١٩٩ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، أنبأنا عاصم الأحول، ومغيرة.
عن الشعبى، عن ابن عباس:
«أنّ النّبىّ ﷺ شرب من زمزم. وهو قائم».
ــ
(باب ما جاء فى صفة شرب رسول الله ﷺ)
بتثليث الشين فبالفتح جمع شارب، وبمعنى المشروب، وبالكسر المشروب وبالضم المصدر، وهو المراد فى الترجمة.
١٩٩ - (شرب) رواية الشيخين قال: أتيت النبى ﷺ بدلو من ماء زمزم فشرب وهو قائم. ورواية البخارى عن على: «أنه شرب قائما، وأن النبى ﷺ صنع مثل ما صنعت» (١). (وهو قائم) إنما فعله مع أن عادته الشرب قاعدا ونهيه عن الشرب قائما، وقوله: «لا يشربن أحدكم قائما فمن نسى فليستق» (٢)، روى ذلك مسلم لبيان أن نهيه ﷺ عن الشرب قائما ليس للتحريم، بل للتنزيه، وأن الأمر بالاستقاء ليس للإيجاب، بل للندب، وقول من قال: يسن الشرب من ماء زمزم قائما اتباعا له ﷺ، إنما يسلم له، إن لو لم يصح النهى عن الشرب وأما بعد صحته قائما يكون الفعل مبينا للجواز فهو
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه الترمذى فى الأشربة (١٨٨٢)، بسنده ومتنه سواء، ورواه البخارى فى الحج (١٦٣٧)، والأشربة (٥٦١٧)، ومسلم فى الأشربة (٣٠٢٧)، والنسائى فى المناسك (٥/ ٢٣٧)، وفى الكبرى (٣٩٥٦)، وابن ماجه فى الأشربة (٣٤٢٢)، والإمام أحمد فى المسند (١/ ٢١٤،٢٤٣، ٢٤٩،٢٨٧،٣٦٩،٣٧٠،٣٧٢)، كلهم من طرق عن عاصم الأحول ومغيرة عن الشعبى مرفوعا فذكره.
(٢) رواه البخارى فى الأشربة (٥٦١٦)، ومسلم (٢٠٢٧) جزء منه، وأبو داود (٣٧١٨) بلفظ: يفعل، والترمذى (١٨٨٢،١٨٨٣)، بمعناه، والنسائى فى المناسك (٥/ ٢٣٧) جزء منه، وفى السهو (٣/ ٨٢) جزء منه، وابن ماجه فى الأشربة (٣٤٢٢،٣٤٢٣)، والدارمى (٢/ ١٢٠) جزء منه، وأحمد فى مسنده (١/ ١٠١،١٠٢،٢٠٤،٢٢٠،٢٤٣) (٢/ ١٧٤،١٧٨،١٨٩، ١٩٠) (٣/ ١٣،١٥،١١٨،١١٩)، (٦/ ٨٧).
(٣) رواه مسلم فى الأشربة (٢٠٢٦)، والبيهقى فى السنن الكبرى (٧/ ٢٨٢).
[ ٢٨٨ ]
٢٠٠ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن جعفر، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال:
«رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائما وقاعدا».
ــ
كبوله ﷺ قائما فى بعض الأحيان لا يقال النهى مطلق وشربه من زمزم تمّ، ومضى فلم تتوارد على محل واحد، لا نقول ليس النهى مطلقا، بل هو عام، والشرب من زمزم قائما من أفراده، فدخل تحت النهى، فوجب حمله أنه لبيان الجواز ولو سلمنا أنه مطلق، لكان محمولا على التقيد، فلم يفد المقيد غير الجواز أيضا، لا يقال النبى ﷺ ميزه عن فعل المكروه، كالمحرم، فكيف يشرب قائما؟ لأنّا نقول شربه قائما لبيان الجواز، وهو واجب عليه، فلم يفعل مكروها، بل واجبا، وهكذا يقال فى كل فعل فعله لبيان الجواز مع نهيه عنه، أو عما يشمله، واعلم أن كلا من حديث نهيه وفعله المذكورين صحيح، وأن الجمع بينهما ما قررناه، وحيث أمكن الجمع بين حديثين، وجب المصير إليه، ودعوى النسخ ليست فى محلها، وتضعيف خبر النهى غير مسموع مع إخراج مسلم له، والاستدلال لعدم الكراهة بفعل الخلفاء الأربعة غير جائز على قواعد الأصوليين، مع أنه لا يقام ما صح عنه ﷺ سيما فى الشرب قائما ضرر، ومن ثمة ندب الاستسقاء منه حتى للناس، لأنه يحرك خلطا يكون القىء دواءه، قال ابن القيم:
وللشرب قائما آفات منها: أنه لا يحصل به الرى التام، ولا يتسقر فى المعدة حتى يستقر الكبد على الأعضاء، وينزل بسرعة إلى المعدة، فيخشى منه أن يبرد حرارتها، ويسرع النفوذ إلى أسافل البدن بغير تدريج، وكل هذا يضر بالشارب قائما، وعند أحمد عن أبى هريرة: «أنه رأى رجلا يشرب قائما [فقال له: قه] (١)، قال: لمه؟ أيسرك أن يشرب معك الهر؟ قال: لا، قال: قد شرب معك من هو شر منه، الشيطان» (٢).
