٩٢ - حدثنا محمد بن سهل بن عسكر البغدادى، وعبد الله بن عبد الرحمن، قالا: أخبرنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن على بن أبى طالب ﵁:
«أنّ النّبىّ ﷺ كان يلبس خاتمه فى يمينه».
(حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر، نحوه).
ــ
(باب ما جاء أن النبى ﷺ كان يتختم فى يمينه)
لا ينافى فيه ما ذكر فيه فى تختمه فى يساره لما يأتى.
٩٢ - (نمر) بفتح النون وكسر الميم (حنين) بضم أوله وفتح النون الأولى. (كان يلبس خاتمه فى يمينه) فلبسه فيها أفضل اقتداء به ﷺ فى ذلك إذ هو الأكثر من أحواله ﷺ، ولأن التختم فيه نوع تشريف وزينة، واليمين أولى بهما وأحق، وأما تختمه فى يساره، فلبيان الجواز، لكن انتصر بعضهم، لأفضلية التختم فى اليسار الذى هو مذهب مالك، ورواية عن أنس ﵁ «كان خاتمه ﷺ فى هذه» (١) وأشار لخنصر يسراه.
وأبى داود ﵁ عن أحمد برواية مسلم «كان ﷺ يتختم فى يساره» (٢) ويقول بعض الحفاظ: التختم بها مروى عن عامة الصحابة والتابعين، وبأن خبر المصنف الآتى عن جابر فيه ضعف. وخبر: «قبض رسول الله ﷺ والخاتم فى يمينه» فيه متروك وخبر
_________________
(١) صحيح: رواه أبو داود فى الخاتم (٤٢٢٦)، والنسائى فى الزينة (٨/ ١٧٤)، وفى الكبرى (٩٥٢٦)، وابن حبان (٥٥٠١)، وأبو الشيخ فى الأخلاق (ص ١٣٠)، ثلاثتهم من طريق ابن وهب به فذكره، ورواه أبو الشيخ (ص ١٣٠) من طريق يحيى بن حسان به فذكره.
(٢) رواه أبو داود فى الخاتم (٤٢٢٧)، والبغوى فى شرح السنة (١٢/ ٦٩)، وابن كثير فى البداية (٦/ ٥)، وابن الجوزى فى العلل المتناهية (٢/ ٢٠٤)، وابن سعد فى الطبقات (١/ ١٦١).
(٣) تقدم تخريجه فى الذى قبله.
[ ١٥٥ ]
٩٣ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، قال:
رأيت ابن أبى رافع يتختم فى يمينه، فسألته عن ذلك، فقال: رأيت عبد الله بن جعفر يتختم فى يمينه، وقال عبد الله بن جعفر:
«كان رسول الله ﷺ يتختّم فى يمينه».
٩٤ - حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا إبراهيم بن
ــ
البزار: «وكان يتختم فى يمينه، والخاتم فى يمينه» (١) فيه كذاب، ويقول الحافظ ابن رجب: ورد فى حديث أن تختمه فى يساره هو آخر الأمرين من فعله، وبأن وكيعا قال:
التختم فى اليمين ليس بسنة، ويجاب عن هذا كله: بأن حديث التختم فى اليمين؛ رواه أحمد، والنسائى، وابن ماجه والمصنف، وقال: قال محمد-يعنى البخارى-: هذا أصح شىء روى عن النبى ﷺ فى هذا الباب، وإذا كان حديثه أصح، وكان هو المعروف الموافق من حاله، أنه كان يوقر اليمين بكل ما فيه تكريم وزينة، فلا محيد عن اعتماد أفضلية التختم فى اليمين، وعن أحمد: كراهة التختم فى السبابة والوسطى، وروى خبر فى النهى عنه، وفى خبر ضعيف «كان ﷺ إذا أراد حاجة، أوثق فى خاتمه خيطا» وروى أبو يعلى: «كان ﷺ إذا أشفق من الحاجة أن ينساها ربط فى أصبعه خيطا» لكن قيل: إنه موضوع.
_________________
(١) صحيح: رواه الترمذى فى اللباس (١٧٤٤)، ورواه بسنده ومتنه سواء. والنسائى فى الزينة (٨/ ١٧٥)، وفى الكبرى (٩٥٢٧)، والإمام أحمد فى مسنده (٢/ ٢٠٤،٢٠٥)، وأبو الشيخ فى أخلاق النبى ﷺ (ص ١٣٠)، كلهم من طريق حماد به فذكره. قال المصنف: قال محمد بن إسماعيل (البخارى): هذا أصح شىء روى فى هذا الباب.
