١٨١ - حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن راشد بن جندل اليافعى. عن حبيب بن أوس، عن أبى أيوب الأنصارى، قال:
«كنّا عند النّبى ﷺ يوما، فقرّب طعاما، فلم أر طعاما كان أعظم بركة أوّل ما أكلنا، ولا أقلّ بركة فى آخره. قلنا: يا رسول الله، كيف هذا؟ قال: إنا ذكرنا اسم الله تعالى حين أكلنا، ثمّ قعد من أكل ولم يسم الله تعالى فأكل معه الشّيطان».
ــ
(باب ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام)
وهو التسمية (وبعد الفراع منه) وهو الحمد.
١٨١ - (اليافعى) نسبة إلى يافع اسم موضع إلى قبيلة من رعين (إنا ذكرنا اسم الله) استفيد منه أن سنة البسملة تحصل ببسم الله وأما زيادة الرحمن الرحيم فهى أكمل كما قاله النووى وغيره، وإن اعترضه بعض المحدثين بأنه لم ير لأفضلية ذلك دليلا خاصا، وتندب حتى للجنب والنفساء، إن لم يقصدوا بها قرآنا وإلا حرمت، وكذا تندب التسمية عند كل أمر مهم ما عدا الأذكار والدعوات ولا تندب فى مكروه ولا حرام، بل لو سمى على خمر كفر على ما فيه مما هو مبين فى محله، وهو هنا سنة كفاية فإذا سمّى أحد من الأكلين أجزأ وإن لم يسم الباقون لحصول المقصود من امتناع الشيطان من الأكل منه بذلك كما فى الحديث، نعم قد يشكل على ذلك قوله. (ثم قعد. . .) إلخ فإنه ظاهر فى
_________________
(١) إسناده ضعيف: فيه: ابن لهيعة صدوق اختلط بعد احتراق كتبه، وكذا فيه حبيب بن أوس: قال فيه الحافظ: مقبول (١٠٨٢)، ورواه البغوى فى شرح السنة (٢٨٢٤)، من طريق المصنف به فذكره، ورواه أحمد فى المسند (٥/ ٤١٥،٤١٦)، من طريق ابن لهيعة به فذكره نحوه. وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٥/ ٢٣)، وعزاه لأحمد، وقال: فيه راشد بن جندل وحبيب ابن أوس وكلاهما ليس له إلا راو واحد. قلت: راشد بن جندل اليافعى المصرى: ثقة [التقريب (١٨٥٢)].
[ ٢٦٧ ]
١٨٢ - حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا أبو داود، حدثنا هشام الدستوائى، عن
ــ
أن الشيطان أكل معهم مع أنه لم يترك التسمية إلا هذا القاعد إلا أن يجاب بأنها واقعة حال محتملة لأن يكون قعوده هذا بعد انصرافهم بدليل ثم قعد فهذا الجواب متعين، وأما الجواب بأن لهذا الجائى شيطانا جاء معه، فلم يؤثر فيه تسميتهم ولا هو سمى فغير صحيح، لما علمت أن التسمية أوله إذا لم تكن متكفلة بمنع الشياطين منه إلى فراغ الآكلين، فإن قلت: قضية الحديث السابق أنه حيث بقى فى أوله امتنع الشيطان منه، وإن فرغ الأولون، ثم قعد غيرهم (١) ولم يسم، قلت: لو سلم أن ذلك قضية لكانت القاعدة أنه يستنبط من النص معنى يخصصه، وهو هنا أن المجتمعين، ومن لحقهم قبل فراغهم منسوبون للبسملة، وتابعون له فسرت إليهم بركة تقصيره، وإن فرض قيامه قبل مجىء الآخرين، لأن الأولين شملتهم بركة التسمية، فشملت من خلفهم، ومن لحقهم شملتهم بركتها تبعا، فشمل من لحقه هو أيضا وهكذا، وأما من جاء بعد فراغ الجميع فقد انقطعت