاء به الرسول - ﷺ - فلا سمع له ولا طاعة وهكذا قطع القرآن والسنَّة في أن طاعة أولي الأمر لا تجب إلَّا في طاعة الله وأن ليس لأحد أن يطيع فيما يخالف كتاب الله وسنَّة رسوله - ﷺ -) (٣)
(ج) متى تجب منابذة الحكام والخروج عليهم ومتى لا يجوز ذلك؟!
لسائل أن يقول إذا أمرنا ألَّا نطيع الحكام فيما يخالف كتاب الله -تعالى- وسنَة نبيه - ﷺ -، أفلا يحق لنا بناء على هذه النصوص أن ننابذ الحكام ونعلن الثورة عليهم خاصة وأن كثيرًا منهم يسير في واد غير وادي الإِسلام، يدعي الإِسلام ولا يعمل به. يقرأ القرآن ولا يطبق أحكامه يعترف بأن دين الدولة الرسمي هو الإِسلام ولكن لا يعطيه حقه في الحكم والتشريع والتوجيه؟
_________________
(١) صحيح مسلم ٣/ ٤٦٩ حديث رقم ١٨٣٩.
(٢) سورة النساء: آية ٥٩.
(٣) الإِسلام، لسعيد حوى ٢/ ١٦٣.
[ ٤٢ ]
أم ما هو واجب المحكومين إزاء هذا الصنف من الحكام؟
وللِإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نفرق بين من يميل عن صراط الشريعة وعدلها بدافع من شهوة أو اتباع لهوى أو جهل أو غفلة أو تعليل بظرف من الظروف أو نحو ذلك.
وبين من يجحدها منهم ولا يعترف بها ولا يقر بأن لها السيادة ومن حقها الحكم بل وينادي بفصل الدين عن الدولة وإبعاده عن الحكم والتشريع (١).
فإذا كان الحاكم يعزف عن تطبيق شرع الله جهلًا به أو استضعافًا أو غفلة أو تعليلًا بظرف من الظروف فواجب الأمة -بل وواجب علمائها خاصة- نحو هذا الصِّنف من الحكام أن يناصحوه ويوقظوه من غفلته ويشعروه بعظم مسؤوليته وما تحمله من أعباء الأمة ومساعدته على ذلك بقدر الممكن. قال -تعالى-: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٢) وأحق من أعين على ذلك ولاة الأمور، ويقول - ﷺ -: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم. قالوا: قلنا يا رسول الله: أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة لا ما أقاموا فيكم الصلاة إلَّا من وُلَّي عليه والٍ: فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدًا من طاعة" (٣).
_________________
(١) انظر: حكم من تحاكم إلى غير ما أنزل الله ص ١٧١: ٢٠١ من هذا الكتاب وقد أعددنا خلاصة جيدة في هذا الموضوع انظرها هناك.
(٢) سورة المائدة: آية ٢.
(٣) صحيح مسلم ٣/ ١٤٨٢ من كتاب الإِمارة - باب ١٧ حديث رقم ١٨٥٥.
[ ٤٣ ]
"فمع ما نرى من تنبيهه - ﵊ - إلى أنه لا طاعة من المحكوم للحاكم إلَّا في المعروف أي في غير معصية ولا منكر نلاحظ أيضًا في التوجيه النبوي السياسي تأكيدًا آخر على إلزام الأمة المسلمة بالصبر على ما ترا ٥ من مكروه لا يصل إلى حد الكفر البواح وإسداء النصيحة إلى الحاكم ولفت نظره وفكره إلى ما ينبغي أن يكون وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر في الحدود الشرعية وعدم جواز الخروج عليه بالسلاح أو مخاشنته بل بدعوته بأرفق السبل ما دامت الشعائر مقامة والصلاة ينادى عليها في المساجد، ما لم يصل الأمر إلى الكفر الصريح والخروج السافر عن الإِسلام، روى البخاري في صحيحه (١) عن عبادة بن الصامت قال: "دعانا النبي - ﷺ - فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ومسرنا ويسرنا وَأَثَرةٍ (٢) علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلَّا أن تروا كفرًا بواحًا (٣) عندكم من الله فيه برهان".
أما إذا كان الحاكم يعرض عن الحكم بما أنزل الله عنادًا واستكبارًا ولا يقر شرع الله ولا يعترف به أو يقر بعضه وينكر بعضه فيدعو إلى فصل الدين عن الدولة وإبعاده عن الحكم والتشريع، فواجب المحكومين مع هذا الصنف من الحكام أن ينكروا ذلك عليهم ويبينوا الحق لهم وينصحوهم ما استطاعوا فإن ثابوا إلى رشدهم وإلَّا فينبغي أن يقف المحكومون منهم موقفًا سلبيًا من
_________________
(١) ٨/ ٨٧، ٨٨ - باب ٢ من كتاب الفتن (رقم ٩٢).
(٢) الأثرة: بالفتح، أي إيثار الأمراء بحظوظهم واختصاصهم إياها بانفسهم "اللؤلؤ والمرجان" ٢/ ٤٨٣.
