٧١ - حدثنا هناد بن السّرىّ، حدثنا وكيع، عن دلهم بن صالح، عن حجير بن عبد الله، عن ابن بريدة، عن أبيه:
«أن النّجاشى أهدى للنّبىّ ﷺ خفّين أسودين ساذجين فلبسهما ثمّ توضّأ ومسح عليهما».
ــ
(باب ما جاء فى خفّ رسول الله ﷺ
٧١ - (دلهم) بفتح الدال وسكون اللام وفتح الهاء. (حجير) بضم المهملة مصغرا.
(النجاشى) بكسر أوله وفتحه وبتخفيف الياء، فهى أصلية نسبة وتشديدها، والأول فيهما أصح، وهو أصحمة بالحاء المهملة ملك الحبشة توفى سنة تسع فأخبرهم بموته يومه وخرج بهم فصلى وصلوا معه عليه. (ساذجين) [أى مفتوحتين] (١) أو لا تشبيه فيهما يخالف لونهما أو لا شعر عليهما (فلبسهما) يحتمل أن الفاء لمجرد التفريع أى: لبسهما عقب وصولهما إليه، وح فيؤخذ منه أن الأولى للمهدى إليه بما أهدى لأجله، وهو ظاهر كان فيه تآلف أو نحوه، وإلا فلا معنى له، وفيه: أنه ينبغى قبول الهدية، بل يتأكد، إذا كان فيه تآلف للمهدى على اشتراط لفظ فى قبولها، بل يكفى مجرد البعث والأخذ (ومسح عليهما) أى بعد كمال وضوئه، كما دلت عليه الروايات الصحيحة وفيه: أن الأصل فى الأشياء المجهولة الطهارة، وجواز مسح الخفين وهو إجماع من يعتد به، وما ورد عن بعض الأئمة مما يخالف ذلك مؤول وقد روى المسح عليهما نحو ثمانين صحابيا، ومن ثمة قال بعض الأئمة: إن أحاديثه متواترة، وأخشى أن يكون إنكاره كفرا.
_________________
(١) إسناده ضعيف وهو حسن: فيه دلهم بن صالح: ضعيف كما قال الحافظ (التقريب ١٨٣٠)، وكذا حجير بن عبد الله الكندى قال فيه الحافظ: «مقبول» (التقريب ١١٤٨)، ورواه الترمذى فى الأدب (٢٨٢٠) بسنده ومتنه سواء. وكذلك رواه ابن ماجه فى الطهارة (٥٤٩)، وفى اللباس (٣٦٢٠)، والإمام أحمد فى المسند (٥/ ٣٥٢)، وأبو الشيخ فى أخلاق النبى ﷺ (ص ١٤٢)، كلهم من طريق دلهم بن صالح به نحوه. والحديث حسنه الشيخ الألبانى حفظه الله فى صحيح ابن ماجه وأبى داود.
(٢) فى (ش): [أى: غير منقوشين].
[ ١٣٦ ]
٧٢ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، عن الحسن ابن عياش، عن أبى إسحاق، عن الشعبى قال: قال المغيرة بن شعبة:
«أهدى دحية للنّبىّ ﷺ خفّين فلبسهما».
وقال إسرائيل: عن جابر، عن عامر:
«وجبة، فلبسهما حتّى تخرّقا. لا يدرى النّبىّ ﷺ أذكّى هما أم لا».
ــ
٧٢ - (عياش) بمهملة ففتحتين ثم معجمة «وقال: إسرائيل» هو من كلام الترمذى، فإن كان من قبل نفسه، فهو معلق، لأنه لم يدركه، أو من قبل شيخه قتيبة (فلبسهما) أى الخفين والجبة كذا قيل وقضية «أذكّى هما» أن ضميرهما للخفين فقط إلا أن يقال أنه للجبة أيضا باعتبار شعره، وزعم أن الخرق، إنما يقال للخف لا للجبة عجب (١). (أذكى هما) أى تزكية شرعية وهذا التركيب نظير: قاسم الزيدان أى هل هما من مذبوح (أم لا) ونفى الصحابى درايته ﷺ لتصريحه له بذلك أو لأنه أخذها من قرينة، أنه لم يقل هل هو من مذبوح، أو غيره وعلى كل، فالحديث دليل واضح على طهارة الأشياء المجهولة الأصل، ولو نحو شعر شك ذبح أصله أم لا، وهو معتمد مذهبنا، خلافا لمن أطال فى رده، كما رددته عليه فى شرح العباب وزعم أن فيه دليلا على طهارة المدبوغ، يحتاج إلى ثبوته أنهما كانا مدبوغين، وليس فى الحديث ما يدل على ذلك.
_________________
(١) صحيح: قلت: الشطر الأول من الحديث، أما الثانى: ففيه جابر الجعفى قال فيه ابن معين: لم يدع جابرا ممن رآه إلا زائدة، وكان جابر كذابا، وقال: لا يكتب حديثه، ولا كرامة، وقال: ضعيف. فهو ضعيف كما قال الحافظ (التقريب ٨٧٨)، وانظر: تهذيب الكمال (٤/ ٤٦٨). والحديث رواه الترمذى فى اللباس (١٧٦٩)، وأبو الشيخ فى أخلاق النبى ﷺ (ص ١٤١)، من طريق الحسن بن عياش به فذكره. وهذا الإسناد الصحيح. والشطر الثانى: رواه الترمذى أيضا (٤/ ٢١١)، وقال: قال إسرائيل. . . فذكره وهو ضعيف كما بينا.
(٢) فى (ش): [غريب].
[ ١٣٧ ]