نسبته عنهم، وهذا الطعام بالنسبة إليه بمنزلة الطعام الجديد، ولو أخذنا بعموم ذلك الحديث، أو إطلاقه لاقتضى أن الطعام إذا كثر وتناوبه أحد وجماعة أياما متعددة، كفت تسمية واحدة من الأولين عن جميع تلك المرات، وإن تباعد ما بينهما وكلام أئمتنا كالصريح فى خلاف ذلك، بل طال ما وقع التردد فيما لو كثر الآكلون كثرة مفرطة واتسعت خطتهم بحيث لا ينسب عرفا أولهم لآخرهم وسمى واحد حال اجتماع الجميع هل يكفى عنهم؟ ح، والذى يتجه أنه يكفى لأن انتفاء النسبة الحرفية لا تقتضى انتفاؤها حقيقة والمدار هنا ليس إلا عليها. (فأكل معه الشيطان) أى حقيقة كما عليه جمهور العلماء سلفا وخلفا من المحدثين والفقهاء والمتكلمين لإمكانه شرعا وعقلا، فإذا أثبته الشارع وجب قبوله واعتقاده، وكذا يقال فى: بال الشيطان فى أذنه، وقاء الشيطان ما أكله ونحو ذلك.
١٨٢ - (فنسى) لا ينافيه النهى عن أن يقول الإنسان نسيت، وإنما يقول: نسيت، إذ
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه الترمذى فى الأطعمة (١٨٥٨)، بسنده ومتنه سواء، والدارمى فى الأطعمة (٢/ ٩٤)، والإمام أحمد فى مسنده (٦/ ٢٠٨)، والبغوى فى شرح السنة (٢٨٢٦)، كلهم من طريق هشام به فذكره نحوه.
(٢) فى (ش) بعدهم.
[ ٢٦٨ ]
بديل العقيلى، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أم كلثوم، عن عائشة قالت:
قال رسول الله ﷺ:
«إذا أكل أحدكم فنسى أن يذكر الله تعالى على طعامه، فليقل: بسم الله أوّله وآخره».
١٨٣ - حدثنا عبد الله بن الصباح الهاشمى البصرى، حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبى سلمة، أنه:
«دخل على رسول الله ﷺ وعنده طعام. فقال: ادن يا بنىّ، فسم الله تعالى،
ــ
الله هو الذى أنساه، لأن ذلك النهى يفهم حرمة هذا فوجب لبيان الجواز، وإنما المراد بالنهى الأدب اللفظى الذى لا حرمة فى مخالفته، وألحق به أئمتنا: ما إذا تعمد، أو جهل، أو أكره أو كان به عارض آخر، فإن قلت: يمكن الفرق بأن الناسى معذور، فأمكن أن يجعل له ما يتدارك به بخلاف المتعمد، قلت: القصد إدخال الضرر على الشيطان بمنعه أن ينال من طعامنا، ما تسببنا به، ولو نظرنا إلى العذر، لكنا نقول بامتناع مؤاكلة الشيطان مع الناس، ولم يحتج إلى أن يجعل له طريقا فلما جعل له طريقا علمنا أنه يؤاكل قبلها، وأن اللحظ هنا ليس العذر، بل ما قلناه، فظهر ما قاله أئمتنا، وإن لم أر لأحد منهم إشارة إلى ذلك (فليقل) أى أثناء الطعام وبعد فراغه، كما شمله إطلاق الحديث فقول بعض المتأخرين: لا يقول ذلك بعد فراغ الطعام، لأنه إنما شرع ليمنع الشيطان، وبالفراغ لا يمنع يرد، فإنما لا نسلم إنما شرع لذلك فحسب، وما المانع أنه شرع بعد الفراغ أيضا لقىء الشيطان ما أكله، والمقصود حصول ضرره، وهو حاصل فى الحالين. (بسم الله) أى آكل، والباء للاستعانة والمصاحبة. (أوله وآخره) أى على جميع أجزائه كما يشهد به المعنى الذى نص بدل التسمية، فلا يقال ذكره ما يخرج الوسط.
