٧٣ - حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو داود الطيالسى، حدثنا همام، عن قتادة، قال: قلت لأنس بن مالك:
«كيف كان نعل رسول الله ﷺ؟ قال: لهما قبالان».
ــ
(باب ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ)
وهو ما وقت به القدم من الأرض، وأفرد الخف عنه بباب لتغايرهما حرفا، بل لغة، إن جعلنا من الأرض قيدا فى النعل، وكان ابن مسعود هو صاحب النعلين، وكان يلبسه نعليه إذا قام، وإذا جلس جعلهما فى ذراعيه حتى يقوم، وهو هذلى توفى بالمدينة سنة اثنين وثلاثين.
٧٣ - (كان) القياس كانت لأنها مؤنثة، إلا أنه لما كان تأنيثها غير حقيقى، ساغ تذكيرها باعتبار الملبوس (لهما) أى لكل منهما بدليل رواية البخارى: «لها»، بالإفراد، قيل: وظاهره أنها كانت من طاق واحدة، وهو ممدوح، إذ العرب كانت تتمادح برقة النعال، ويجعل ذلك من لباس الملوك. انتهى. وفيه نظر، وبتسليمه، فسيأتى فى مخصوفتين بما يرده إلا إن ثبت أنه كان له نعل من طاق واحدة، ونعل من أكثر، على أن اللائق بأحواله العلية، مخالفته للملوك ولزيهم، فلا يكون ذلك فى حقه مما يتمدح به «قبالان» بتثنيته القبال بالكسر، وهو زمام النعل أى: السير الذى بين الأصبعين الوسطى والتى تليها، وذكر بعضهم: أنه كان يضع أحد الزمامين بين الإبهام والتى تليها، والآخر بين الوسطى والتى تليها، ويجمعها إلى السير الذى بظهر قدمه، وهو الشراك، وسيأتى أن الشراك كان مثنى، وأن عثمان وحّد القبال، وجوابه بهذا؛ إما لأنه فهم أنه مراد السائل، أو أنه بين له أن هذا أخص أحوال النعل التى سئل عنها.
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه الترمذى فى اللباس (١٧٧٢)، بسنده ومتنه سواء، ورواه البخارى فى اللباس (٥٨٥٧)، وأبو داود (٤١٤٣)، والترمذى (١٧٧٣)، وابن ماجه (٣٦١٥)، والإمام أحمد فى المسند (٣/ ١٢٢،٢٠٣،٢٤٥،٢٦٩)، وأبو الشيخ فى أخلاق النبى ﷺ (ص ١٤٣)، جميعهم من طرق عن همام به فذكره.
[ ١٣٨ ]
٧٤ - حدثنا أبو كريب: محمد بن العلاء، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس:
«كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان مثنّى شراكهما».
٧٥ - حدثنا أحمد بن منيع، ويعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبو أحمد الزبيرى، حدثنا عيسى بن طهمان، قال:
«أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين جرداوين لهما قبالان».
فقال: فحدثنى ثابت بعد عن أنس:
«أنّهما كانتا نعلى النّبىّ ﷺ».
ــ
٧٤ - (الحذّاء) بالذال المعجمة. (مثنى) بضم ففتح، أو بفتح فسكون وتنوين آخره مع تشديده، قيل: مثنى كرمى وليس فى محله، لأن هذا من المثنى، وهو رد الشىء إلى شىء، ولا يصح ذلك على هذا هنا. (شراكهما) بتثنية شراك، وهو أحد سيور النعل يكون على وجهها.
٧٥ - (جرداوين) أى لا شعر فيهما. (قال) أى ابن طهمان. (بعد) أى بعد إخراج أنس النعلين إلينا.
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه ابن ماجه فى اللباس (٣٦١٤)، من طريق على بن محمد ثنا وكيع به فذكره. وقال البوصيرى فى الزوائد: إسناده صحيح رجاله ثقات. ورواه البخارى فى اللباس (٥٨٥٧)، والنسائى فى الزينة (٨/ ٢١٧)، وفى الكبرى (٩٨٠١)، وابن ماجه (٦٣١٥)، وأبو الشيخ فى أخلاق النبى (ص ١٣٦)، وأبو نعيم فى تاريخ أصبهان (٢/ ٣٤٢)، كلهم من طريق همام عن قتادة قال: حدثنا أنس ﵁ أن نعل رسول الله كان لها قبالان.
