مداهنة الكفار والركون إليهم في كل شأن من شؤون المسلمين
إن الإِسلام يواجه حربًا ضروسًا من جهات متعددة، ومن أعداء شرسين، فالصليبيون الحاقدون، والشيوعيون الملحدون والصهيونيون المخربون، كل هؤلاء يعملون جاهدين بكل طاقاتهم لحرب الإِسلام وقطع دابر المسلمين.
ومن المؤسف حقًا أن تنضم إليهم وتعمل لحسابهم فئات ثلاث:
١ - الفئة الأُولى:
فئة تنتسب إلى الإِسلام ولا سلطان للإسلام عليها ونقصد بتلك الفئة:
"الطبقات المتعاقبة من أصحاب القانون الوضعي" وهي الطبقات البديلة "ممن تربوا في أحضان الغرب، ودانوا بفكرتهم وتمذهبوا بمذاهبهم، على آثارهم يُهرعون وفي مرضاتهم يتنافسون وبمذاهبهم العلمانية والإشتراكية والشيوعية والصهيونية يتمذهبون!!! يهتفون باسمهم ويدعون إلى مبادئهم ويحملون الناس عليها" (١).
_________________
(١) انظر: الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام ص ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٧٢، ٤٢٩.
[ ٢٠٩ ]
فتراهم يداهنون ويجاملون ويدارون الكفار والملحدين على حساب الدين وهذا نتيجة طبيعية للإنهزام الداخلي في نفوسهم حيث رأوا أن أعداء الله تفوقوا في القوة المادية فانبهروا بهم ولأمر مَّا رسخ وترسب في أذهان هؤلاء المخدوعين أن هؤلاء الأعداء هم رمز القوة ورمز القدوة في عالمنا المعاصر فأخذوا ينسلخون من شريعة ربهم وأحكام دينهم مجاملة للكفار ومداهنة لهم وتوددًا إليهم ولئلا يصمهم أولئك الكفرة بأنهم رجعيون متعصبون" (١).
فهؤلاء إلى غير الإِسلام أقرب؛ لأنهم يعملون عمل الكفار ويقولون قول المسلمين وما هم بمسلمين ولو قالوا ألف مرة بالسنتهم إنهم من المسلمين!!
وقد تقدم الحكم على هؤلاء عند الحديث على "حكم من حكم بغير ما أنزل الله -تعالى-" وهم الصنف الثاني الذين أطاعوا المبدلين لشرع الله" (٢).
وما نريد أن نقرره هنا هو:
أن هؤلاء ومن على شاكلتهم -أعني سواء كانوا حكامًا أو محكومين- يوالون أعداء الله، ويوادونهم ويتحببون إليهم تملقًا لهم وتقربًا إليهم وتثبيتًا لملكهم واستقباءً لسلطانهم وطلبًا لحمايتهم فتراهم يتصدرون أزمة الحكم ويحتلون مكان الزعامة الدينية والروحية والفكرية والسياسية والتنفيذية
_________________
(١) بتصرف من: الولاء والبراء في الإِسلام من مفاهيم عقيدة السلف لمحمد بن سعيد القحطاني ص ٢٣٩. طبع دار طيبة - الرياض.
(٢) انظر: ص ١٩٠: ١٩٥ من هذا الكتاب.
[ ٢١٠ ]
ويدفعون بشعوبهم مغافلةً إلى ما يريدون بل إلى ما يألفون وهم يدرون أو لا يدرون ما يراد بهم وبشعوبهم أو ما سيصير إليه أمرهم فإنا لله وإنا إليه راجعون!!
نعم: إن تلامذة الإستعمار في قلب البلاد الإِسلامية يحملون معاول الهدم للإسلام ويبثون سمومهم للمسلمين هنا وهناك عن قصد أو عن غير قصد!
٢ - الفئة الثانية:
ومن المؤسف أيضًا أن يبتلى المسلمون بفئة أخرى -من أدعياء العلم- ترضى بالقوانين الوضعية بل وتتعلمها وتقوم بتعليمها وبالقضاء بها (١)، وهؤلاء العلماء والضعفاء قد استخدمهم الطغاة المنهزمون في أنفسهم، كي يلبسوا على المسلمين دينهم فتراهم يسلكون مسلك سادتهم وكبرائهم في النفاق والدجل والخداع في تمرير القوانين الوضعية والحكم بها ودراستها في كليات ومعاهد المسلمين يغلفون دعوتهم بغلاف جميل براق ويتخذون ألوانًا من المكر والخداع، فتارة يدَّعون أن الله فوض للأمة أن تضع ما يصلح شأنها من أنظمة وقوانين!!
