٢٣ - حدثنا على بن حجر، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن حميد، عن أنس ابن مالك. قال:
«كان شعر رسول الله ﷺ إلى نصف أذنيه».
٢٤ - حدثنا هناد بن السّرىّ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:
«كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، وكان له شعر فوق الجمّة، ودون الوفرة».
ــ
(باب ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ)
٢٣ - (إلى نصف أذنيه) أى فى بعض الأحيان كما مر ذلك بما فيه.
٢٤ - (ورسول الله) برفعه معطوف على أنا، ويجوز نصبه على أنه مفعول معه. (من إناء واحد) فيه جواز غسل الرجل، وزوجته من إناء واحد لكن إن كان بالاغتراف باليد، فلا بد من نية الاغتراف، كما بين فى محله وفى: أن فضل ماء المرأة طهور.
(فوق الجمة) أى لم يصل لمحلها وهو المنكبان. (وأنزل من الوفرة) أى من محلها وهو
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه النسائى فى الزينة (٨/ ٥٢٤٩) من طريق على بن حجر به فذكره، والبغوى فى «شرح السنة» (٣٦٣٨)، من طريق المصنف به فذكره، ورواه مسلم فى «الفضائل» (٢٣٣٨)، وأبو داود (٤١٨٦)، بمعناه، والإمام أحمد فى «المسند» (٣/ ١١٣)، ثلاثتهم من طرق عن حميد الطويل به فذكره بنحوه، ورواه ابن ماجه (٣٦٣٤)، وأحمد (٣/ ١٣٥،١٤٢،١٥٧،١٦٥،٢٠٣، ٢٤٥،٢٤٩،٢٦٩)، وابن سعد فى «الطبقات الكبرى» (١/ ٣٢٩)، ثلاثتهم من طرق عن أنس مرفوعا بألفاظ متقاربة.
(٢) إسناده: صحيح: رواه الترمذى فى اللباس (٤/ ١٧٥٥)، بسنده ومتنه سواء وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، والحديث روته السيدة عائشة ﵂ مفرقا. فالقسم المتعلق بالغسل: رواه أبو داود فى الطهارة (٧٧)، وابن ماجه فى اللباس (٦٠٤)، -
[ ٩٣ ]
٢٥ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو قطن، حدثنا شعبة، عن أبى إسحاق، عن البراء بن عازب، قال:
««كان رسول الله ﷺ مربوعا، بعيد ما بين المنكبين، وكانت جمّته تضرب شحمة أذنيه».
ــ
شحمة الأذن وهذه الرواية بمعنى رواية أبى داود: «فوق الوفرة ودون الجمة» أى أطول من الوفرة وأقصر من الجمة فهما، وإن اختلفا فى التعبير بالفوقية، والدونية، إذ الأولى باعتبار المحل والثانية باعتبار الرتبة والقلة والكثرة، إلا أن مآلهما إلى معنى واحد، نعم فى نسخ هنا «فوق الجمة، ودون الوفرة» وهذه عكس رواية أبى داود، وجمع بينهما بما يؤول إلى ما تقرر، وهو أن المراد بفوق، ودون منهما بالنسبة إلى المحل تارة، وإلى الكثرة والمقدار أخرى، فقوله: «فوق الجمة» أى: ارتفع فى المحل وقوله: «دون الجمة» أى: فى القدر، وكذا العكس قيل: وهو جمع جيد لولا أن المخرج فى الحديث متحد انتهى، ويرد: بأنه إذا أوّل الفوق والدون بما ذكر، لم يؤثر فيه اتحاد المخرج.
٢٥ - (منيع) بفتح فكسر. (أبو قطن) بقاف فمهملة مفتوحتين قدرى لكنه صدوق.
(تضرب شحمة أذنيه) أى معظمها يصل إلى شحمة أذنيه وبقيتها إلى المنكبين كما مر بيان ذلك، كان لاختلاف الأوقات، والجهاد ومع بيان اللّمة والجّمة والوفرة.
_________________
(١) والإمام أحمد فى «المسند» (٦/ ١١٨)، ثلاثتهم من طرق عن عائشة ﵂ فذكره نحوه. وأما القسم المتعلق بالشعر: رواه أبو داود فى «الترجل» (٤١٨٧)، وابن ماجه فى اللباس (٣٦٣٥)، والإمام أحمد فى «المسند» (٦/ ١٠٨)، ثلاثتهم من طريق عبد الرحمن بن أبى الزناد به فذكره.