(٢) إسناده: صحيح: رواه البخارى فى فرض الخمس (٣١٠٧)، وأبو الشيخ فى أخلاق النبى (ص ١٤٥) كلاهما من طريق عيسى بن طهمان به فذكره.
[ ١٣٩ ]
٧٦ - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصارى، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، حدثنا سعيد بن أبى سعيد المقبرى، عن عبيد بن جريج، أنه قال لابن عمر: رأيتك تلبس النعال السبتية، قال:
«إنّى رأيت رسول الله ﷺ يلبس النّعال الّتى ليس فيها شعر، ويتوضّأ فيها، فأنا أحبّ أن ألبسها».
٧٧ - حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبى ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبى هريرة، قال:
«كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان».
ــ
٧٦ - (السبتية) بالكسر جلود بقر تدبغ مطلقا أو بالقرظ وهو ورق السلم ويجلب من اليمن سميت بذلك، لأن شعرها قد سبت عنها أى حلق وأزيل إذا لبست القطع، قيل:
وسيأتى الكلام يفيد أن ابن عمر لم يكن حين التخاطب لابسها، فسئل عن وجه الترك، ويرد: بأن الترك حين السؤال لا يدل على الترك مطلقا، وعلى الترك فيحتمل تركه لعذر، كعدم وجدانها. ووجه السؤال: أنها نعال أهل النعمة والسعة، ومن ثمة لم يلبسها الصحابة، كما أفاده خبر البخارى أن السائل قال له: «رأيتك تفعل أربعة أشياء لم يفعلها أصحابنا» ومنها هذه (أحب أن ألبسها) أى اقتداء برسول الله ﷺ، ولعل ترك الصحابة إن فرض صحته الاستغراق، وأن ما نفاه السائل هو الواقع وإلا فالأمر محتمل أنه لم ينفه، إلا باعتبار علمه، إنما هو لأنهم لم يبلغهم فيه شىء، وابن عمر امتاز عنهم بحفظ ذلك عن رسول الله ﷺ، فكانت الحجة فيما قال وفعل، لا فى تركهم.
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه البخارى فى اللباس (٥٨٥١)، ومسلم فى الحج (١١٨٧)، وأبو داود فى المناسك (١٧٧٢)، والإمام مالك فى الموطأ (١/ ٢٧٢)، وعنه محمد بن الحسن فى موطئه (ص ١٦١)، والإمام أحمد فى مسنده (٢/ ١٧،٦٦،١١٠)، وابن سعد فى الطبقات (١/ ٣٧٣)، وأبو الشيخ فى أخلاق النبى (ص ١٤٤)، كلهم من طرق عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى به فذكر نحوه تاما ومختصرا.
(٢) إسناده ضعيف، وهو صحيح بشواهده: فيه صالح مولى التوامة: قال فيه الحافظ: صدوق اختلط بآخره، وقال ابن عدى: لا بأس-
[ ١٤٠ ]
٧٨ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن السدى، قال: حدثنى من سمع عمرو بن حريث، يقول:
«رأيت رسول الله ﷺ يصلّى فى نعلين مخصوفتين».
ــ
٧٨ - (مخصوفتين) من خصفت النعل خرزتها فهو نعل خصيف بمعنى مخصوف، والخصف: الضم والجمع، أو النعل ذات الطرق، وكل طراق منها خصفة بسكون الصاد، والطرق بالتحريك: ثنى القربة، والجمع أطراق، وهو إثناؤها إذا ثخنت وتثنت، وطرق بين النعلين أى خصف أحدهما فوق الأخرى وهذا الحديث، وإن كان فى سنده مجهول لكن صح «أنه ﷺ كان يخصف نعله» (١) أى: يضع طاقا فوق طاق، فيستفاد منه أن لكل واحدة من نعليه طاقين أو أكثر.