وتارة يدَّعون أن القوانين الوضعية موافقة للشريعة الإِسلامية.
وتارة يدَّعون التوفيق بين الشريعة الإِسلامية والقوانين الوضعية (٢).
إلى غير ذلك من الإدعاءات الكاذبة التي هي كفر وضلال وخداع وتلفيق وقائلوها مخادعون أو مخدوعون ولا يخفى خداعهم هذا على من له
_________________
(١) الشريعة الإلهية لا القوانين الجاهلية د. عمر سليمان الأشقر ص ١٠٠ - ١٠٣.
(٢) المرجع السابق ص ١١٠ - ١١٣.
[ ٢١١ ]
بصيرة في دينه بل أدنى بصيرة فيه! وهؤلاء قذى في أعين الإِسلام وبثرة في وجه الدين، فالاسلام منهم براء وسيحملون أوزارهم كاملة ومن أوزار الذين يضلونهم إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين.
٣ - الفئة الثالثة:
على أن هناك فئة ثالثة: انتسبت إلى الإِسلام زورًا وخرجت على الدين خروجًا سافرًا في أقوالها وأفعالها وسلوكها، ليقول الناس عنهم إنهم أحرار التفكير ورواد الإصلاح وما هم في الواقع إلَّا ببغاوات يرددون كما ورد من الغرب الكافر أو الشرق الملحد وهو عندهم طابع المدينة وسمة الحضارة، ولن يكون الإنسان عند هؤلاء مدنيًا متحضرًا إلَّا إذا انسلخ من دينه ومن لسانه ليلبس جلد غيره ودينه ولسانه واستخدم هؤلاء سلاحًا فتاكًا لتقويض المجتمعات الإِسلامية ونقل الأوبئة الإجتماعية الغربية إليها وهو وسائل الإعلام من صحافة وتلفاز ومسرح وسينما إلخ. وبذا عمت الفوضى وانتشر الفساد وتولى الجيل الذي رباه المستعمرون تربية جيل جديد أكثر مسخًا وانحلالًا وحوربت أحكام الله على يد هؤلاء أكثر مما حوربت بأيدي المستعمرين (١).
وبعدُ: فهذا حال بعض من ينتسب إلى الأمة الإِسلامية. وهذا هو واقعنا الذي نعيشه ونحن مبتلون بهؤلاء المحسوبين علينا والمتولين أَزِمَّة الحكم فينا. وَمَرَدُّ ذلك كله الإعراض عن شرع الله وهديه والمداهنة. والموالاة -غير المشروعة- لأعداء الله وأعدائنا.
_________________
(١) لنظر: الغزو الفكري ص ٢٦٥، والتقليد والتبعية وأثرهما في كيان الأمة الإِسلامية من ص ١١٣ - ١١٦. ناصر عبد الكريم العقل - مطابع الرياض.
[ ٢١٢ ]
إنه لن يستقيم إيمان المسلم وسلوكه إلَّا على أساس إخلاص ولائه لربه ورسوله وعقيدته وجماعته المسلمة قال -تعالى-: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (٥٦)﴾ (١).
ولن يتحقق معنى استخلاف الله له في الأرض بحمله راية هذه العقيدة المكينة ما لم يعرف طبيعة عدوه وبواعثه وطبيعة المعركة التي يخوضها معه وما لم يستيقن أن أعداء الله جميعًا إلب عليه وأن بعضهم أولياء بعض في حرب الجماعة المسلمة والعقيدة الإِسلامية على السواء!!.
والنصوص التي تبين ذلك وتؤكده كثيرة منها:
قال -تعالى-: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ (٢٨)﴾ (٢).
فهذا نهي عن التولي العام لهم واتخاذهم أعوانًا وأنصارًا وأولياء، أو الدخول في دينهم.
قال ابن جرير الطبري -﵀- في تفسير هذه الآية: "من اتخذ الكفار أعوانًا وأنصارًا وظهورًا يواليهم على دينهم ويظاهرهم على المسلمين فليس من الله في شيء أي قد بريء من الله وبريء الله منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ أي إلَّا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا لهم العداوة
_________________
(١) سورة المائدة: آية ٥٦.
