١٣٧ - حدثنى محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبى إسحاق، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، يحدث عن الأسود بن يزيد، عن عائشة أنها قالت:
«ما شبع آل محمّد ﷺ من خبز الشعير يومين متتابعين حتّى قبض رسول ﷺ».
١٣٨ - حدثنا عباس بن محمد الدورى، حدثنا يحيى بن أبى بكير، حدثنا حريز ابن عثمان، عن سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة الباهلى، يقول:
«ما كان يفضل عن أهل بيت رسول الله ﷺ خبز الشّعير».
ــ
(باب ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ)
١٣٧ - (ما شبع) إلى آخره. قد قدمنا أنه ﷺ كان يدخر قوت عياله سنة، ويجاب أخذا من كلام النووى فى شرح مسلم بأنه كان يفعل ذلك «أواخر حياته».
١٣٨ - (ما كان يفضل) أى لم يكثر ما يجدونه ويخبزونه من الشعير عندهم حتى يفضل عندهم منه شىء، بل كان ما يجدونه لا يشبعهم فى الأكثر، روى الشيخان عن عائشة: «توفى النبى ﷺ، وليس عندى شىء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير فى زق لى، فأكلت منه حتى طال علىّ فكلته ففنى».
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه الترمذى فى الزهد (٢٣٥٧)، بسنده ومتنه سواء، ورواه مسلم فى الزهد (٢٩٧٠)، وابن ماجه فى الأطعمة (٣٣٤٦)، كلاهما من طريق محمد بن جعفر به فذكره.
(٢) صحيح: رواه الترمذى فى الزهد (٢٣٥٩)، بسنده ومتنه سواء، ورواه أحمد فى مسنده (٥/ ٢٦٠، ٢٦٧)، وابن سعد فى الطبقات (١/ ٣٠٧)، كلاهما من طرق.
[ ٢٠٩ ]
١٣٩ - حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحى، حدثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس:
«كان رسول الله ﷺ يبيت اللّيالى المتتابعة طاويا هو وأهله، لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبز الشّعير».
١٤٠ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد، أنه قيل له:
«أكل رسول الله ﷺ النّقىّ-يعنى الحوّارى-؟ فقال سهل:
ما رأى رسول الله ﷺ النّقىّ حتّى لقى الله ﷿.
ــ
١٣٩ - (طاويا) أى خالى البطن جائعا. (عشاء) هو بالفتح ما يؤكل عند العشاء وبالكسر بمعنى آخر النهار كما فى نسخة.
١٤٠ - (الحوّارى) بحاء مضمومة فواو مشددة فراء مفتوحة فزعم تشديد الياء غير صحيح ما حورى من الطعام أى بيض بنخله المرة بعد الأخرى، فهو الدقيق الأبيض، وكل ما بيض من الطعام ومن اقتصر على الأول لم يصب. (النقى) أى من النخالة ونقى رؤيته مبالغة فى أكله. (حتى لقى الله) كناية عن موته لأن الميت بمجرد خروج
_________________
(١) إسناده حسن: رواه الترمذى فى الزهد (٢٣٦٠)، بسنده ومتنه سواء، ورواه ابن ماجه فى الأطعمة (٣٣٤٧)، وأحمد فى المسند (١/ ٢٥٥،٣٧٣،٣٧٤)، وفى الزهد (٣٠)، وابن سعد فى الطبقات (١/ ٣٠٦)، والشجرى فى أماليه (٢/ ٢٠٧)، كلهم من طريق ثابت بن يزيد به فذكره. انظر: غريب الصحيحين للحميدى (٦٣/ ٢٦)، النهاية لابن الأثير (٥/ ١١٢).
(٢) إسناده صحيح: رواه الترمذى فى الزهد (٢٣٦٤)، بسنده ومتنه سواء، ورواه البخارى فى الأطعمة (٥٤١٣)، وابن ماجه كذلك (٣٣٣٥)، والنسائى فى الكبرى (٥٧١٥)، والإمام أحمد فى المسند (٥/ ٣٣٢)، وابن سعد فى الطبقات (١/ ٣٠٠)، وابن أبى شيبة فى مسنده (١٣٢) بتحقيقنا، وعبد بن حميد فى المنتخب (٤٦١)، والطبرانى فى الكبير (٦/ ٢٠٠)، والرويانى فى المسند (١٠٢٤)، كلهم من طرق عن أبى حازم به فذكره نحوه.