(٣) بواحًا: أي ظاهر باديًا "صحيح البخاري" المرجع السابق ٨/ ٨٧، ٨٨ - باب ٢ من كتاب الفتن.=
[ ٤٤ ]
حيث المودة والمحبة والمخالطة والولاء ويقفون دائمًا في وجوههم عند كل انحراف بالإحتجاج والنصيحة والاعتراض، فإذا لم يمتثلوا واستعانوا بأهل الشر ووسائل الإِرهاب فإنه يجب على عامة المحكومين أن يقفوا منهم موقفًا متضامنًا يجاهدونهم ويعزلونهم ويستبدلون بهم. فإن فرطوا وسكتوا عما يرونه يخرج شيئًا فيشئًا من شرع الله ودينه فهم متحملون قسطهم من تبعات ذلك. يقول القرطبي نقلًا عن الإِمامِ ابنِ خُوَيْزِ مَنْدَادِ: "وأما طاعة السلطان فتجب فيما كان لله فيه طاعة ولا تجب فيما فيه لله معصية، ولذلك قلنا: إن ولاة زماننا لا تجوز طاعتهم ولا معاونتهم ولا تعظيمهم ويجب الغزو معهم متى غزوا والحكمُ من قِبَلهم وتوليةُ الإمامة والحِسبة وإقامة ذلك على وجه الشريعة" (١).
(د) معنى الإنتماء للإِسلام وما يقتضيه هذا الإنتماء:
إذا تقرر ما سبق فعلى كل مسلم حاكمًا أو محكومًا - أن يعترف بانتمائه للإِسلام وما يقتضيه هذا الإنتماء من إلتزام وسلوك إذ الإِسلام ليس مجرد دعوى تُدَّعى ولا شعارًا يُرفع ولا مجردَ نص في الدستور على أن دين الدولة هو الإِسلام ثم تسير سفينة الحياة بعدها في خط يجافي الإِسلام. كما أن على كل مسلم أن يكون انتماءه للإِسلام ليس انتماءً بالوراثة أو انتماء بالهوية كما أنه ليس انتماء شكليًا يستغرق حياة المسلم في أوضاع من التعبدات البدعية والخرافات والخزعبلات تقام باسم الإِسلام والإِسلام منها براء.
_________________
(١) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٥/ ٢٥٩ طبع ونشر دار الكاتب العربي بمصر ١٣٨٧ هـ، النظام الدستوري في الإِسلام، لوصفي ص ١٦٠، ١٦١ ومحاضرات في الثقافة الإِسلامية أحمد محمد جمال ص ١٧٨.
[ ٤٥ ]
كلَّا كلَّا: إنما الإنتماء للإِسلام يعني أن يطبق المسلم الإِسلام في بيته وأسرته ومجتمعه وأمته ودولته وفي كل الأصعدة، وعلى جميع المستويات وما دام قد رضي بالإِسلام دينًا وعقيدة فلابد أن يرضى به حكمًا وتشريعًا ومنهاجًا في كل جوانب الحياة ولا يرضى به بديلًا أو عنه تحويلًا. يقول ابن تيمية -﵀-: " فالِإسلام مبني على أصلين: أن لا يعبد إلَّا الله وعبادته إنما هي بطاعته فيما شرع لا بالأهواء والبدع" (١).
إنَّ الإِسلام لا ينتصر بالكلام والخطيب الرنانة ولا يعود إليه عزه ومجده بالأماني والأحلام والمظاهرات ورفع الشعارات والهتافات فكل ذلك طبل أجوف!! واستئناف حياة الإِسلامية صحيحة لا يمكن أن يتم بالقرارات الحكومية الآلية ولا بالانقلابات العسكرية الثورية ولا بالوعظ والإِرشاد وحده.
كلَّا كلَّا: لن ينتصر الإِسلام إلَّا إذا عرف كل واحد منا واجبه فأداه كاملًا دون وكس أو شطط.
ولن ينتصر الإِسلام إلَّا إذا فهم المسلمون رسمالتهم وعرفوها حق المعرفة كما فهمها وعرفها المسلمون الأوائل ومِنْ ثَمَّ فقد حُق لهم أن يسودوا العالم وأن يتزعموه بلا منازع وحق لهم أن يقتحموا الصعاب من أجل دينهم ويرفعوا رايته عالية خفاقة فوق ربوع الأرض من المحيط إلى الخليج.
_________________
(١) مجموع فتاوى ابن تيمية ١/ ٨٠ جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي، طبع ونشر الرئاسة العامة لأدارات البحوث العلمية والإِفتاء والدعوة والإِرشاد بالمملكة العربية السعودية.
[ ٤٦ ]
فعلى حكومات الإِسلام يقع واجب حمل الإِسلام وواجب تعليم الناس له وتربية الأجيال عليه والتخطيط لمد رواقه والتنظيم لإِقامته والتنفيذ المتواصل لصالح سلطانه وعلى كل مسلم أن يؤدي دروه في ذلك (١).
• • •
_________________
(١) انظر: دروس في العمل الإِسلامي سعيد حوى ص ٩ الطبعة الأولى ١٤٠١ هـ الناشر: مكتبة الرسالة الحديثة عمان - الأردن.
[ ٤٧ ]