١٠٥ - حدثنا أبو سعيد: عبد الله بن سعيد الأشج، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام، قال:
«كان على النّبىّ ﷺ يوم أحد درعان، فنهض إلى الصّخرة فلم يستطع فأقعد طلحة تحته، وصعد النّبىّ ﷺ حتّى استوى على الصّخرة، قال: سمعت النّبى ﷺ يقول: أوجب طلحة».
ــ
(باب ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ)
قيل: المراد صفة لبس درعه، بحذف المضاف ليوافق حديثى الباب، وهو غفلة عما يأتى فيهما على أنه ليس أولهما صفة اللبس مطلقا، والدرع مؤنثة. وقد تذكر، فتصغر على دريع.
١٠٥ - (نهض) أى قام واستوى. (الصخرة) أى متوجها إليها ليرى، ويعلم جيوشه، فيأتون إليه، ويجتمعون عنده، ويزول عنهم ما يقول به لمخالفة بعضهم-وهو أكثر الرماة-أمره ﷺ (فلم يستطع) أى الاستواء على الصخرة لثقل درعه الدال على نفاسته وقوته ومزيد صنعه لما يصل لصاحبه، وهذا هو غاية المطلوب من الدرع، وبه
_________________
(١) إسناده حسن: فيه محمد بن إسحاق: صدوق يدلس، وقد صرّح بالتحديث عند الإمام أحمد والحاكم وابن حبان وغيرهم. ورواه الترمذى فى الجهاد (١٦٩٢)، وفى المناقب (٣٧٣٨)، بسنده ومتنه سواء، ورواه الإمام أحمد فى مسنده (١/ ١٦٥)، وفى فضائل الصحابة (١٢٩٠)، وابن أبى شيبة فى المصنف (١٢/ ٩١)، وابن سعد فى الطبقات (١/ ٢١٧)، وابن أبى عاصم فى السنة (ص ٦١٢)، وأبو يعلى فى مسنده (٦٧٠)، والبغوى فى شرح السنة (٣٩١٥)، والحاكم فى المستدرك (٣/ ٢٥، ٣٧٣،٣٧٤)، وابن حبان (٦٩٨٠ إحسان)، والبيهقى فى السنن (٦/ ٣٧٠)، (٩/ ٤٦)، جميعهم من طرق عن محمد بن إسحاق قال: حدثنى يحيى بن عباد به فذكره، نحوه مختصرا وتاما وبألفاظ متقاربة.
[ ١٦٤ ]
١٠٦ - حدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد.
«أنّ رسول الله ﷺ كان عليه يوم أحد درعان قد ظاهر بينهما».
ــ
علمت صفة درعه، ويحتمل أن عدم استطاعته لما حصل له من شج رأسه وجبينه الشريفين، واستفراغ دمه الكثير منها، ولا مانع من أن هذه المشقة والضعف الحاصل منهما أوجب ذلك على ثقلها ليس من الخرم ليس ثقب، إلا يمكن التردد معه يوم المقاتلة (أوجب طلحة) أى لنفسه الجنة بإعانته بذلك وبجعله نفسه وقاية له ﷺ، حتى أصيب ببضع وثمانين طعنة.
١٠٦ - (ظاهر) أى جمع. (بينهما) فلبس أحدهما فوق الآخر حتى صارت كالظهارة لها اهتماما بشأن الحرب وتعليما للأمة، وأشار إلى أن الحزم والتوقى من الأعداء والمؤذيات، لا ينافى التوكل والرضى والتسليم، واحترز بظاهرهما يتوهم عند حذفه من صدقه بلبس واحد إلى وسطه وآخر من وسطه إلى رجليه كالسراويل.
_________________
(١) صحيح: رواه أبو داود فى الجهاد (٢٥٩٠)، عن السائب بن يزيد عن رجل قد سمّاه، ورواه ابن ماجه فى الجهاد (٢٨٠٦)، والإمام أحمد فى المسند (٣/ ٤٤٩)، وأبو الشيخ فى «أخلاق النبى ﷺ» (ص ١٥٢)، ثلاثتهم من طريق السائب به فذكره. قلت: والسائب بن يزيد من صغار الصحابة سنا، ومرسل الصحابى محتج به، ولذلك أشار ابن ماجه بقوله: عن السائب بن يزيد إن شاء الله تعالى. وإن لم يشهد السائب أحدا. والله أعلم.
[ ١٦٥ ]