[ ٢١٠ ]
فقيل له: هل كانت لكم مناخل على عهد رسول الله ﷺ؟
فقال: ما كانت لنا مناخل.
فقيل له: كيف كنتم تصنعون بالشّعير؟
فقال: كنّا ننفخه، فيطير منه ما طار، ثمّ نعجنه».
ــ
روحه يتأهل للقاء ربه ورؤيته وأجاب بعضهم عن هذه الغاية بما يتعجب منه (١). (بالشعير) أى بدقيقه مع ما فيه من النخالة وغيرها، وفى هذا تركه ﷺ التكلف والاعتناء بشأن الطعام فإنه لا يعتنى به إلا أهل الحماقة والغفلة والبطالة، روى البخارى عن سهل نحو رواية المصنف، وفى رواية له عنه أيضا: «ما رأى النبى ﷺ منخلا من حين بعثه الله حتى قبضه الله» (٢)، وقال بعض المحققين: أظنه احترز عما قبل البعثة لكونه ﷺ كان يسافر تلك المدة إلى الشام تاجرا، وكانت الشام إذ ذاك مع الروم، والخبز النّقى عندهم كثير، وكذا المناخل وغيرها من آلات الترفه ولا ريب أنه رأى ذلك عندهم، وأما بعد البعثة فلم يكن إلا بمكة والطائف والمدينة ووصل تبوك من أطراف الشام لكن لم يفتحها ولا طالت إقامته بها انتهى. وروى البزار بسند ضعيف: «قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه» (٣) وحكى البزار عن بعض أهل العلم، وصاحب النهاية عن الأوزاعى أنه تصغير الأرغفة، وهذا أولى من خبر الديلمى: «صغروا الخبز، وأكثروا عدده يبارك لكم فيه» (٤) فإنه واه، ومن ثمة ذكره ابن الجوزى فى الموضوعات، ومن خبر: «البركة فى صغر القرص» فإنه كذب كما نقل عن النسائى.
_________________
(١) انظر غريب الصحيحين للحميدى (٦٣/ ٢٦)، والنهاية لابن الأثير (٥/ ١١٢).
(٢) رواه البخارى فى الأطعمة (٥٤١٠،٥٤١٣)، والترمذى فى الزهد (٢٣٦٤)، والنسائى فى الرقاق (٤/ ١٢١)، وابن ماجه فى الأطعمة (٦٣٣٥)، والبغوى (٢٨٤٥)، وابن حبان فى صحيحه (٦٣٤٧،٦٣٦٠)، وأحمد فى مسنده (٥/ ٣٣٢)، والطبرانى فى الكبير (٥٧٩٦، ٥٨٤٦،٥٨٨٩،٥٩٩٩)، وأدرجه البوصيرى فى مصباح الزجاجة (٢/ ٢٠٦).
(٣) رواه السيوطى فى اللآلئ المصنوعة (٢/ ٢١٦)، وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٥/ ٣٥)، وقال: رواه البزار والطبرانى وفيه: أبو بكر بن أبى مريم وقد اختلط وبقية رجاله ثقات، وذكره العجلونى فى كشف الخفاء (١٩٠٢)، وقال: رواه الطبرانى عن أبى الدرداء بسند ضعيف وسيأتى فى: كيلوا طعامكم (٢/ ١٠٣).
(٤) ذكره الهندى فى كنز العمال (٤٠٧٨٢)، وعزاه للأزدى فى الضعفاء والإسماعيلى فى معجمه عن عائشة (١٥/ ٢٤٦)، وذكره العجلونى فى كشف الخفاء (١٦٠١)، وقال: رواه الديلمى عن عائشة مرفوعا بسند واه، بحيث ذكره ابن الجوزى فى الموضوعات (٢/ ٢٥).