(٢) إسناده ضعيف وهو صحيح بشواهده: فيه: إبراهيم بن الفضل أبو إسحاق المدنى، قال فيه الحافظ: «متروك» (التقريب ٢٢٨). ورواه ابن ماجه فى اللباس (٣٦٤٧)، وأبو الشيخ فى أخلاق النبى ﷺ (ص ١٢٩،١٣٠)، كلاهما من طريق ابن نمير به فذكره، ورواه أبو الشيخ (ص ١٣٠) من طريق يحيى بن العلاء عن عبد الله بن محمد بن عقيل به نحوه. قلت: فهو تابع أى: يحيى بن العلاء لإبراهيم بن الفضل، ولكنه ضعيف: قال فيه الحافظ: رمى بالوضع (التقريب ٧٦١٨)، والحديث صحيح بشواهده المتقدمة.
(٣) رواه أبو داود فى الخاتم (٤٢٢٦)، والترمذى فى اللباس (١٧٤١،١٧٤٢،١٧٤٤)، وابن ماجه (٣٦٤٧)، وأحمد فى مسنده (١،٢٠٤،٢٠٥).
[ ١٥٦ ]
الفضل، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن جعفر:
«أنّه ﷺ كان يتختّم فى يمينه».
٩٥ - حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن ميمون، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله:
«أنّ النّبىّ ﷺ كان يتختّم فى يمينه».
ــ
٩٦ - حدثنا محمد بن حميد الرازى، حدثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن الصلت بن عبد الله، قال: كان ابن عباس يتختم فى يمينه، ولا إخاله إلا قال:
«كان رسول الله ﷺ يتختّم فى يمينه».
٩٦ - (الصّلت) بتشديد المهملة وسكون اللام. (إخاله) بكسر الهمزة فى الأشهر الأفصح وبفتحها فى لغة، وهو الأفصح متكلم بخال أى لا أظنه، وظاهر السياق أن قائل ذلك هو الصلت. (إلا قال) ومن أجل هذا سبق الأثر فى هذا الباب المعقود لتختمه فى يمينه.
_________________
(١) إسناده ضعيف جدا: فيه: عبد الله بن ميمون بن داود القداح. قال فيه الحافظ: منكر الحديث، متروك (التقريب ٣٦٥٣). ورواه أبو الشيخ فى أخلاق النبى ﷺ (ص ١٢٩)، بسند ضعيف جدا أيضا.
(٢) إسناد حسن: محمد بن إسحاق صدوق يدلس، وقد صرح بالتحديث عند أبى داود فحسن حديثه. رواه الترمذى فى اللباس (١٧٤٤)، بسنده ومتنه سواء. ورواه أبو داود فى اللباس (٤٢٢٩)، وأبو الشيخ فى أخلاق النبى ﷺ (ص ١٢٩،١٣٠)، كلاهما من طريق جرير به فذكره قال المصنف: قال محمد بن إسماعيل (البخارى): حديث محمد بن إسحاق، عن الصلت بن عبد الله بن نوفل، حديث حسن صحيح. قلت: محمد بن إسحاق: صدوق يدلس، وقد صرح بالتحديث عند أبى داود، فحديثه حسن إذن.
[ ١٥٧ ]
٩٧ - حدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر:
«أنّ النّبىّ ﷺ اتّخذ خاتما من فضّة، وجعل فصّه ممّا يلى كفّه، ونقش فيه:
محمّد رسول الله. ونهى أن ينقش أحد عليه. وهو الّذى سقط من معيقيب فى بئر أريس».
ــ
٩٧ - (وجعل فصه مما يلى الكف) فجعله كذلك، والأفضل اقتداء به ﷺ، ولأنه أبعد عن الزهو والعجب والإعجاب، وقلة عمل السلف بالوجهين هنا وفيما مر (ونهى أن ينقش أحد عليه) أى مثل نقشه، وهو محمد رسول الله، وإن اختلف الوضع، وقيل: بل مع اتخاذه بأن تكون ثلاثة أسطر بالصفة السابقة، ويؤيده: أن سبب النهى أنه كان يختم به للمملوك، فلو نقش غيره مثله؛ زالت الثقة به، وحصل الفساد والخلل، وما روى أن معاذا «اتخذ خاتما، ونقش عليه محمد رسول الله، وأقره عليه» (١) يحمل إن صح على أنه قبل النهى أو هو خصوصية لمعاذ. (معيقيب) بضم الميم وفتح المهملة فتحتية فموحدة، هو مولى سعيد بن أبى العاص، وقيل: حليف لآل سعيد بن أبى العاص، أسلم قديما وشاهد بدرا، وهاجر للحبشة الهجرة الثانية حتى قدم المدينة، وكان يلى خاتمه ﷺ، وولاه أبو بكر وعثمان بيت المال.
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه البغوى فى شرح السنة (٣١٣٣) من طريق المصنف به فذكره، ورواه مسلم فى اللباس (٢٠٩١)، وأبو داود فى الخاتم (٤٢١٩)، والنسائى فى الزينة (٨/ ١٧٨)، وفى الكبرى (٩٥٣٠)، وابن ماجه فى اللباس (٣٦٣٩،٣٦٤٥)، والبخارى فى خلق أفعال العباد (٣٩٠)، كلهم من طريق سفيان به نحوه.