(٢) سورة آل عمران: آية ٢٨.
[ ٢١٣ ]
العدالة تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ولا تعينوهم على مسلم بفعل" (١).
وقال -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١)﴾ (٢).
قال ابن جرير -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في تفسيرها: "من تولى اليهود والنصارى من دون المؤمنين فإنه منهم، أي من أهل دينهم وملتهم فإنه لا يتولى متول أحد إلَّا وهو به وبدينه، وما هو عليه راض وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه" (٣).
وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية: "أخبر الله في هذه الآية أن متوليهم هو منهم وقال سبحانه: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ (٤). فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب فالقرآن يصدق بعضه بعضًا" (٥).
وقال في الظلال في قوله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ ﴾ الآية: هذا النداء موجه إلى الجماعة المسلمة في المدينة -ولكنه في الوقت ذاته موجه لكل جماعة مسلمة تقوم في أي ركن من أركان
_________________
(١) تفسير الطبري ٣/ ٢٢٨.
(٢) سورة المائدة: آية ٥١.
(٣) تفسير الطبري ٦/ ٢٧٧.
(٤) سورة المائدة: آية ٨١.
(٥) الإِيمان لإبن تيمية ص ١٣، ١٤ - طبع المكتب الإِسلامي بدمشق.
[ ٢١٤ ]
الأرض إلى يوم القيامة موجه لكل من ينطبق عليه ذات يوم صفة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
إن القرآن الكريم يربي وعي المسلم بحقيقة أعدائه وحقيقة المعركة التي يخوضها معهم ويخوضونها معه. إنها معركة العقيدة فالعقيدة هي القضية القائمة بين المسلم وكل أعدائه، وهم يعادونه لعقيدته ودينه قبل أي شيء آخر، وهم يعادونه هذا العداء الذي لا يهدأ لأنهم هم فاسقون عن دين الله ومن ثم يكرهون كل من يستقيم على دين الله: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (٥٩)﴾ (١)
فالذين يحملون راية هذه العقيدة لا يكونون مؤمنين بها أصلًا ولا يكونون في ذواتهم شيئًا، ولا يحققون في واقع الأرض أمرًا ما لم تتم في نفوسهم المفاصلة الكاملة بينهم وبين سائر المعسكرات التي لا ترفع رايتهم. والذين يحملون راية هذه العقيدة لا يكونون مؤمنين بها ما لم يقتنعوا اقتناعًا لازمًا جازمًا لا أرجحة فيه ولا تردد بأن دين الله هو الدين الوحيد الذي لن يقبل الله من الناس سواه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ (٢).
وبأن شرع الله لا يمكن أن يقوم مقامه أي منهج آخر من مناهج البشر ولن تستقيم حياة البشر إلَّا بإقرار شرع الله في أرض الله وتحكيمه في أوضاعهم وأنظمتهم وتنفيذه في أقضيتهم وأحوالهم.
إن الولاية التي ينهى الله الذين آمنوا أن تكون بينهم وبين اليهود والنصارى تعني التناصر والتحالف معهم ولا تتعلق بمعنى اتباعهم في دينهم
_________________
(١) سورة المائدة: آية ٥٩.
(٢) سورة آل عمران: آية ٨٥.
[ ٢١٥ ]
فبعيد جدًّا أن يكون بين المسلمين من يميل إلى اتباع اليهود والنصارى في الدين. إنما هو ولاء التحالف والتناصر الذي كان يلتبس على المؤمنين أمره فيحسبون أنه جائز لهم بحكم ما كان واقعًا من تشابك المصالح والأواصر. ومن قيام هذا الولاء بينهم وبين جماعات من اليهود قبل الإِسلام وفي أوائل العهد بقيام الإِسلام في المدينة حتى نهاهم الله عنه وأمر بإبطاله بعدما تبين عدم إمكان قيام الولاء والتحالف والتناصر بين المسلمين واليهود في المدينة.
إن المسلم مطالب بالسماحة مع أهل الكتاب ولكنه منهي عن الولاء لهم بمعنى التناصر والتحالف. والتسامح يكون في المعاملات الشخصية لا في التصور الإعتقادي ولا في النظام الإجتماعي" (١).