[ ٢١١ ]
١٤١ - حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثنى أبى، عن يونس، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال:
«ما أكل نبىّ الله ﷺ على خوان، ولا فى سكرجة، ولا خبز له مرقّق.
قال: فقلت لقتادة: فعلام كانوا يأكلون؟
قال: على هذه السّفر».
ــ
١٤١ - (خوان) بكسر الأول المعجم ويجوز ضمه وهو المائدة ما لم يكن عليها طعام، وهو معرب (١)، يعتاد بعض المتكبرين والمترفهين الأكل عليه احترازا عن خفض رؤسهم، فالأكل عليها بدعة لكنها جائزة (سكرجة) بضم أحرفه الثلاثة مع تشديد الراء، وقيل:
الصواب فتح رائه، لأنه معرب من مفتوحها، وهى إناء صغير يجعل فيها ما يشتهى ويهضم على الموائد حول الأطعمة (٢). (مرقق) وهو المحسن الملين كخبز الحوارى، وشبهه، والترقيق: التليين وقد يراد بالمرقق الرقيق الموسع قاله القاضى، وجزم به ابن الأثير فقال: وهو السميد، وما يصنع من كعك وغيره، وقال ابن الجوزى: هو الخفيف كأنه أخذه من الرقاق، وهو الخشبة التى ترقق بها وهو الحوّارى السابق، وظاهره أنه لم يأكله قبل البعثة ولا بعدها فإنه كان يأكله إذا خبز لغيره، وهو محتمل لكن ظاهر الحديث الآتى آخر الباب أنه لم يأكله مطلقا، ويؤيده خبر البخارى عن أنس: «ما أعلم أن النبى ﷺ رأى رغيفا مرققا حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطا بعينيه حتى لحق بالله» والسميط: هو ما أزيل شعره بماء سخن وشوى بجلده، وإنما يفعل ذلك بصغير السن، وهو من فعل المترفهين قال ابن الأثير. ولعله يعنى أنه لم ير السميط فى مأكوله، إذ لو كان غير معهود لم يكن فى ذلك تمدح (٣). (فعلام كانوا يأكلون) إن جعلنا الواو للتعظيم
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه الترمذى فى الأطعمة (١٧٨٨)، بسنده ومتنه سواء، ورواه البخارى فى الأطعمة (٥٣٨٥)، وابن ماجه (٣٢٩٢،٣٢٩٣)، وأحمد فى مسنده (٣/ ١٣٠) من طريق قتادة به فذكره، وقال أبو عيسى: حسن صحيح غريب من طريق سعيد بن أبى عروبة.
(٢) أى فارسى معرب، انظر شرح الشمائل للمناوى (١/ ٢٤١).
(٣) وقال ابن العربى: «مائدة صغيرة ذات جدار» شرح المناوى على الشمائل (١/ ٢٤١).
(٤) انظر النهاية (٢/ ٤٠٠،٤٠١).
[ ٢١٢ ]
١٤٢ - حدثنا أحمد بن منيع، عن عباد بن عباد المهلبى، عن مجالد، عن الشعبى، عن مسروق، قال:
«دخلت على عائشة، فدعت لى بطعام، وقالت: ما أشبع من طعام فأشاء أن أبكى إلا بكيت. قال: قلت لم؟ قالت: أذكر الحال التى فارق عليها رسول الله ﷺ الدّنيا، والله ما شبع من خبز ولحم مرّتين فى يوم واحد».
ــ
كما فى رَبِّ اِرْجِعُونِ (١)، أى له ﷺ ولأهل بيته فظاهر، أو للصحابة، فإنما عدل عن القياس، فإنهم يتأسون بأحواله، فكان السؤال عن أحوالهم كالسؤال عن حاله.
(ولا خبز له مرقق) أى ولا لغيره فأكل منه كما يدل عليه الخبر الآتى: «ولا أكل خبزا مرققا حتى مات» (٢) فزعم احتمال أكله له إذا خبز لغيره، ليس فى محله وظاهر النفى أنه لم يأكل ذلك قبل النبوة أيضا، لكن فى رواية: «من حين ابتعثه الله» (٣) فيحتمل أنها للتقييد، لأنه قبل البعثة ذهب إلى الشام، وفيها المرقق، فيحتمل أنه أكله، ويحتمل أنها لبيان الواقع. (السفر) جمع سفرة واشتهرت لما يوضع عليه الطعام جلد كان، أو غيره ما عدا المائدة لما مر أنها شعار المتكبرين غالبا.