_________________
(١) برواية القدماء عنه كابن أبى ذئب وابن جريج (التقريب ٢٨٩٢)، وقال أحمد بن سعد بن أبى مريم: سمعت يحيى بن معين يقول: صالح مولى التوأمة ثقة حجة. قلت له-أى ابن أبى مريم-إن مالكا ترك السماع منه. فقال: إن مالكا إنما أدركه بعد كبر وخرف، وسفيان الثورى إنما أدركه بعد أن خرف، فسمع منه سفيان أحاديث منكرات. وذلك بعد ما خرف. ولكن ابن أبى ذئب سمع منه قبل أن يخرف. قلت: والحديث رواه من طريق ابن أبى ذئب هنا. وقال عباس الدورى وعثمان بن سعيد الدارمى عن يحيى بن معين: ثقة. زاد عباس: وقد كان خرف قبل أن يموت، فمن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت. انظر: تهذيب الكمال (١٣/ ١٠٢). والحديث رواه الطبرانى فى الصغير (١/ ٩٢)، من طريق ابن أبى ذئب به نحوه وفيه زيادة، وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٥/ ١٣٨)، وعزاه للطبرانى، وقال: رجال الطبرانى ثقات.
(٢) إسناده ضعيف وهو صحيح لغيره: وعلته: فيه راو لم يسم. رواه الإمام أحمد فى مسنده (٤/ ٣٠٧)، (٥/ ٦)، وابن سعد فى الطبقات (١/ ٣٧٢)، وأبو الشيخ فى أخلاق النبى (ص ١٤٣)، ثلاثتهم من طريق السدى به فذكره. قلت: فقد رواه أبو الشيخ (ص ١٤٤)، بسنده عن مطرف بن الشخير قال: أخبرنى أعرابى لنا قال: رأيت نعل نبيكم ﷺ مخصوفة. ورواه أحمد (٥/ ٢٨،٣٦٣)، وابن سعد (١/ ٣٧٢)، وسنده صحيح. وعند أبى الشيخ من حديث أبى ذر، وكذا عند ابن سعد عن رجل. فبالجملة: الحديث صحيح إن شاء الله كما صححه الشيخ الألبانى فى مختصر الشمائل (ص ٥٥).
(٣) رواه الترمذى فى المناقب (٣٧١٥)، بلفظ: أعطى عليا نعله يخصفها، وأحمد فى مسنده (٣/ ٣٣،٨٢) (٦/ ١٠٦،١٢١،١٦٧،٢٤٢،٣٦٠).
[ ١٤١ ]
٧٩ - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصارى، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:
«لا يمشينّ أحدكم فى نعل واحدة، لينعلهما، أو ليحفهما جميعا».
ــ
٧٩ - (لا يمشين أحدكم فى نعل واحدة) وفى نسخة: «واحد» ويحتاج لتأويل، ولا يكفى فيه كون تأنيثها غير حقيقى، فيكون ذلك لقلة المروءة لما فيه من التشويه والمثلة، ومخالفة الوقار، وتمييز إحدى خبار حقيه، وذلك يؤدى إلى اختلاف المشى وضعفه، وفيه إيقاع غيره فى الإثم لاستهزائه به، وقد أرشد النبى ﷺ إلى أن الإنسان ينبغى له أن يحترز من إيقاع غيره فى الإثم ما أمكنه، بأمره من أحدث فى الصلاة بالقبض على أنفه، ليوهم الناس أنه رعف، حتى لا يخوضوا فى عرضه فيأثموا، قال ابن العربى:
ولأن ذلك من مشية الشياطين، فحال غيره، ولما فيه من المشقة والخبط فى المشى، لأن المنتعلة أرفع من الأخرى، فيخشى منه العثار، فى محله لغير ضرورة، وإلا فلا كراهة، كما هو ظاهر، وعليه يحمل ما روى أنه ﷺ ربما فعله، والخف والمداس فى ذلك كالنعل، وفى نسخة: «واحد» بتقدير ملبوس، ونوزع فيه بما لا يجدى وفى أخرى:
«يمشى» وهو خبر بمعنى النهى، (لينعلهما) أى [الإلباس وهو موجود فى كل من الفعلين أو النعلين] (١) القدمين فيصح أن يكون من نعل ويتعين حينئذ أنه من نعل أى ليلبسهما به، ومعنى المجرد فليلبس نعليهما، ونعل كفرح بمعنى لبس، وكنع بمعنى أنعل، وفى رواية: «فليخلعهما» لا تعين الضمير للنعلين، لاحتمال أن فيه حذف مضاف أى:
ليخلع نعليهما (أو ليحفهما) من الإحفاء، وهو الإعراض عن النعل والخف ومن الحفى وهو المشى بلا خف ونعل، والتعدية: مجازية والأصل ليحف بهما فحذف الجار اختصارا، أو يقال ضمن المجرد معنى المتعدى بلا حذف ولا ينافى كراهة المشى فى
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه الترمذى فى اللباس (١٧٧٤)، بسنده ومتنه سواء، ورواه البخارى فى اللباس (٥٨٥٥)، وكذلك مسلم (٢٠٩٧)، وأبو داود (٤١٣٦)، وابن ماجه (٣٦١٧)، والإمام أحمد فى مسنده (٢/ ٢٤٥) موقوفا ومرفوعا (٢/ ٢٨٣،٤٠٩،٤٣٠،٤٧٧،٤٩٧)، والإمام مالك فى «الموطأ» (١/ ٣٣،٢٧٢)، وعنه محمد بن الحسن الشيبانى فى موطئه (١٣٧،٣٩٥)، كلهم من طريق أبى الزناد به نحوه تاما ومختصرا.