١٨٣ - (ادن) أى اقرب إلىّ أو إلى الطعام، ويؤخذ من ذلك من آدابه احترازا عن
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه الترمذى فى الأطعمة (٥٣٧٦)، بسنده ومتنه سواء، ورواه البخارى (٥٣٧٦)، ومسلم فى الأشربة (٢٠٢٢)، وأبو داود فى الأطعمة (٣٧٧٧)، وابن ماجه (٣٢٦٧)، والإمام أحمد فى مسنده (٤/ ٢٦)، والدارمى فى الأطعمة (٢/ ٩٤)، والنسائى فى الكبرى (٦٧٥٨)، وابن السنى فى عمل اليوم والليلة (٤٦٢)، كلهم من طرق عن عمر بن أبى سلمة مرفوعا فذكره نحوه.
[ ٢٦٩ ]
وكل بيمينك وكل ممّا يليك».
ــ
تناوله من مكان بعيد، فإنه يشق، وربما آذى (يا بنى) تصغيره؛ للشفقة ومنه يؤخذ: أنه يسن للكبير ملاطفة الأصاغر، لا سيما على الطعام لشدة استحيائهم حينئذ. (فسم الله) الأمر فيه للندب، ويسن للمبسمل الجهر ليسمع غيره. (وكل بيمينك) أى ندبا على الأصح، وقيل: وجوبا، ويدل له ما فى مسلم: «أنه ﷺ رأى من يأكل بشماله فنهاه، فقال: لا أستطيع فشلت يمينه فلم يرفعها إلى فيه حتى مات». وورد: «أن الشيطان يأكل بشماله» (١). (وكل مما يليك) أى ندبا على الأصح وقيل: وجوبا أيضا لما فيه من إلحاق الضرر بالغير ومر بيان الشره والنهمة، وانتصر له السبكى، ونص عليه الشافعى فى الرسالة ومواضع من الأم، ويؤخذ من الحديث: أنه يندب لمن على الطعام تعليم من ظهر منه إخلال بشىء من مندوباته، وفى مختصر البويطى يحرم الأكل من رأس الثريد، والتعريس أى النزول فى الجادة على الطريق، لأنها مأوى الهوام، والقران فى التمر بل ونحو السمسم كما قاله بعض متأخرى المحدثين والأصح أن هذه الثلاثة مكروهة لا محرمة ومحل ذلك إن لم يعلم رضى من يأكل معه، وإلا فلا حرمة ولا كراهة لما مر «أنه ﷺ كان يتتبع الدباء من حوالى القصعة» (٢)، لأنه علم أن أحدا لا يكره ذلك، ولا يتقذره والجواب: أنه كان يأكل وحده مردود بأن: إنسانا كان يأكل معه على أن قضية كلام أصحابنا أن الأكل مما يلى الآكل سواء كان وحده، وفى خبر ضعيف: التفصيل بين ما إذا كان الطعام لونا واحدا، فلا يتعدى الآكل مما يليه، وأما إذا أكثر فيتعداه نعم نحو الفاكهة مما لا يقذر فى الأكل من غير ما يلى الأكل للكراهة فيه، لأنه لا ضرر فى ذلك ولا تقذر، وبحث بعضهم التعميم غفلة عن المعنى والسنة، ولما كان الحمد عقب النعم يعتدها، ويؤذن باستمرارها وزيادتها بنص ولَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (٣) أتى به ﷺ بتلك الصفات البليغة عقب الحمد، تحريضا على التأسى به فى ذلك.
_________________
(١) رواه مسلم فى الأشربة (٢٠٢١)، وفى اللباس (٢٠٩٩) بمعناه، وأبو داود فى الأطعمة (٣٧٧٦)، والترمذى (١٧٩٩،١٨٠٠) بمعناه، وابن ماجه فى الأطعمة (٣٢٦٦) بمعناه، والدارمى فى الأطعمة (٢/ ٩٧) بلفظه.
