١١٨ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى يونس، عن أبى هريرة، قال:
«ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله ﷺ، كأنّ الشّمس تجرى فى وجهه، لا رأيت أحدا أسرع فى مشيته من رسول الله ﷺ، كأنّما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا، وإنّه لغير مكترث».
ــ
(باب ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ)
وهى بكسر فسكون: ما يعتاده الإنسان من المشى، كما هو وضع فعلة بالكسر.
١١٨ - (ما رأيت) علمت وهو الأبلغ، أو أبصرت (أحسن) مفعولا ثانيا على الأول ووصفا، أو حالا على الثانى، وتنكير شيئا لا يضر على الحالية لأنها قد تأتى من النكرة، لنوع كالعموم هنا، فهى ح بمنزلة المعرفة، ومرّ أن أحسن، ليس المراد به ظاهره من أفعل التفضيل. (كأن الشمس) أى شعاعها، أو جرمها خلافا لمن نازع فى الثانى.
(تجرى فى وجهه) شبه جريانها فى فلكها بجريان ماء الحسن ونضارته ورونقه فى وجهه، وعكس التشبيه للمبالغة كما مر، أو شبه لمعان وجهه وضوئه بلمعانها وضوئها، والقصد من هذا؛ إقامة البرهان على أحسنية، وإنما خص الوجه بذلك، لأنه الذى تظهر به المحاسن، ولأن حسن البدن تابع لحسنه غالبا، فتأمل ذلك لتدفع به ما وقع لبعضهم هنا من الخبط. (فى مشيته) بكسر فسكون وفى نسخة بلفظ المصدر. (تطوى له) أى تجمع، ومر أنه مع سرعته كان على غاية من الهون، والتأنى، وعدم الإتيان بسرعة فاحشة تذهب بهاؤه ووقاره. (لنجهد) بفتح أوله وضمه من جهد، وأجهد، أى حمل نفسه فوق طاقته، وعدلوا عن يجهدنا، لأنه ﷺ كان لا يقصد إجهادهم، وإنما كان ذلك طبعه
_________________
(١) حسن لغيره وهو صحيح: فيه ابن لهيعة صدوق اختلط بعد احتراق كتبه، قلت: تابعه عمرو بن الحارث عند ابن سعد. رواه الترمذى فى المناقب (٣٦٤٨)، بسنده ومتنه سواء، ورواه الإمام أحمد فى مسنده (٢/ ٣٥٠، ٣٨٠)، وابن سعد فى الطبقات (١/ ٤١٥)، وأبو الشيخ فى «أخلاق النبى ﷺ» (ص ٢٧٠)، كلهم من طريق ابن لهيعة عن أبى يونس به فذكره.
[ ١٨٨ ]
١١٩ - حدثنا على بن حجر، وغير واحد: قالوا: أنبأنا عيسى بن يونس، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، قال: أخبرنى إبراهيم بن محمد-من ولد على بن أبى طالب-قال:
«كان علىّ إذا وصف النّبىّ ﷺ قال: كان إذا مشى تقلّع، كأنّما ينحطّ من صبب».
١٢٠ - حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا أبى، عن المسعودى، عن عثمان بن مسلم بن هرمز، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن على بن أبى طالب كرم الله وجهه، قال:
«كان النّبىّ ﷺ إذا مشى تكفّأ تكفّؤا، كأنّما ينحطّ من صبب».
ــ
الشريف، (وإنه) هى للحال من الفاعل، أو المفعول، (لغير مكثرث) أى مبال بجهدنا، فلا يحمله على تغيير مشيته عن طبعها، لأنها كانت على أكمل الهيئات وأقومها، واستعمال مكترث فى النفى هو الأغلب، وفى الإثبات قليل شاذ.
١١٩ - (تقلع) إلخ مرّ واضحا بما يعلم منه أن فيه بيان قوة مشيه، لأن التقلع رفع الرجل من الأرض بهمة وقوة لا مع الاختيال، وتقارب خطا، لأن تلك مشية النساء والمتشبهين بهن، وفى نسخة: «من تكفأ». مر معناه أيضا وأنه يعنى تقلع أى تمايل إلى أمامه ليرفعه عن الأرض بكليته جملة واحدة لا مع اهتزاز وتكثر وتثن وجر رجل فى الأرض.
_________________
(١) إسناده ضعيف: وقد تقدم برقم (٦).
(٢) إسناده ضعيف وهو صحيح بشواهده: وقد تقدم برقم (٥).
[ ١٨٩ ]