(٢) إسناده صحيح: رواه البخارى فى المناقب (٣٥٥١)، وفى اللباس (٥٨٤٨)، (٥٩٠١)، وكذا الإمام مسلم فى الفضائل (٢٣٣٧)، والنسائى فى الزينة (٨/ ١٣٣)، وفى «السنن الكبرى» (٩٣٢٨) (٥/ ٤١٢)، ثلاثتهم من طرق عن شعبة، عن أبى إسحاق به فذكره.
[ ٩٤ ]
٢٦ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب عن جرير بن حازم، قال: حدثنى أبى، عن قتادة قال: قلت لأنس: كيف كان شعر رسول الله ﷺ؟ قال:
«لم يكن بالجعد ولا بالسّبط، كان يبلغ شعره شحمة أذنيه».
٢٧ - حدثنا محمد بن يحيى بن أبى عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبى نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ بنت أبى طالب (١)، قالت:
«قدم رسول الله ﷺ مكّة قدمة وله أربع غدائر».
ــ
٢٦ - (جرير) بفتح الجيم فكسر. (حازم) بمهملة فزاى.
٢٧ - (أم هانئ) بكسر النون وبالهمزة، واسمها فاختة وقيل: الظاهر أنها قدومه فى فتح مكة، ولأنه حينئذ اغتسل، وصلى الضحى فى بيتها، وقدماته إلى مكة أربع متفق عليها: فى عمرة القضاء والفتح، ولما رجع من حنين دخلها لما اعتمر من الجعرانة، وفى حجة الوداع. (وله أربع غدائر) بمعجمة فمهملة جمع غديرة، وهى الذؤابة.
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه البخارى فى اللباس (٥٩٠٥)، ومسلم فى الفضائل (٢٣٣٨)، والنسائى فى الزينة (٨/ ١٣١)، وفى الكبرى (٩٣١١) (٥/ ٤١٠)، والإمام أحمد فى «المسند» (٣/ ١٣٥،٢٠٣)، أربعتهم من طريق جرير بن حازم به فذكره نحوه.
(٢) صحيح: رواه الترمذى فى اللباس (١٧٨١)، بسنده ومتنه سواء، ورواه أبو داود فى الترجل (٤١٩١)، وابن ماجه فى اللباس (٣٦٣١)، والإمام أحمد فى «المسند» (٦/ ٣٤١،٤٢٥)، وكذا ابن سعد فى «الطبقات الكبرى» (١/ ٣٣٠)، كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة به فذكره. وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، قال محمد-يعنى البخارى-: لا أعرف لمجاهد سماعا من أم هانئ.
(٣) هى بنت أبى طالب أخت على بن أبى طالب: وقيل اسمها: هند انظر فى ترجمتها: جامع المسانيد (١٦/ ٥٦٢)، والسير (٢/ ٣١٤)، أسد الغابة (٧/ ٢٥٣)، الإصابة (٤/ ٣٧٣).
[ ٩٥ ]
٢٨ - حدثنا سويد بن نصر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن ثابت البنانى، عن أنس:
«أنّ شعر رسول الله ﷺ كان إلى أنصاف أذنيه».
٢٩ - حدثنا سويد بن نصر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهرى، حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس:
«أنّ رسول الله ﷺ كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رءوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رءوسهم، وكان يحبّ موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشىء، ثمّ فرق رسول الله ﷺ رأسه».
ــ
٢٨ - (أنصاف أذنيه) جمع لما فوق الواحد، وأراد بالنصف مطلق البعض على حد حديث: «تعلموا الفرائض، فإنها نصف العلم» (١)، وذلك البعض متعدد أكثر من اثنين لما مر، أنه تارة إلى نصف الأذن، وتارة إلى دونه، وتارة إلى فوقه، كما فى الحديث، روى مسلم نحوه.