(٢) رواه البخارى فى الأطعمة (٥٤٢٠) (٥٤٣٥)، وفى البيوع (٢٠٩٢) بلفظه ومسلم فى الأشربة (٢٠٤١) بلفظ: الصحفة، وأبو داود فى الأطعمة (٣٧٨٢)، بلفظ: الصحفة، والدارمى فى الأطعمة (٢/ ١٠١)، نقص بقية الحديث، ومالك فى الموطأ فى النكاح (٥١).
(٣) سورة إبراهيم: آية رقم (٧).
[ ٢٧٠ ]
١٨٤ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد الزبيرى، حدثنا سفيان الثورى، عن أبى هاشم، عن إسماعيل بن رياح، عن رباح بن عبيدة، عن أبى سعيد الخدرى، قال:
«كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله الّذى أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين».
١٨٥ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ثور بن يزيد، حدثنا خالد بن معدان، عن أبى أمامة، قال:
«كان رسول الله ﷺ إذا رفعت المائدة من بين يديه يقول: الحمد لله حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه، غير مودّع، ولا مستغنى عنه ربّنا».
ــ
١٨٤ - (قال: الحمد لله. . .) إلخ وختمته بقوله. (وجعلنا من المسلمين) للجمع بين الحمد على النعم الدنيوية والأخروية، وإشارة إلى أن الحامد لا ينبغى أن يجود بحمده إلى أصاغر النعم، بل يتذكر جلائلها فيحمد عليها أيضا؛ لأنها بذلك أحرى وأحق وأولى.
١٨٥ - (المائدة) فسرت بالخوان، وعليه فلا ينافى خبر أنس السابق: «ما أكل على
_________________
(١) إسناده ضعيف: فيه: إسماعيل بن رياح قال فيه الحافظ: مجهول [التقريب (٤٤٤)]. رواه الترمذى فى الدعوات (٣٤٥٧)، بسنده ومتنه سواء، ورواه أبو داود فى الأطعمة (٣٨٥٠)، وابن ماجه فى الأطعمة (٣٢٨٣)، والإمام أحمد فى المسند (٣/ ٣٢،٩٨)، والنسائى فى عمل اليوم والليلة (١٢٩١)، وعنه ابن السنى فى عمل اليوم والليلة (٤٦٤)، وأبو الشيخ فى «أخلاق النبى» (ص ٢٣٧)، كلهم من طرق عن رباح بن عبيدة أو عن مولى لأبى سعيد أو على الشك عن رباح: وغيره مضطربا رواته.
(٢) إسناده صحيح: رواه الترمذى فى الدعوات (٣٤٥٦)، بسنده ومتنه سواء، ورواه البخارى فى الأطعمة (٥٤٥٨)، وأبو داود (٣٨٤٩)، وابن ماجه (٣٢٨٤)، وأحمد فى مسنده (٥/ ٢٥٢،٢٥٦،٢٦١،٢٦٧)، والنسائى فى عمل اليوم والليلة (٢٨٥)، والبغوى فى شرح السنة (٢٨٢٧،٢٨٢٨)، كلهم من طريق ثور بن يزيد به فذكره نحوه.