٢٠٠ - (عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. (عن جده)
_________________
(١) حسن: رواه الترمذى فى الأشربة (١٨٨٣)، بسنده ومتنه سواء، والإمام أحمد فى مسنده (٢/ ١٧٤، ١٧٨،١٨٠،١٨١)، من طرق عن عمرو بن شعيب به فذكره. وقال الترمذى: حسن صحيح. وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح.
(٢) ما بين [] سقط من (أ)، وصحف فى (ش).
(٣) رواه أحمد فى مسنده (٢/ ٣٠١).
[ ٢٨٩ ]
٢٠١ - حدثنا على بن حجر، حدثنا ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن الشعبى، عن ابن عباس، قال:
«سقيت النّبىّ ﷺ من زمزم، فشرب وهو قائم».
٢٠٢ - حدثنا أبو كريب: محمد بن العلاء ومحمد بن طريف الكوفى، قالا:
أنبأنا ابن الفضيل، عن الأعمش، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة قال:
«أتى علىّ ﵁ بكوز من ماء وهو فى الرّحبة، فأخذ منه كفا فغسل يديه ومضمض واستنشق، ومسح وجهه وذراعيه ورأسه، ثمّ شرب منه وهو قائم
ــ
المراد جده بواسطة، أو جد أبيه وهو عبد الله الصحابى الجليل الأفضل. (عن أبيه) والأكثر عنه ومن غيره تلقيا وأخذا للعلم عنه ﷺ وح، فحديثه موصول ورواته محتج بهم وكذا احتج بهذا السند أكثر الحفاظ لا سيما البخارى، فإنه خرج له فى العذر ونقل عن أحمد وعلى بن المدينى وإسحاق أنهم احتجوا به، وإنما يكون ذلك لقرائن أثبتت عندهم سماعه من جد أبيه عبد الله، وكأنه خالف الأقلين نظرا لاحتمال الانقطاع، ويرده ما تقرر: أنه لا عبرة بهذا الاحتمال مع كون الأكثرين على خلافه وزعم أنه أخذ هذا الإسناد من صحيفة لا اعتداد بها، لم يثبت هو، ولا ما يشير إليه فلا يعول عليه، ومن ثمة أعرض المتأخرين كالمتقدمين عن ذلك، واحتجوا به. (قائما وقاعدا) أى مرة قائما لبيان الجواز ومرارا كثيرة بل هو الأكثر المعروف المستقر من أحواله ﷺ قاعدا.
٢٠٢ - (فى الرّحبة) أى رحبة مسجد الكوفة، ورحبة المسجد منه فلها أحكامه، وهى
_________________
(١) إسناده صحيح: وقد تقدم برقم (٦)، (١١٩) بإسناد ضعيف.
(٢) إسناده صحيح: رواه البخارى فى الأشربة (١٦١٥،١٦١٦)، وأبو داود فى الأشربة (٣٧١٨)، والنسائى فى الطهارة (١/ ٨٤،٨٥)، وأحمد فى المسند (١/ ٧٨،١٢٣،١٣٩،١٤٤،١٥٣)، والطيالسى فى مسنده (١/ ٥١)، والبغوى فى شرح السنة (٣٠٤٧)، والطحاوى فى شرح معانى الآثار (١/ ٣٤)، وابن حبان فى صحيحه (١٠٥٧،١٠٥٨،٥٣٢٦)، والبيهقى فى السنن (١/ ٧٥)، كلهم من طرق عن عبد الملك بن ميسرة به فذكره نحوه تاما ومختصرا.