(٢) الزيادة من (ش).
[ ١٤٢ ]
٨٠ - حدثنا إسحاق بن موسى، حدثنا معن، عن مالك، عن أبى الزبير، عن جابر:
«أنّ النّبىّ ﷺ نهى أن يأكل-يعنى الرّجل-بشماله، أو يمشى فى نعل واحدة».
ــ
نعل، وأقر به فعل جمع من الصحابة له لاحتمال أنه لعذر، وقول ابن سيرين: لا بأس به، يرده صريح السنة وألحق بعضهم بذلك إخراج أحد اليدين من الكم، وإلقاء الرداء على أحد المنكبين، ولبس نعل فى رجل وخف فى أخرى فيه نظر، أما الأولان فلأنهما من دأب أهل الشطارة، كما صرح به الأئمة، فلا وجه للكراهة فيهما، والكلام فى غير الصلاة، أما فيها فيكره المشى، وقياسه الأول، وفى من لا تختل مروءته بذلك، وإلا فلا شك فى كراهة ذلك له، بل تحريمه عليه، لأنه تحمل شهادة، لأن من تحملها يحرم عليه تعاطى خارم مروءته وأما الثالث: فلأن من العلل السابقة تميز إحدى الرجلين، وأنها مشية الشياطين، وفيه مثلة وتخبط فى المشى، وغير ذلك، وكل ذلك يقتضى عدم الكراهة هنا.
فائدة: يكره التنعل قائما لخبر فيه، قيل: وهو محمول على نعل محتاج فى لبسها إلى إعانة اليد، لا مطلقا.
٨٠ - (بشماله) فالأكل بها من غير ضرورة كراهة تنزيه، وذكر الرجل لأنه الأصل والأشرف، لا للاحتراز عن المرأة، بل هى كذلك. (أو) هى للتقسيم، وزعم أنها للشك، وهم فاحش، فكل، ما قبلها، وما بعدها منهى عنه على حدته. وحملها على الواو يفسد المعنى، لإبهامها أن المنهى عنه اجتماعهما، وليس كذلك، وقيل: للشك، وقيل: بمعنى الواو وليس كذلك، بل هو على حد وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (١).
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه مسلم فى اللباس (٢٠٩٩)، وأبو داود (٤١٣٧)، والإمام أحمد فى مسنده (٣/ ٢٩٣، ٣٢٢،٣٢٧،٣٤٤،٣٥٧)، والإمام مالك فى الموطأ فى صفة النبى ﷺ (٢/ ٧٠٣)، كلهم من طريق أبى الزبير به نحوه.
(٢) سورة الإنسان: آية رقم (٢٤).
[ ١٤٣ ]
٨١ - حدثنا قتيبة (ح) وحدثنا إسحاق بن موسى، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة: أن النبى ﷺ قال:
«إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشّمال، فلتكن اليمنى أوّلهما تنعل، وآخرهما تنزع».
٨٢ - حدثنا أبو موسى: محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، حدثنا أشعث-بن أبى الشعثاء-عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، قالت:
«كان رسول الله ﷺ يحبّ التّيمّن ما استطاع، فى ترجّله، وتنعّله، وطهوره».