[ ٢٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خوان»، لأنه بحسب علمه وحينئذ يكون أكثر أحواله أنه لم يأكل على خوان وفى بعض الأحيان يأكل عليه لبيان الجواز، ويحتمل أن يكون فيها مطلق السفرة إذ المائدة من الثياب اللين الناعم، وفى القاموس: المائدة الطعام، فإطلاقها على ما تجعل عليه مجاز من إطلاق الحال على المحل وح، فلا إشكال. (غير مودع) بتشديد الدال مع فتحها أى غير متروك ومع كسرها أى حال كونى غير تارك له ومعرض عنه فمآل الروايتين واحد، وهو دوام الحمد واستمراره. (ولا مستغنى عنه) بفتح النون قيل: عطف تفسير، إذ المتروك المستغنى عنه، وفيه نظر، بل فيه فائدة لم تستفد من سابقه نصا، وهى أنه لا استغناء لأحد عن الحمد أوجبه على كل مكلف، إذ لا يخلو أحد عن نعمة، بل نعم لا تحصى، وهو فى مقابلة النعم واجب كما مر جوابه، لكن ليس المراد بوجوبه أن من تركه لفظا يأثم به، بل إن من أتى به فى مقابلة النعمة أثيب عليه ثواب الواجب، ومن أتى به لا فى مقابلة شىء أثيب عليه ثواب المندوب، أما شكر المنعم بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فهو واجب شرعا على كل مكلف، ويأثم بتركه إجماعا. (ربنا) بالجر بدل من الجلالة، والقول بأنها بدل من الضمير فى عنه واضح الفساد إذ ضمير عنه للحمد كما لا يخفى على من له أدنى ذوق، والرفع خبر مبتدأ محذوف أو عكسه والنصب على النداء يحذف أداته، أو المدح، أو الاختصاص، وصح أنه ﷺ كان يقول: «اللهم أطعمت وسقيت وأغنيت وهديت وأحييت ذلك الحمد على ما أعطيت» (١) وكان ﷺ إذا أكل عند قوم لا يخرج حتى يدعو لهم، فدعى فى منزل عبد الله بن بشير بقوله: «اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم» (٢) رواه مسلم، وفى منزل سعد بقوله: «أفطرت عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة» (٣) رواه أبو داود، وسقاه آخر لبنا فقال: «اللهم أمتعه بشبابه، فمر عليه ثمانون
_________________
(١) رواه أحمد فى مسنده (٤/ ٦٢،٢٣٦،٣٣٧)، (٥/ ٣٧٥).
(٢) رواه مسلم فى الأشربة (٢٠٤٢)، وأبو داود (٣٧٢٩)، والترمذى فى الدعوات (٣٥٧٦)، والنسائى فى عمل اليوم والليلة (٢٩٢،٢٩٣،٢٩٤)، وابن حبان فى صحيحه (٥٢٩٧، ٥٢٩٨)، وأحمد فى مسنده (٤/ ١٨٧،١٨٨،١٨٩،١٩٠)، والبيهقى فى السنن (٧/ ٢٧٤)، وأبو الشيخ فى أخلاق النبى (٢٠٥).
(٣) رواه أبو داود فى الأطعمة (٣٨٥٤)، والنسائى فى عمل اليوم والليلة (٢٩٦،٢٩٧،٢٩٨)، وابن ماجه فى الصيام (١٧٤٧)، والبغوى (٣٣٢٠)، وابن حبان فى صحيحه (٥٢٩٦)، =
[ ٢٧٢ ]
١٨٦ - حدثنا أبو بكر: محمد بن أبان، حدثنا وكيع، عن هشام الدستوائى، عن بديل بن ميسرة العقيلى، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أم كلثوم، عن عائشة قالت:
«كان النّبىّ ﷺ يأكل الطّعام فى ستّة من أصحابه، فجاء أعرابى فأكله بلقمتين.
فقال رسول الله ﷺ: لو سمىّ لكفاكم».
ــ
سنة، فلم ير شعرة بيضاء» (١)، رواه ابن السنى وفى خبر مرسل عند البيهقى: «أنه ﷺ كان إذا أكل مع قوم كان آخرهم أكلا» (٢) وروى هو كابن ماجه مرفوعا: «إذا وضعت المائدة فلا يقوم الرجل، وإن شبع حتى يفرغ القوم فإن ذلك يخجل جليسه وعسى أن يكون له فى الطعام حاجة» (٣).