[ ٢٩٠ ]
ثمّ قال: هذا وضوء من لم يحدث، هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل».
٢٠٣ - حدثنا قتيبة بن سعيد، ويوسف بن حماد، قالا: حدثنا عبد الوارث بن معبد، عن أبى عصام، عن أنس بن مالك ﵁:
«أنّ النّبىّ ﷺ كان يتنفّس فى الإناء ثلاثا إذا شرب. ويقول: هو أمرأ وأروى».
ــ
عندنا المحوط عليه لأجله، وإن لم يعلم دخولها فى وقفه سواء فصل بينهما طريق علم حدوثه، أو شك فيه أم لا، وقيل: هى صحنه، وهو ضعيف أما حريمه: فهو ما هيئ لإلقاء القمامات المسجدية، وله حكم المسجد، (مضمض) أى وأخذ كفا فمضمض (ثم شرب) يحتمل أنه غسل يديه ثم شرب وح، فالمراد بهذا الوضوء أنه المتجدد، وتجديد الوضوء بعد الغسل بالرمز الأول سنة مؤكدة لقوله ﷺ: «من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات» (١)، وعلى هذا فالمراد بمسح الوجه والذراعين الغسل الحقيقى كما قيل به فى قوله تعالى: وَاِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ (٢) بالجر والعطف. فالمراد بالوضوء فى كلامه الوضوء اللغوى، وهو مطلق التنظيف، معنى قوله: (وضوء من لم يحدث) أى لم يرد طهر الحدث به، الإشارة لما بعد الشرب. (هكذا رأيت) من بعض المشار إليه الشرب قائما، وهذا سبب إيراد هذا الحديث من هذا الباب.
٢٠٣ - (يتنفس فى الإناء ثلاثا) أى بأن يشرب، ثم يزيله عن فمه، ثم يتنفس، ثم يشرب، ثم يفعل ذلك، ثم يشرب، ثم يفعل كذلك، فلا ينافى النهى عن التنفس فى جوف الإناء، لأنه يضر الماء إما لتغير الفم بمأكول، أو بسواك، أو لأن النفس يصعد ببخار المعدة، وورد بسند حسن: «أنه ﷺ كان يشرب، ويقول: إذا أدنى الإناء من فيه
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه الترمذى فى الأشربة (١٨٨٤)، بسنده ومتنه سواء، ورواه مسلم فى الأشربة (٢٠٢٨)، وأبو داود (٣٧٢٧)، والنسائى فى الكبرى (٦٨٨٨)، وأحمد فى مسنده (٣/ ١١٨،١١٩، ١٨٥،٢١١،٢٥١)، وابن أبى شيبة فى المصنف (٨/ ٣١)، والبيهقى فى السنن (١/ ٤٠)، (٧/ ٢٨٤)، والحاكم فى المستدرك (٤/ ١٣٨)، كلهم من طرق عن عبد الوارث بن سعيد به فذكره نحوه.
(٢) رواه أبو داود فى الطهارة (٦٢)، والترمذى فى الطهارة (٥٩)، وابن ماجه (٥١٢)، والعقيلى فى الضعفاء (٢/ ٣٢٢)، وقال أبو عيسى: محمد بن يزيد الواسطى عن الإفريقى وهو إسناد ضعيف.
(٣) سورة المائدة: آية رقم (٦).