وبهذا يعلم أن سماحة الإِسلام مع أهل الكتاب شيء، واتخاذهم أولياء من دون الله شيء آخر، ولكنهما يختلطان على بعض المسلمين السذج الذين ينادون بما يسمى "زمالة الأديان" ويقولون إننا نستطيع أن نضع أيدينا في أيدي أهل الكتاب للوقوف في وجه المادية والإلحاد بوصفنا جميعًا أهل دين، وهم بهذا يخلطون بين دعوة الإِسلام إلى السماحة في معاملة أهل الكتاب والبر بهم في المجتمع المسلم الذي يعيشون فيه وبين الولاء الذي لا يكون إلَّا لله ولرسوله ثم للجماعة المسلمة
ولكن على هؤلاء السُّذَّج أن يعلموا أنهم واهمون في زعمهم هذا؛ فإنه لا يمكن بحال من الأحوال أن يقوم بيننا وبين اليهود والنصارى ولاء وتناصر ندفع به المادية والإلحاد ولا يمكن أن نظن أن لنا وإياهم طريقًا واحدًا وهم الذين يتمنون أن لو نكفر كما كفروا فنكون سواءً: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا
_________________
(١) بتصرف: في ظلال القرآن ٢/ ٩٠٨ - ٩١٢.
[ ٢١٦ ]
فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ (١).
﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ﴾ (٢) الآية.
وهم الذين كانوا يقولون للذين كفروا من المشركين: ﴿هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١)﴾ (٣).
وهم الذين ألبَّوا المشركين على المسلمين في المدينة وكانوا لهم درعًا وردءًا.
وهم الذين يتحينون الفرص للقضاء على الإِسلام، ويرصدون لأهله ليفتنوهم عنه ويردوهم كفارًا في صورة من صور الكفر الكثيرة وما أكثرها في زماننا هذا
﴿ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)﴾ (٤).
وغير ذلك من النصوص والوقائع التي تُثْبِتُ عداوة اليهود والنصارى للمسلمين فهل بعد هذا يظن اتحاد أو تقارب أو زمالة بين الأديان!!
إن هؤلاء المخدوعين الذين ينادون بهذه الفكرة المشؤمة ويعملون لهذه الدعوة المزعومة من التقارب والإتحاد بين الأديان قد نسوا أو تناسوا أنهم تركوا جرحًا لا يندمل في جسم الأمة الإِسلامية وأوجدوا جيلًا مهزومًا في
_________________
(١) سورة النساء: آية ٨٩.
(٢) سورة البقرة: آية ١٠٩.
(٣) سورة النساء: آية ٥١.
(٤) سورة البقرة: آية ٢١٧.
[ ٢١٧ ]
نفسه؛ دان بالطاعة لأهل الكفر وتلقى عنهم واقتبس مناهجهم وأوضاعهم" (١).
قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في حكم موالاة أهل الإشراك:
"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: اعلم -رحمك الله تعالى- أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم موالاةً لهم وخوفًا منهم ومداراةً لهم ومداهنةً لدفع شرهم فإنه كافر مثلهم وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإِسلام والمسلمين هذا إذا لم يقع منه إلَّا ذلك فكيف إن كان في دار مَنَعة واستدعى بهم ودخل في طاعتهم وأظهر الموافقة على دينهم الباطل وأعانهم عليه بالنصرة ووالاهم وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين وصار من جنود القباب والشرك وأهلها بعدما كان من جنود الأخلاص والتوحيد وأهله، فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر من أشد الناس عداوة لله -تعالى- ورسوله - ﷺ - ثم ذكر -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- بعض الأدلة على ذلك" (٢).
وإن من أبرز ملامح موالاة الكفار ما وقع فيه كثير من أهل البلاد الإِسلامية في موالاة الكفار ومداهنتهم: تحكيم القوانين الوضعية وذلك نتيجة لضعف الإيمان أو فقده وإظهار المحبة للكفار والميل إليهم وهو شامل لكل ما يتنافى مع أحكام الإِسلام سواء كان ذلك في السياسة أم الإقتصاد أم المعاملات أم السلم أم الحرب أم الأخلاق أم النظم الإجتماعية.
_________________
(١) انظر: الولاء والبراء في الإِسلام من مفاهيم عقيدة السلف ص ٣٤٤ - ٣٤٩.
(٢) انظر: الجامع الفريد الرسالة الثانية ص ٣٧١ - طبع مؤسسة مكة للطباعة والإعلام بالسعودية، على نفقة عبد العزيز ومحمد العبد الله الجميح.
[ ٢١٨ ]