النصوصُ التي تؤكد يُسْرَ الشريعةِ وسماحتَها
تمهيد:
مَن تتبَّع الشريعةَ الغراءَ في أصولها وفروعها يجدْ ذلك واضحًا جليًا في العبادات والمعاملات والحقوق والقضاء والأحوال الشخصية وغير ذلك مما يتصل بعَلاَقة الخلق بخالقهم، وعَلاقة بعضهم ببعض وما يضمن سعادتهم في الدنيا والآخرة وقد زخر كتاب الله سبحانه وسنَّة رسوله - ﷺ - بالنصوص التي تدل لذلك وتؤيده:
(أ) النصوص من القرآن الكريم:
قال الله -تعالى-: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ (١) الآية.
حقًّا: لم يكلف الله أحدًا فوق طاقته ووسعه وهذا من لطفه -تعالى- بخلقه، ورأفته بهم وإحسانه إليهم، فهو سبحانه بلطفه وإنعامه علينا لم يكلفنا بالمشقات المثقلة، ولا بالأمور المؤلمة كما كلف من قبلنا بقتل أنفسهم، وقرض موضع البول من ثيابهم، وجلودهم بل سهل علينا ورفق بنا ووضع عنا
_________________
(١) سورة البقرة: آية ٢٨٦.
[ ١٠١ ]
الإِصر والأغلال التي وضعها على من كان قبلنا "فلله الحمد والمنة والفضل
والنعمة" (١).
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-:
"تضمن أن جميع ما كلفهم به اْمرًا ونهيًا مطيقون له قادرون عليه، وأنه لم يكلفهم ما لا يطيقون، وفي ذلك رد صريح على من زعم خلاف ذلك وتأمل قول الله -﷿- "إلَّا وسعها" كيف تجد تحته أنهم في سعة ومنحة من تكاليفه، لا في ضيق وحرج ومشقة، فإن الوسع يقتضي ذلك، فاقتضت الآية أن ما كلفهم به مقدور لهم من غير عسر لهم ولا ضيق ولا حرج" (٢).
وقال -تعالى-: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ (٣) قال السيوطي: "فهذه الآية أصل القاعدة الكبرى التي تقوم عليها تكاليف هذه الشريعة فهي يسيرة لا عسر فيها سمحة لا تكلف فيها، سهلة لا تعقيد فيها، وهي أصل لقاعدة عظيمة ينبني عليها فروع كثيرة وهي "أن المشقة تجلب التيسير" وهي إحدى القواعد الخمس التي ينبني عليها الفقه وتحتها من القواعد: قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، وقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع، ومن الفروع ما لا يحصى كثرة، والآية أصل في جميع ذلك" (٤).
_________________
(١) ابن كثير ١/ ٣٤٢، القرطبي ١/ ٤٣٠.
(٢) فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية ١٤/ ١٣٧، ١٣٨.
(٣) سورة البقرة: آية ١٨٥.
(٤) انظر: الإكليل في استنباط التنزيل للسيوطي ص ١٤ الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ دار الكتب العلمية - لبنان - تحقيق سيف الدين عبد القادر الكاتب.
[ ١٠٢ ]
وقال -تعالى- في وصف النبي - ﷺ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧)﴾ (١).
فال ابن جرير الطبري:
"ويضع النبي الأمي العهد الذي كان الله أخذ على بني إسرائيل من إقامة التوراة والعمل بها وبما فيها من الأعمال الشديدة، كقطع الجلد من البول، وتحريم الغنائم ونحو ذلك من الأعمال التي كانت عليهم مفروضة فنسخها حكم القرآن" (٢).
"وبذلك تميزت شريعة الإِسلام عن بقية الشرائع السماوية التي شرع الله فيها من الأحكام الشاقة ما يتناسب مع أوضاع الأمم السابقة مثل اشتراط قتل النفس للتوبة من العصيان والتخلص من الخطيئة، قال -تعالى- حاكيًا هذا الأمر في القرآن الكريم: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ﴾ (٣).
ومثل تطهير الثوب بقطع النجاسة منه، وإيجاب ربع المال في الزكاة، وبطلان الصلاة في غير موضع العبادة المخصوص ونحو ذلك.
_________________
(١) سورة الأعراف: آية ١٥٧.
(٢) تفسير الطبري "جامع البيان عن تأويل آي القرآن" - لأبي جعفر ابن جرير الطبري ١٣/ ١٦٨.
(٣) سورة البقرة: آية ٥٤.
[ ١٠٣ ]
فنطاق السماحة والتيسير في الإِسلام لا يقتصر على شؤون العبادات فقط، وإنما يتسع لكل أحكام الإِسلام من معاملات مدنية وتصرفات شخصية وعقوبات جزائية وتشريعات قضائية ونحوها، والمتتبع للأحكام الشرعية والقواعد الفقهية يجد مظاهر رفع الحرج واضحة جلية ويجد أن جميع التكاليف في ابتدائها ودوامها روعي فيها التخفيف والتيسير على الناس قال -تعالى-: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾ (١).