[ ٢٩١ ]
٢٠٤ - حدثنا على بن خشرم، أنبأنا عيسى بن يونس، عن رشدين بن كريب،
ــ
سمى الله، فإذا آخره حمد الله، يفعل ذلك ثلاثا». (هو أمرأ وأروى) ورواية مسلم: أمرأ وأهنأ وأبرأ، ونبه ﷺ بذلك على مجامع ما فى ذلك من الفوائد والحكم، فإن معنى أروى من الرى بالكسر من غير همز: أشد ريا وأبلغه وأنفعه، واشتقاقه من روى، بمعنى أنه مأخوذ منه، إذ الأخذ أوسع دائرة من الاشتقاق الغير المتأنى هنا، لأن الإرواء حقيقة صفة الشارب لا الماء، وإنما هو مشتق من الإرواء، لأن المراد أكثر إرواء، واسم التفضيل لا يشتق من المزيد فيكون شاذا، أو يكون إسناد روى إلى الماء مجازا، وفى القاموس: روى من الماء واللبن، أو من ريا وروى وتروى وارتوى بمعنى والاسم الرى بالكسر، ثم قال: وماء روى كفتى، وروى كإلى، وروى اسما انتهى، وأبراء أفعل من البرء بالهمز وهو الشفاء أى تبرئ، فالعطش لتردده على المعدة الملتهبة دفعات فتسكن كل دفعة ما عجزت عنه التى قبلها، وأيضا فهو أسلم لحرارة المعدة من أن يهجم عليها البارد دفعة واحدة فربما أطفاء الحرارة الغريزية لكثرة بردها، أو ضعفها فتضعد المعدة والكبد، ويؤدى لأمراض معدية خصوصا لأهل البلاد الحارة فى الأزمنة الحارة، و«أمرأ» بالهمز من مرى الطعام والشراب فى بدنه إذا خالطه بسهولة ولمدة ونفع، وأيضا فذلك أقمع على العطش، وأقوى على الهضم، ومن آفات الشرب نهلة واحد: أنه يخشى عنه الشرق، لانسداد مجرى الشراب لكثرة الوارد عليه، فإذا شرب على دفعات، أمن من ذلك، وقد روى البيهقى وغيره: «إذا شرب أحدكم فليمص الماء مصا، ولا يغبه غبا، فإنه يورث الكباد» (١) وهو بضم الكاف وتخفيف الموحدة: وجع الكبد.
٢٠٤ - (رشدين) براء مكسورة فمعجمة ساكنة فمهملة فتحتية فنون. (مرتين) لا
_________________
(١) إسناده ضعيف: رواه الترمذى فى الأشربة (١٨٨٦)، بسنده ومتنه سواء، ورواه ابن ماجه فى الأشربة (٣٤١٧)، وأحمد فى المسند (١/ ٢٨٤)، والبيهقى فى السنن (٧/ ٣٨٤)، والخطيب فى التاريخ (٨/ ١١٠)، وأبو الشيخ فى أخلاق النبى ﷺ (ص ٢٤٢)، كلهم من طرق عن رشيدين بن كريب به فذكره. قال أبو عيسى: غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن كريب. قلت: رشدين بن كريب، قال فيه الحافظ: ضعيف (التقريب ١٩٤٣).
(٢) رواه البيهقى فى السنن الكبرى (٧/ ٢٨٤)، وفى شعب الإيمان (٦٠١٢)، وعبد الرزاق فى مصنفه (١٩٥٩٤)، وذكره الهندى فى كنز العمال (٤١٠٧٥)، وعزاه لابن السنى وأبى نعيم فى الطب، والبيهقى فى شعب الإيمان عن أبى حسين مرسلا (١٥/ ٢٩٥).
[ ٢٩٢ ]
عن أبيه، عن ابن عباس:
«أنّ النّبىّ ﷺ كان إذا شرب تنفّس مرّتين».
٢٠٥ - حدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن أبى عمرة، عن جدته كبشة، قالت:
«دخل علىّ النّبىّ ﷺ فشرب من فى قربة معلّقة قائما. فقمت إلى فيها فقطعته».
٢٠٦ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا عزرة بن ثابت الأنصارى، عن ثمامة بن عبد الله، قال:
«كان أنس بن مالك يتنفّس فى الإناء ثلاثا. وزعم أنس أنّ النّبىّ ﷺ كان يتنفس فى الإناء ثلاثا».
ــ
ينافى ما مر لأنه فى بعض الأحيان، لبيان جواز النقص عن ثلاث أو أراد مرتى التنفس الواقعتين أثناء الشرب، وأسقط الثالثة، لأنها بعد الشرب.
٢٠٥ - (كبشة) بموحدة ومعجمة، قال المصنف: حسن غريب صحيح. (من فى قربة معلقة) بين به أن نهيه ﷺ عن ذلك للتنزيه. (فقطعته) أى لتصون موضعا أصابه فم النبى ﷺ أن يبتذل ويمسه (١) كل أحد، وتحفظه للتبرك والاستشفاء به.