٢٩ - (يسدل) بضم الدال وكسرها. (شعره) أى يترك ناصيته على جبهته. (يفرقون) بضم الراء وكسرها من الفرق بفتح فسكون، وهو جعل الشعر فرقتين كل فرقة ذؤابة قصد السدل، وهو مطلق الإرسال والمراد هنا ما مر من إرساله على جبينه، وجعله كالقصة، وقيل: سدله من ورائه غير أن يجعل فرق. (وكان يحب. . .) إلى آخره لا
_________________
(١) صحيح: رواه أبو داود فى الترجل (٤١٨٥)، والنسائى فى الزنية (٨/ ١٨٢)، وعبد الرزاق فى «المصنف» (١١/ ٢٧١)، وعبد بن حميد فى «المنتخب» (١٢٤٢)، والبغوى فى «شرح السنة» (٣٦٣٩)، خمستهم من طريق معمر، عن ثابت به فذكره.
(٢) صحيح: رواه البخارى فى المناقب (٣٥٥٨)، ومسلم فى الفضائل (٢٣٣٨)، وأبو داود فى الترجل (٤١٨٨)، والنسائى فى الزينة (٨/ ١٨٤)، وفى الكبرى (٩٣٣٤)، (٥/ ٤١٣)، وابن ماجه فى اللباس (٣٦٣٢)، وأحمد فى «مسنده» (١/ ١٨٧،٣٢٠)، وابن سعد فى «الطبقات»، «١/ ٣٣٠)، كلهم من طرق عن عبيد الله به نحوه.
(٣) رواه ابن ماجه فى الفرائض (٢٧١٩) وأحمد فى مسنده (٣/ ١٨٤،٢٨١)، والحاكم فى المستدرك (٤/ ٣٢٢)، والدار قطنى فى سننه (٤/ ٦٧).
[ ٩٦ ]
٣٠ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن إبراهيم بن نافع المكى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ، قالت:
«رأيت رسول الله ﷺ ذا ضفائر أربع».
ــ
شاهد فيه لتعبده قبل النبوة بشريعة موسى أو عيسى لأن هذه المحبة إنما هى بعد البعثة وقبلها، لم يثبت فيه شىء، فكان الأصح أنه لم يكن متعبدا بشريعة نبى، بل كانت عبادته الفكر، وإنما أثر محبة موافقة ما فعله أهل الكتاب على ما فعله المشركون، لأن أولئك لشريعتهم أصلا، بخلاف هؤلاء لأنهم أهل أوثان، فلا يعتد بما هم عليه، ثم رأيت فى كلام بعضهم ما يدل على أنه لاستئلافهم كما تألفهم باستقبال قبلتهم، وفيه نظر، فإن مشركى العرب أولى بالتأليف منهم، واستقبال قبلتهم عن وحى، والكلام فيما لم ينزل عليه فيه شىء، وفى حديث ما يدل على أن تلك المحبة، إنما كانت قبل اشتهار الإسلام، فلما فتحت مكة، واشتهر الإسلام أحب مخالفتهم، (ثم فرق) فيه دليل على أن الفرق أفضل، لأنه الذى رجع إليه ﷺ وإنما جاز السدل، خلافا لمن قال: نسخ السدل، فلا يجوز فعله، ولا اتخاذ الناصية للخبر السابق «إن انفرقت عقيقته فرق» إلى آخره، إذ هو صريح فى جواز السدل، وزعم نسخه يحتاج لبيان ناسخه وأنه متأخر عن المنسوخ، ويحتمل رجوعه إلى الفرق باجتهاد، وعليه فحكمة عدوله عن موافقة أهل الكتاب هنا، أن الفرق أقرب إلى النظافة، وأبعد عن الإسراف فى غسله، وعن مشابهة النساء، ومن ثمة كان الذى يتجه أن محل جواز السدل، حيث لم يقصد به التشبيه بالنساء وإلا حرم من غير نزاع.
٣٠ - (ضفائر أربع) هو بمعنى غدائر السابقة، والضفر: بفتح الشعر أو غيره، والضفيرة: العقيقة، وفيه: حل ضفر الشعر حتى للرجال، وليس مما يختص بالنساء، إلا باعتبار ما اعتيد فى أكثر البلاد فى هذه الأزمنة المتأخرة، ولا اعتبار بذلك.
_________________
(١) (٣٠_) إسناده: صحيح: رواه الإمام الترمذى فى اللباس (١٧٨١)، بسنده ومتنه سواء. ورواه أبو داود (٤١٩١)، وابن ماجه (٣٦٣١)، كلاهما من طريق إبراهيم بن نافع به فذكره. وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وعبد الله بن أبى نجيح مكى.
[ ٩٧ ]