إن الإِسلام في حقيقته العليا الشاملة "دين ودولة"، وقد تحدثت عن: الجانب الأول من جانبي الإِسلام باعتباره دينًا يقوم أولًا على الإِيمان بالله ثم الإيمان برسالة محمد ﷺ وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين وأن الدين قد استقرت أسسه وكمل بنيانه على قواعده التشريعية الثابتة التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص والأشياء، وقد ذكرتُ طرفًا منها: -
وأما الجانب الثاني من جوانب الإِسلام باعتباره دولة فهو الجانب العملي الذي يقوم على تنظيم الأوضاع لسلطات التنفيذ لتشريعات الإِسلام وقواعده العملية التي جاء بها.
وهذا الجانب مرتبط أشد الارتباط بالجانب الأول بل هما ممتزجان امتزاجًا يُكوِّن حقيقة الإِسلام الكاملة الشاملة.
لهذا كان من اللازم بيان الأسس التي تعد ركنًا أساسيًا في بناء الدولة الإِسلامية، وقصدنا من بيان هذه الأسس بيان أثر نظام الحكم كما أمر به الإِسلام في تطبيق سماحة تشريعه وأن نضع بين يدي الأمة الإِسلامية نماذج من هذه الأسس لنقول لها إننا جربنا كثيرًا من ألوان الحكم وأنظمته التي لا يقرها الإِسلام بل أقحمت على اْمته إقحامًا في فترات ضعفها وجهلها فلم
[ ١٤٥ ]
تفلح تلك الأنظمة في تحقيق ما تبتغيه الأمة من إصلاح يبلغ بها مكانها من العزة والكرامة، فلنجرب العودة إلى تاريخنا ومجدنا ومصدر عزنا وسعادتنا فنؤمن بالأسس التي قام عليها التشريع الإِسلامي ونترجم ذلك إلى تطبيق عملي يحقق الحكمة من مشروعيتها فيعيش المجتمع الإِسلامي في ظلها في أمن ورخاء ومحبة، وتعاون بين الحاكم والمحكوم، ومن أهم هذه الأسس:
المطلب الأول: الشورى.
المطلب الثاني: العدل.
المطلب الثالث: المساواة.
[ ١٤٦ ]