منذ بزغ فجر الإِسلام وقوى الشرك والضلال تكيد للإسلام وتضع المخططات وتدبر المؤامرات وتحيك الشبهات لكسر شوكته ومكافحة دعوته والقضاء عليه، ولكن الإِسلام هو الإِسلام لم ينكسر له جيش، ولم تُنكَّسْ له راية ولم ينهزم في معركة طوال تلك الحقب الطويلة من الأزمان، وكان المسلمون على بصيرة من أمرهم وبينة من دينهم وثقة بربهم يجاهدون في سبيله ولا تأخذهم فيه لومة لائم، أخوة الإِسلام تجمعهم وشريعة الإِسلام ترفرف فوق رؤوسهم وبتوفيق من الله وإعانة تم لهم النصر والفوز ففتحوا البلاد وسادوا العباد وكانوا بحق خير أمة أخرجت للناس.
ولكن أعداء الإِسلام وقد جربوا الحرب مع المسلمين وذاقوا المرارات في معاركهم وعادوا يجرون أسمال الهزيمة في كل مواجهة بينهم وبين المسلمين، فكروا ودبروا بعد أن كادت الحسرات والزفرات تقطع نياط قلوبهم السوداء نظروا وفكروا وأجمعوا على أن سر تقدم المسلمين وانتصارهم إنما يكمن وراء دينهم وأن الإِسلام هو مبعث وحدتهم وقوتهم فأجمعوا أمرهم ودبروا كيدهم، وقالوا: تعالوا نهدم بنيانهم بهدم إسلامهم فنحاربه في نفوسهم ونضعفه في قلوبهم، وننفرهم منه ونبعدهم عنه، بما
[ ٢٢٧ ]
نشغلهم من مبادئ أخرى ثم انطلقوا يضعون المخططات ويرسمون الخطط، وبيدهم أقلامهم التي هي معاول هدم وألسنة سوء يشرِّقون بها ويغرِّبون، ويفترون وما يخجلون، ويكذبون ولا يصدقون يتقولون على الإِسلام ويتلمسون فيه وفي شريعته المثالب والعيوب ويتحاملون عليه ويتهمونه بالباطل ويشوهون حقائقه الناصعة ويضعونه موضع المتهم أمام خصومه الألداء يدينونه ويلصقون به التهم الكاذبة مع سلامته من كل عيب ونقص واتهام!! (١)
وها نحن نذكر صورًا ونماذج من هذه الإتهامات الباطلة وتلك الافتراءات الظالمة التي يوجهها خصوم الإِسلام للإسلام نصورها ضمن مدلولاتها كما هي في ذهن أصحابها والمروجين لها ثم نتبع كل واحد منها بما يكشف عن زيفها وبطلانها.
وإذا تأملنا أنواع هذه الشبهات وعلاقتها بالشريعة الاسلامية وجدنا أنها تنقسم إلى (٢):
١ - شبهات تتعلق بجوهر الشريعة الإِسلامية ومضمونها.
٢ - شبهات تتعلق بالشكل فقط دون الجوهر والمضمون.
فأما الشبهات التي تتعلق بجوهر الشريعة الإِسلامية فتنقسم إلى قسمين:
_________________
(١) انظر في هذا: الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام ص ٤٩٩، والمخططات الاستعمارية لمكافحة الإِسلام لمحمد محمود الصواف ص ١٠٥.
(٢) انظر في هذا التقسيم: وجوب تطبيق الشريعة الإِسلامية ص ٣٥٦، من مقال الشريعة الإِسلامية في العصر الحديث د. محمد سعيد البوطي.
[ ٢٢٨ ]