٢٠٦ - (عزرة) بمهملة مفتوحة فزاء ساكنة فراء. (وزعم) أى قال قائل وسبب تعبيره أن قوله كان آه يخالف ما مرّ. (أنه كان يتنفس فى الإناء ثلاثا) فأتينا به بما يفيد دوام
_________________
(١) إسناده صحيح: رواه الترمذى فى الأشربة (١٨٩٢)، بسنده ومتنه سواء، ورواه ابن ماجه فى الأشربة (٢٤٢٣)، من طريق سفيان بن عيينة به فذكره بزيادة «تبتغى بركة موضع فىّ رسول الله ﷺ».
(٢) إسناده صحيح: رواه الترمذى فى الأشربة (١٨٨٤)، (٤/ ٣٠٢)، بسنده ومتنه سواء، رواه البخارى فى الأشربة (٥٦٣١)، ومسلم (٢٠٢٨)، والدارمى فى الأشربة (٢/ ١١٩)، وأبو نعيم فى الحلية (٨/ ٣٧٧)، وأبو الشيخ فى أخلاق النبى (ص ٢٤١،٢٤٢)، كلهم من طرق عن عزرة بن ثابت به فذكره.
(٣) فى (أ) ويمتهنه.
[ ٢٩٣ ]
٢٠٧ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن البراء بن زيد ابن ابنة أنس بن مالك:
«أنّ النّبىّ ﷺ دخل على أمّ سليم، وقربة معلّقة، فشرب من فم القربة وهو قائم. فقامت أمّ سليم إلى رأس القربة فقطعتها».
٢٠٨ - حدثنا أحمد بن نصر النيسابورى، أنبأنا إسحاق بن محمد الفروى، حدثتنا عبيدة بنت نابل، عن عائشة بنت سعد بن أبى وقاص، عن أبيها:
«أنّ النّبىّ ﷺ كان يشرب قائما».
ــ
التنفس أى فى الإناء هنا زعم، انتهى، وهو عجيب من قائله كيف، وقد وقع فى ورطة بنسبة الزعم على حقيقته إلى الصحابى بمجرد السفساف بل الصواب: أن لا زعم هنا، وأن معنى كان يتنفس آه ما مر آنفا، على أن ما ورد من أنه كان يتنفس مرتين فيه ما يفيد دوام التنفس فى الإناء أيضا، فلا فرق بينهما فى ذلك، وإنما هو فى ذكر المرتين والثلاث، واستدلاله بذلك؛ لبقاء الزعم على حقيقته، غلط فاحش كما هو واضح.
٢٠٧ - (الفروى) [نسبة لفروة جده] (١) بفتح الفاء وسكون الراء. (قائم) حال منه ﷺ (فقطعتها) أى رأس القربة، وأنث الرأس مع تذكيره، لإضافته لمؤنث وفى نسخة:
«فقطعته»، وهى القياس، وقطعها بعلل بما مرّ.
٢٠٨ - (نابل) أى بالباء الموحدة بعد الألف.
_________________
(١) إسناده حسن: البراء بن زيد ابن ابنة أنس، مقبول، عند المتابعة، وقد تابعه حميد عند أبى الشيخ (ص ٢٤٦)، فرفع حديثه إلى مرتبة الحسن، ورواه أحمد فى المسند (٣/ ١١٩)، (٦/ ٣٧٦،٤٣١)، والدارمى فى الأشربة (٢/ ١٢٠)، كلاهما من طريق عبد الكريم به فذكره نحوه مختصرا وتاما.
(٢) إسناده ضعيف وهو صحيح: رواه أبو الشيخ فى أخلاق النبى (ص ٢٤٥)، من طريق عبيدة بنت نابل به فذكره، وأورده الهيثمى فى مجمع الزوائد (٥/ ٨٠)، وعزاه للطبرانى والبزار وقال: ورجالهما ثقات. قلت: فيه إسحاق بن محمد الفروى قال فيه الحافظ: صدوق كفّ فساء حفظه (التقريب ٣٨١)، وأيضا: عبيدة بنت نابل: مقبولة (٨٦٣٩)، والحديث له شواهد فى الصحيح وغيره، انظر الأحاديث رقم (١٩٩،٢٠٠،٢٠١،٢٠٧).
(٣) الزيادة من (ش).
[ ٢٩٤ ]