وقال عز من قائل: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢).
وقال -تعالى-: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ (٣) الآية.
قال ابن كثير -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-:
في قوله -تعالى-: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، أي مما كلفكم ما لا تطيقون وما ألزمكم بشيء يشق عليكم إلَّا جعل الله لكم فرجًا ومخرجًا. فالصلاة التي هي أكبر أركان الإِسلام بعد الشهادتين تجب في الحضر أربعًا وفي السفر تقصر إلى اثنتين وفي الخوف يصليها بعض الأئمة ركعة واحدة، وتصلَّى رجالًا وركبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وكذا في النافلة في السفر إلى القبلة وغيرها. والقيام فيها يسقط لعذر المرض فيصليها المريض جالسًا، فإن لم يستطيع فعلى جبنبه إلى غير ذلك من الرخص
_________________
(١) سورة النساء: آية ٢٨.
(٢) سورة المائدة: آية ٦.
(٣) سورة الحج: آية ٧٨.
[ ١٠٤ ]
والتخفيفات في سائر الفرائض والواجبات" (١).
نعم: إنه بأدنى تأمل يبدو جليًا أن هذا الدين كله بتكاليفه وعباداته وتشريعاته ملحوظ فيه فطرة الإِنسان وطاقته، وملحوظ فيه تلبيته تلك الفطرة وإطلاق هذه الطاقة والاتجاه بها إلى البناء والإستعلاء، فلا تبقى حبيسة كالبخار المكتوم ولا تنطلق انطلاق الحيوان الغشيم إذا تقرر هذا: فإنه لا مساغ لأحد ولا منفذ له للِإعراض عن تحكيم الشريعة الإِسلامية متذرعًا بالعسر والضيق أو متعللًا بأن هذه الشريعة السمحة جامدة صارمة لا يتسع صدرها لمسايرة التطور، ومواجهة ما يجد من أحداث الزمان بروح العصر إلخ، هذه الافتراءات والافتعالات المزعومة التي دسها المستشرقون وأمثالهم ممن يكتبون عن الإِسلام بروح التعصب وعقلية المتحامل. وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١)﴾ (٢).
(ب) ومن السنَّة النبوية:
نذكر بعض الأحاديث الدالة على يسر الشريعة الإِسلامية وسماحتها ومرونتها من ذلك:
١ - ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي أمامة - ﵁ - قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في سرية من سراياه فقال النبي - ﷺ -: "إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنيفية السمحة " الحديث (٣).
_________________
(١) تفسير ابن كثير ٣/ ٢٣٦.
(٢) سورة المؤمنون: آية ٧١.
(٣) انظر: مسند الإمام أحمد ٥/ ٢٦٦.
[ ١٠٥ ]
٢ - عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده قال لما بعثه رسول الله - ﷺ - ومعاذ بن جبل قال لهما: (يسرًا ولا تعسرًا وبشرًا ولا تنفرًا وتطاوعًا ) (١).
٣ - وروى البخاري أيضًا عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: (ما خير رسول الله - ﷺ - بين أمرين قط إلَّا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله - ﷺ - لنفسه في شيء قط إلَّا أن تنتهك حرمة الله فينتقم بها لله) (٢).
٤ - ما روى أبو داود في سننه عن سهل بن أبي أمامة أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة (في زمان عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة فإذا هو يصلي صلاة خفيفة دقيقة، كأنها صلاة مسافر أو قريبًا منها، فلما سلم قال أبي -يرحمك الله- أرأيت هذه الصلاة المكتوبة أو شيء تنفلته، قال: إنها المكتوبة وإنها لصلاة رسول الله - ﷺ -، ما أخطأت إلَّا شيئًا سهوت عنه، فقال: إن رسول الله - ﷺ - كان يقول: "لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم، فإن قومًا شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار" ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ) الحديث (٣).
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري ٧/ ١٠١، - باب (٨٠) قول النبي - ﷺ -: يسروا ولا تعسروا وكان يحب التخفيف واليسر على الناس "كتاب الأدب".
(٢) صحيح البخاري ٧/ ١٠١، - باب (٨٠) كتاب الأدب.
(٣) انظر: سنن أبي داود ٥/ ٢٠٩، ٢١٠ حديث رقم ٤٩٠٤ - باب ٥٢ كتاب الأدب طبعة أولى ١٣٩١ هـ نشر وتوزيع محمد علي صبيح وشركاه بمصر.
[ ١٠٦ ]
٥ - وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلَّا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة" (١).
