١٠١ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبى، عن قتادة، عن أنس، قال:
«كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة».
ــ
(باب ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ)
وصفته تشمل صفة ذاته وصفة أحواله خلافا لمن خصها بالأول، وبدأ فى آلات الحرب بالسيف، لأنه أنفعها وأيسرها وأغلبها لبسا ومصاحبة.
١٠١ - (قبيعة سيف رسول الله) هى بقاف فموحدة فتحتية فمهملة كسفينة ما على طرف مقبضه. (من فضة) فيه: حل تحلية آلة الحرب بها للرجال، أما الذهب فيحرم كهو بهما للنساء، ووقع لمن لا فقه عنده فى التضبيب والتمويه بالذهب، ما لا يرقى فاحذره، والحاصل: أن الذهب لا يحل للرجال مطلقا لا استعمالا، ولا اتخاذا، ولا تضبيبا، ولا تمويها لا لآلة الحرب ولا لغيرها، وكذا الفضة إلا فى التضبيب، والخاتم والتمويه [وتحلية آلة] (١) الحرب، وما وقع فى بعض العبارات من حل المموه تارة وحرمته أخرى، محمول على تفصيل علم من مجموع كلامهم، وهو أنه حصل شىء بالعرض على النار من ذلك المموه حرمت استدامته. كابتدائه، وإن لم يحصل منه شىء حرم الابتداء فقط، أما نفس التمويه الذى هو الفعل، والإعانة عليه، والتسبب فيه؛ فحرام مطلقا، ويأتى هذا التفصيل فى تمويه الرجل الخاتم وآلة الحرب بالذهب، فتفطن لذلك لتأمن من الغبار الواقع فيه بعض الشراح، فمن لم يتقن المسائل الفقهية التى هى أحق بالاتقان من سفاسف الحكمة ومقدمات البرهان.
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه الترمذى فى الجهاد (١٦٩١)، بسنده ومتنه سواء، ورواه أبو داود (٢٥٨٣)، والنسائى فى الزينة (٨/ ٢١٩)، وفى الكبرى (٩٨١٤)، والدارمى فى السير (٢/ ٢٢١)، والبغوى فى شرح السنة (٢٦٥٥،٢٢٥٦)، والطحاوى فى مشكل الآثار (١٤٠٠)، والبيهقى فى السنن الكبرى (٤/ ١٤٣)، وأبو الشيخ فى «أخلاق النبى ﷺ» (ص ١٥١)، كلهم من طريق جرير بن حازم به فذكره.
(٢) الزيادة ليست فى (ش).
[ ١٦١ ]
١٠٢ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنى أبى، عن قتادة، عن سعيد بن أبى الحسن البصرى، قال:
«كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة».
١٠٣ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صدران البصرى، حدثنا طالب بن حجير، عن هود-وهو ابن عبد الله بن سعيد-عن جده، قال:
«دخل رسول الله ﷺ مكّة يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضّة، قال طالب:
فسألته عن الفضّة. فقال: كانت قبيعة السيّف فضّة».
ــ
١٠٣ - (ذهب وفضة) لا يعارض ما تقرر من حرمته بالذهب لأن الحديث ضعيف، ولا يصح الجواب بأن هذا قبل النهى عن تحريم الذهب؛ لأن تحريمه كان قبل الفتح على ما نقل.
_________________
(١) صحيح، مرسل: رواه أبو داود فى الجهاد (٢٥٨٤)، والدارمى فى السير (٢/ ٢٢١)، والبيهقى فى الكبرى (٤/ ١٤٣)، والطحاوى فى المشكل (١٤٠١)، وأبو الشيخ فى «أخلاق النبى ﷺ» (ص ١٤٠)، كلهم من طريق هشام عن قتادة به فذكره، وأشار إليه المصنف فى الجهاد (٤/ ١٧٤)، وقال الدارمى: وزعم الناس أنه هو المحفوظ اه. قلت: ورواه النسائى فى الزينة (٨/ ٢١٩)، بسنده عن أبى أمامة سهل بن سعد وهو مرسل صحابى.
(٢) إسناده ضعيف: فيه: هود بن عبد الله العبدى العصرى قال فيه ابن القطان: مجهول، وقال الذهبى: «لا يكاد يعرف، تفرد عنه طالب بن حجير، وقال الحافظ: مقبول، قلت: أى عند المتابعة ولم أجد له متابع هنا، فحديثه منكر لتفرده به، وانظر الميزان (٤/ ٩٢٥٥)، والتهذيب (١١/ ٧٤)، والتقريب (٧٣٢٦)، والحديث رواه الترمذى فى الجهاد. (١٦٩٠)، بسنده ومتنه سواء، ورواه أبو الشيخ فى «أخلاق النبى ﷺ» (ص ١٥٠)، من طريق طالب بن حجير به فذكره، وقال أبو عيسى: حسن غريب، وقال الذهبى فى الميزان: قال ابن القطان: وهو عندى ضعيف لا حسن. وهذا منكر، فما علمنا فى حلية سيفه ﷺ ذهبا. قلت: فالحديث منكر سندا ومتنا. فهو ضعيف.
[ ١٦٢ ]
١٠٤ - حدثنا محمد بن شجاع البغدادى، حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن عثمان ابن سعد، عن ابن سيرين قال: صنعت سيفى على سيف سمرة بن جندب:
«وزعم سمرة أنّه صنع سيفه على سيف رسول الله ﷺ، وكان حنيفيّا».
ــ
١٠٤ - (وزعم) أى قال. (حنيفيا) أى على هيئة سيوف بنى حنيفة قبيلة مسلمة، لأن صانعه منهم، أو ممن يعمل كعملهم وجعل ضمير كان للصانع المقدر، وإن لم يتقدم له ذكر خلاف الظاهر فلا عبرة به، وجاء «أنه ﷺ كان عنده ثمانية سيوف كل له اسم خاص».
_________________
(١) إسناده ضعيف: فيه: عثمان بن سعد الكاتب التيمىّ: قال أبو زرعة: لين، وقال النسائى: ليس بثقة، وقال ابن معين: ليس بذاك. وقال الحافظ: ضعيف. وانظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٣٧٦،٣٧٧)، والتقريب (٤٤٧١) ورواه الترمذى فى الجهاد (١٦٨٣)، بسنده ومتنه سواء، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد تكلم يحيى بن سعيد القطان فى عثمان بن سعد الكاتب، وضعفه من قبل حفظه.
[ ١٦٣ ]