١٨٦ - (فجاء. . .) إلخ إخبارها هنا بذلك إما من رؤيتها قبل الحجاب، أو بعده واقتصرت فى الرواية على رؤية الإناء ولا يلزم منها رؤية بدن ذلك الأعرابى، أو عن إخبارها عن النبى ﷺ. (لو سمى لكفاكم) وفى نسخة: «لكفانا» وفيه تصريح بعظيم بركة التسمية وفائدتها» والمعنى: أن هذا الطعام القليل كان الله يبارك فيه معجزة لى وكان بذلك يكفينا، لكن لما ترك التسمية انتفت البركة.
_________________
(١) = وأحمد فى مسنده (٣/ ١١٨،١٣٨،٢٠١،٢٠٢)، والبيهقى فى السنن (٧/ ٢٨٧)، وابن السنى فى عمل اليوم والليلة (٤٨٣)، والطحاوى فى مشكل الآثار (١/ ٤٩٨،٤٩٩)، والنووى فى الأذكار (٢٩٠)، وفى الفتوحات الربانية (٤/ ٤٤٣).
(٢) إسناده صحيح: رواه الترمذى فى الأطعمة (١٨٥٨)، بسنده ومتنه سواء، ورواه ابن ماجه فى الأطعمة (٤٢٦)، وأحمد فى المسند (٦/ ٢٤٦،٢٦٥)، والدارمى فى الأطعمة (٢/ ٩٤)، والطيالسى فى مسنده (١٥٦٦)، والبغوى فى شرح السنة (٢٨٢٥).
(٣) رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه (١١/ ٤٩٤)، وابن السنى فى عمل اليوم والليلة (٤٦٩).
(٤) رواه البغدادى فى تاريخ بغداد (١٠/ ٢٤٠)، والبيهقى فى شعب الإيمان (٦٠٣٧،٩٦٣٤)، وذكره الهندى فى كنز العمال (٢٥٩٨٠)، وعزاه لعبد الرزاق فى مصنفه (٩/ ٢٧١)، وذكره التبريزى فى مشكاة المصابيح (٤٢٥٥)، وقال: رواه البيهقى فى شعب الإيمان مرسلا (٢/ ١٢٢٨).
(٥) رواه ابن ماجه فى الأطعمة (٣٢٩٥)، وأبو نعيم فى حلية الأولياء (٣/ ٧٤)، والبيهقى فى شعب الإيمان (٥٨٦٤،٥٨٦٥)، وذكره الهندى فى كنز العمال (٤٠٧٥١)، وعزاه لابن ماجه والبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عمر، وقال البيهقى: أنا براء من عهدته (١٥/ ٢٤١).
[ ٢٧٣ ]
١٨٧ - حدثنا هناد، ومحمود بن غيلان، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن زكريا بن أبى زائدة، عن سعيد بن أبى بردة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ:
«إنّ الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشّربة فيحمده عليها».
ــ
١٨٧ - (ليرضى) أن لأجل أن (يأكل الأكلة) بالفتح اسم للمرة والضم اسم للقمة.
(فيحمده عليها) فيه أن أصل سنة الحمد يجعل بأى لفظ اشتق من مادة: ح م د، بل بأى لفظ دل على الثناء على الله بما هو أهله، وما مر من حمده المشتمل على تلك الصفات البليغة، إنما هى لبيان الأكل.
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه الترمذى فى الأطعمة (١٨١٦)، بسنده ومتنه سواء، ورواه مسلم فى الذكر (٢٧٣٤)، والإمام أحمد فى مسنده (٣/ ١٠٠،١١٧)، وأبو بكر بن أبى شيبة فى المصنف (٨/ ١١٩)، (١٠/ ٣٤٤)، والبغوى فى شرح السنة (٢٨٣١)، وابن السنى فى عمل اليوم والليلة (٤٨٦)، كلهم من طرق عن زكريا بن أبى زائدة به فذكره
[ ٢٧٤ ]