قال الحافظ ابن حجر -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: "إن دين الإِسلام ذو يسر أو سمي الدين يسرًا مبالغة بالنسبة إلى الأديان قبله، لأن الله رفع عن هذه الأمة الِإصر الذي كان على من قبلهم. ومن أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم والندم) (٢).
قلت: نعم كما قال الحافظ -﵀-: إن الإِسلام لا يطلب ممن اقترف إثمًا أو ارتكب ذنبًا سوى أن يقلع عن ذنبه ويندم على فعله ويعزم على أن لا يعود إليه، ويستغفر الله على ما فات من ذنوبه قال -تعالى-: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ (٣).
وبهذا يتبين لنا مدى يسر الإِسلام وسماحته في توبة التائبين، وعدم تعنته في أمر من أراد الرجوع إلى الطريق المستقيم، كما يتبين لنا ما بينه وبين الأديان الأخرى من البون الشاسع في هذا المجال بل وفي كل مجال؛ فهو لا يطارد المذنب مطاردة أبدية بحيث لا يقيل له عثرة، ولا يقبل منه توبة، إلَّا أن يقتل نفسه أو يعذب جسده أو ترتكس روحه في أجشام رديئة حقبًا وأجيالًا، وهو لا يفضح المذنب ولا يشيع الفاحشة ولا يعلنها على الملأ بكتابتها على بابه كما هو الشأن في شرعة بني إسرائيل.
_________________
(١) صحيح البخاري ١/ ١٥ - باب ٢٩ من كتاب الإيمان رقم ٢.
(٢) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني -﵀- ١/ ٩٣، ٩٤ حديث رقم ٣٩ المطبعة السلفية بمصر.
(٣) سورة النساء: آية ١١٠.
[ ١٠٧ ]
إنه لا يعمل ذلك بقدر ستره لها، وحثه على تغطيتها، وعدم إشاعتها وترغيبه في عمل الوسائل الكفيلة بمحوها، فما أحكمَ ٥ من تشريع! وما أعدلَه من حُكْمٍ، وما أيسرَه من منهج!! (١).
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- معلقًا على هذا الحديث: "ما أعظم هذا الحديث وأجمعه للخير والوصايا النافعة والأصول الجامعة، فقد أسس - ﷺ في أوله هذا الأصل الكبير فقال: (إن الدين يسر أي ميسر مسهل في قواعده وعقائده وأخلاقه، وأعماله، أكمل الأخلاق وأصلح الأعمال: بها صلاح الدين والدنيا والآخرة، وبفواتها يفوت الصلاح كله، وهي كلها - بحمد الله - ميسرة سهلة كل مكلف يرى نفسه قادرًا عليها لا تشق عليه ولا تكلفه. عقائده صحيحة بسيطة، تقبلها العقول السليمة والفطر المستقيمة وفرائضه أسهل شيء وباقية شرائعه غاية في السهولة فمن أراد أن يقتدي بأكمل الخلق وإمامهم محمد - ﷺ - رأى ذلك غير شاق عليه، ولا مانع له من مصالح دنياه بل يتمكن معه من أداء الحقوق كلها: حق الله وحق النفس، وحق الأهل، والأصحاب، وحق كل من له حق على الإِنسان برفق وسهولة (٢).
مما سبق: يتضح لنا بجلاء: أن النصوص الشرعية من قرآن كريم وسنَّة نبوية تواردت على رفع الحرج وأن التيسير والتخفيف من أسمى مقاصد
_________________
(١) راجع: صور من سماحة الإِسلام - د. عبد العزيز الربيعة - طبع مؤسسة الرسالة الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ.
(٢) انظر: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار للشيخ عبد الرحمن الناصر السعدي - وحمه الله تعالى - ص ٥٨ حديث رقم (٢٨) الطبعة الثانية ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م.
[ ١٠٨ ]
الشريعة وأن الأحكام الشرعية أحكام كاملة شاملة رحيمة عادلة جاءت من لدن خالق عليم حكيم رؤوف رحيم بعباده قال -تعالى-: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ (١).
فهو سبحانه لم يتعبد الناس بهذه الأحكام تضييقًا عليهم وإحراجًا لهم، وإنما شرعها لهم ليتوصلوا بالسير على منهاجها وهديها إلى سعادتهم في الدنيا والآخرة. فأي حرج على الإِنسان بعد ذلك أن يتقيد بها، ما دام يعلم علم اليقين أن في الِإلتزام بها سعادته وفلاحه في الدنيا والآخرة، وأن هذه الأحكام منارات يهتدي بها، ومصابيح يسير على ضوئها، وحوافز تدفع به في طريق الخير والصلاح، وحواجز تحول بينه وبين الشر والفساد.
• • •
_________________
(١) سورة الملك: آية ١٤.
[ ١٠٩ ]