١٤٢ - (فدعت لى بطعام) أى خبز ولحم مرتين بدليل جوابها أو من مطلق الطعام ويتذكر من شبعها أنه ﷺ لم يشبع من ذلك مرتين. (فأشاء) الذى دل عليه كلامها أن
_________________
(١) إسناده ضعيف وهو صحيح بشواهده: فيه: مجالد بن سعيد: قال البخارى: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان عبد الرحمن بن مهدى لا يروى عنه شيئا. وكان ابن حنبل لا يراه شيئا يقول: ليس بشىء، وقال الحافظ: ليس بالقوى، وقد تغير فى آخر عمره. وانظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٢٣)، والتقريب (٦٤٧٨). قلت: وإن كان قد روى له مسلم مقرونا بغيره، والباقون سوى البخارى، وله شاهد فى الصحيحين وغيرهما دون جملة البكاء من حديث عائشة وأبى أمامة وابن عباس وانظر: أرقام الأحاديث (١٣٧،١٣٨،١٣٩).
(٢) سورة المؤمنون: آية (٩٩).
(٣) رواه البخارى فى الأطعمة (٥٣٨٥)، بلفظ حتى لقى الله، وفى الرقاق (٦٤٥٠) بلفظه والترمذى فى الزهد (٢٣٦٣) بلفظه.
(٤) رواه البخارى فى الأطعمة (٥٤١٣).
[ ٢١٣ ]
١٤٣ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن أبى إسحاق، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، يحدث عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، قالت:
«ما شبع رسول الله ﷺ من خبز الشّعير يومين متتابعين حتّى قبض».
١٤٤ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن عمرو (أبو معمر)، حدثنا عبد الوارث، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال:
«ما أكل رسول الله ﷺ على خوان، ولا أكل خبزا مرقّقا حتّى مات».
ــ
مرادها يحصل لى من شبع، إلا تسبب عنه شيئين للبكاء فيوجد منى فورا من غير تراخ، ومعنى قوله: ثقلته أى لم تسبب عن الشبع من تلك المشيئة المسبب عنها وجود البكاء فورا، وهذا أظهر ما قبل البكاء لازم الشبع الذى تعقبه المشيئة وليست المشيئة لازمة للشبع، ووجه الأولوية أن هذا وإن أشار إليه قوله أثقال، ولم يقتصر على «ما أشبع من طعام إلا بكيت» (١) لكنه ليس مرادا لها، لأن مقصودها أن تنبه على أن البكاء لازم الشبع بالقوة أى بتقدير المشيئة لا مطلقا، وقيل: بموت ما بكى لاستحضار صورة الحال الماضية و(بكيت) ليكون قرينة على ما أرادت. انتهى، وليس بسديد، وإنما سبب ذلك أن أبكى معمولا لأشاء المستقبل، فلزم كونه مستقبلا بخلاف بكيت بعده، لأن معناه إلا وجد كما تقرر فتأمل ذلك كله، فإنه مما كثر فيه الخبط وطال، (بكيت) أى تأسفا وتحزنا لتلك الشدة التى قاستها أو تحسرا على فوات ذلك المقام الأكمل الذى كانت أعينت عليه ورضيت به ببركة صحبة النبى ﷺ. (مرتين فى يوم واحد) أى من أيام عمره، فلم يوجد يوم قط شبع فيه مرتين منهما ولا من أحدهما كما يشير إليه قولها ولا لحم بإعادة «لا» وفيه: إشارة إلى أنه شبع منه مرة فى يوم.
_________________
(١) إسناده صحيح: وتقدم فى الحديث رقم (١٣٧).
(٢) إسناده صحيح: وقد تقدم فى الحديث رقم (١٤١).
(٣) رواه الترمذى فى الزهد (٢٣٥٦).
[ ٢١٤ ]