ــ
٨١ - (فليبدأ) مر توجيهه بأن الاشتغال من باب التكريم ومنه ما قصد منه به زينة، أو نظافة من غير مباشرة مستقذر، وكل ما كان كذلك يبدأ فيه باليمين، وخلعه بضد ذلك، وكل ما هو كذلك، يبدأ فيه باليسار كالخروج من المسجد، ودخول الخلاء، والسوق والاستنجاء، وتناول الأحجار له، ومس الذكر، والامتخاط وتعاطى المستقذر ونحوه نحو الثوب والخف والسراويل كالنعل فيما ذكر، ومن زعم أن تقديم اليمين، إنما هو لكونه أقوى من اليسار فقد أخرج الأمر إلى أنه إرشادى لا شرعى، وهو باطل مخالف للسنة وكلام الأئمة (أولهما) ذكر بتأويل العضو، وهو متعلق بتنعل الذى هو خبر تكن، أو مبتدأ خبره تنعل، والجملة خبر (وآخرهما تنزع) فائدته: أن الأمر بتقديم اليمين فى الأول يقتضى تأخر نزعهما، لاحتمال إرادة نزعهما معا، فمن زعم أنه للتأكيد للاستغناء عنه فقد وهم، وكذلك من تكلف له معنى غير ما قلته، فلم يخرجه به عن التأكيد، فقد أتى بمايمجه السامع، فلا يعول عليه.
٨٢ - (ما استطاع) أى مدة دوام قدرته على تقديم اليمنى، احتراز عما احتيج
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه الترمذى فى اللباس (٥٨٥٦)، بسنده ومتنه سواء، ورواه البخارى فى اللباس (٥٨٥٦)، وكذا أبو داود (٤١٣٩)، والإمام أحمد فى مسنده (٢/ ٤٦٥)، ومالك فى الموطأ فى اللباس (٢/ ٦٩٨)، والحميدى فى مسنده (١١٣٥)، جميعهم من طريق أبى الزناد به فذكره.
(٢) صحيح: رواه الترمذى فى الصلاة (٦٠٨)، بسنده ومتنه سواء، ورواه البخارى فى اللباس (٥٨٥٤)، =
[ ١٤٤ ]
٨٣ - حدثنا محمد بن مرزوق-أبو عبد الله-حدثنا عبد الرحمن بن قيس- أبو معاوية-حدثنا هشام، عن محمد، عن أبى هريرة قال:
«كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان وأبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما، أوّل من عقد عقدا واحدا عثمان ﵁».
ــ
لليسار، لعارض باليمنى، فإنه لا كراهة فى تقديمها ح، ولو فيما هو من باب التكريم.
(وطهوره) بضم أوله وفتحه.
٨٣ - (قبالان) وصل به وهو أجنبى بين متعاطفان إشارة إلى الاهتمام، وأنه المقصود بالإخبار (وأبى بكر وعمر) أى اتخذا قبالا. (واحدا عثمان) وكان وجهه بيان أن اتخاذ القبالين قبل ذلك لم يكن لكونه قبال واحد، ولا لمخالفته الأولى، بل لأن ذلك كان هو الواقع والمعتاد، ولم يتبين ذلك إلا بفعل عثمان إذ لو ترك ذلك، وهم منه كراهة الاقتصار على قبال واحد، وأنه خلاف الأولى لأنه خلاف ما كان عليه رسول الله ﷺ وصاحباه.
_________________
(١) = ومسلم فى الطهارة (٢٦٨)، وأبو داود فى اللباس (٤١٤٠)، والنسائى فى الزينة (٨/ ١٣٣)، وفى السنن الكبرى (٣٩٢٠)، والإمام أحمد فى مسنده (٦/ ٩٤،١٣٠،١٤٧)، وأبو نعيم فى المسند المستخرج على مسلم (٦١٨،٦١٩)، كلهم من طريق أشعث بن أبى الشعثاء به نحوه. وقال الترمذى: حسن صحيح.
(٢) إسناده ضعيف وهو صحيح: فيه: عبد الرحمن بن قيس. قال فيه الحافظ: متروك، كذبه أبو زرعة وغيره (التقريب ٣٩٨٩). قلت: ويشهد له حديث أبى هريرة عند الطبرانى فى الصغير (٢٤٦) بسند صحيح.
[ ١٤٥ ]