(٢) رواه البخارى فى اللباس (٥٨٦٦،٥٨٧٢،٥٨٧٣،٥٨٧٤،٥٨٧٥،٥٨٧٧)، ومسلم فى اللباس (٢٠٩٢)، وابن ماجه فى اللباس (٣٦٣٩،٣٦٤١)، وأحمد فى مسنده (٢/ ٩٤، ١٤١).
[ ١٥٨ ]
٩٨ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال:
«كان الحسن والحسين يتختّمان فى يسارهما».
٩٩ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عيسى، هو ابن الطباع، حدثنا عباد بن العوام، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك:
«أنّه ﷺ كان يتختّم فى يمينه».
١٠٠ - حدثنا محمد بن عبيد الله المحاربى، حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم،
ــ
٩٨ - (يتختمان فى يسارهما) أى اتباعا له ﷺ فإنه فعله فى كثير من الأحيان، وقصد المصنف سياق هذا الأثر فى هذا الباب مع أنه ضد الترجمة بيان أنه لا يحتج به على الأفضلية فى اليسار للأحاديث المعارضة له، وإن صحت أحاديث موافقته، لأن تلك أكثر وأشهر إن صح أيضا من هذا الوجه، وإلا فقد صحّ من طريق أخرى.
١٠٠ - (المحاربى) بضم أوله نسبة لبنى محارب قبيلة من العرب. (فكان يلبسه فى
_________________
(١) إسناده ضعيف، وهو صحيح: قلت: محمد بن على بن الحسين لم يسمع من جدّه، ففيه انقطاع، ورجاله ثقات. رواه الترمذى فى اللباس (١٧٤٣) بسنده ومتنه سواء، ورواه أبو الشيخ فى «أخلاق النبى ﷺ» (ص ١٣٣)، من طريق جعفر بن محمد به فذكره، إلا أنه ذكر فيه رسول الله ﷺ وعمر وعلى، قال أبو عيسى: حسن صحيح. قلت: وللحديث شاهد عند أبى داود (٤٢٢٨)، من حديث عبد الله بن عمر ﵄ «كان يلبس خاتمه فى يده اليسرى» وكذلك عند مسلم (٢٠٩٥)، عن أنس قال: كان خاتم النبى فى هذه، وأشار إلى خنصره من يده اليسرى.
(٢) إسناده: صحيح: رواه النسائى فى الزينة (٨/ ١٧٣)، وكذلك فى السنن الكبرى (٩٥١٩)، وأبو الشيخ فى «أخلاق النبى ﷺ» (ص ١٣٠،١٣١)، كلاهما من طريق محمد بن عيسى الطباع به فذكره.
(٣) إسناده صحيح: رواه المصنف فى اللباس (١٧٤١)، بسنده ومتنه سواء، ورواه البخارى فى اللباس (٥٨٦٥)، وكذلك مسلم (٢٠٥٧)، وأبو داود فى الخاتم (٤٢١٨)، ثلاثتهم من طريق موسى بن عقبة به فذكره.
[ ١٥٩ ]
عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
«اتّخذ رسول الله ﷺ خاتما من ذهب فكان يلبسه فى يمينه، فاتّخذ النّاس خواتيم من ذهب، فطرحه ﷺ وقال: لا ألبسه أبدا. فطرح النّاس خواتمهم».
ــ
يمينه) أى قبل تحريم الذهب على الرجال، ومناسبة لترجمة ظاهرة لأنه (١) إذ ذاك كان جائزا، وح فقد آثر به اليمين فكان موافقا لأحاديث التختم فى اليمين (فطرحه. . .) إلخ هذا هو الناسخ لحله مع قوله ﷺ فى الحديث الصحيح: «وقد أخذ ذهبا وحريرا فى يده وقال: هذا حرام على ذكور أمتى حل لإناثها» (٢) ووقع بعض من لا إلمام له بالفقه هنا تخليط فاجتنبه، كيف والأئمة الأربعة: الشافعى ومالك وأبو حنيفة وأحمد على تحريمه للنهى عنه فى الصحيحين وغيرهما، ورخصت فيه طائفة واستدلوا بأن خمسة من الصحابة ماتوا وخواتيمهم من ذهب، ويرد: بأن ذلك إن صح عنهم بيقين حمله على أنه لم يبلغهم النهى، وإلا فالذى فى الصحيحين التصريح بالنهى كما مر، وبما يعلم منه نسخ حله.
_________________
(١) الزيادة من (ش).
(٢) رواه الترمذى فى اللباس (١٧٢٠)، والنسائى فى الزينة (٨/ ١٦٠،١٦١)، وابن ماجه فى اللباس (٣٥٩٥،٣٥٩٧).
[ ١٦٠ ]