٣١ - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصارى، حدثنا معن بن عيسى، ثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
«كنت أرجّل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض».
ــ
(باب فى ترجل رسول الله ﷺ
٣١ - (أرجل) أى أسرح، وأنظف، وأحسن، وعبر فى الترجمة بالترجيل، ليبين أنه بمعنى الترجيل الذى دل عليه أرجّل المذكور، ولأن الترجيل مشترك بين الترجيل، وجعل الشعر جعدا بالعمل المذكور، كذا قيل، وهو مردود: بأن ترادفهما يعلم من مجيئهما فى الحديث، والترجل مشترك بين هذا والمشى راجلا، فالصواب: أنه إنما آثره؛ لأنه الأكثر فى الأحاديث. (وأنا حائض).
فيه: دلالة على طهارة يدها، وسائر ما لم يعتبر دم من بدنها، وهو إجماع، وعلى أنه لا تكره مخالطتها، ولا استعمال معجونها [ومطبوخها] (١) ونحوه الاضطجاع معها، والشرب مما تشرب منه، وعلى أنه ينبغى للمرأة أن تتولى خدمة زوجها بنفسها فى سائر الأحوال، ومجانبتها حال الحيض طريقة لليهود-لعنهم الله-.
_________________
(١) صحيح: رواه البخارى فى الحيض (٢٩٥)، وكذا مسلم (٢٩٧)، وأبو نعيم فى مستخرجه على مسلم (٦٨٤)، وأبو داود فى الصوم (٢٤٦٩)، وكذا رواه النسائى فى الطهارة (١/ ١٢٨)، وفى «الكبرى» (٢٧٠،٢٧١،٣٣٨٥)، وابن ماجه فى الصيام (١٧٧٨)، والدارمى فى الطهارة (١٠٥٨)، وأحمد فى «المسند» (٦/ ٢٠٨)، كلهم من طريق هشام بن عروة به فذكره.
(٢) ما بين [] طمس فى الأصل، والتصويب من (ش).
[ ٩٨ ]
٣٢ - حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا وكيع، حدثنا الربيع بن صبيح، ثنا يزيد ابن أبان-هو الرقاشى-عن أنس بن مالك، قال:
«كان رسول الله ﷺ يكثر دهن رأسه، وتسريح لحيته، ويكثر القناع، حتّى كان ثوبه ثوب زيّات».
٣٣ - حدثنا هنّاد بن السرى، حدثنا أبو الأحوص، عن الأشعث بن أبى الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، قالت:
«إن كان رسول الله ﷺ ليحبّ التّيمّن فى طهوره إذا تطهر، وفى ترجّله إذا ترجّل، وفى انتعاله إذا انتعل».
ــ
٣٢ - (يزيد) ضعفوه فالحديث معلول. (أبان) بكسر النون مشددة أو بفتحها تخفيفا بالصرف، بناء على أنه فعال، وعدمه على أنه أفعل، وقاعدة أن الأصل الصرف يرجح الأول. (الرّقاشى) بتخفيف القاف وبالشين المعجمة. (دهن) بفتح الدال مصدر بمعنى استعمال الدهن. (وتسريح) عطف على دهن لا على رأسه، خلافا لمن وهم فيه.
(القناع) هو خرقة تلقى على الرأس بعد استعمال الدهن، لتقى العمامة من وسخه.
(حتى) غاية، ليكثر (ثوبه) هو ذلك القناع. (زيات) أى بائع زيت أو صانعه.
٣٣ - (إن كان) مخففة من الثقيلة أى أنه وضميرها للشأن، ويجوز عملها على قلة وإهمالها هو الأكثر. (التيمن) أى الابتداء باليمين. (فى طهوره) بفتح أوله وهو الماء الذى يتطهر به ففيه حذف مضاف، أى استعماله وضمه، وهو بالفعل، وهذا بالنسبة ليديه بعد غسل الوجه دونهما أول الوضوء ولرجليه دون نحو خديه وأذنيه، لغير نحو
_________________
(١) إسناده ضعيف: فيه الربيع بن صبيح، قال فيه الحافظ: صدوق سيئ الحفظ (١٨٩٥). وكذا يزيد بن أبان الرقاشى، قال فيه الحافظ: ضعيف (٧٦٨٣). ورواه البيهقى فى «شعب الإيمان» (٦٤٦٣)، وأبو الشيخ الأصفهانى «فى أخلاق النبى ﷺ» (ص ١٨٤)، كلاهما من طريق الربيع بن صبيح به فذكره، وذكره الغزالى فى الإحياء (٢/ ٤١٤)، وقال العراقى: ضعيف.
(٢) إسناده صحيح: رواه الترمذى فى «الجمعة» (٦٠٨) بسنده ومتنه سواء، ورواه البخارى فى «الوضوء» (١٦٨)، =
[ ٩٩ ]
٣٤ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن حسان، عن الحسن البصرى، عن عبد الله بن مغفل، قال:
«نهى رسول الله ﷺ عن التّرجّل إلا غبا».
ــ
أقطع وكالطهور وما ذكر من سائر ما هو من باب التكريم كالأخذ والعطاء وليس نحو الشرب، ودخول البيت، ونحو المسجد، وحلق الرأس، وقص الشارب، وترجيل الشعر، والاستياك بالنسبة للفم، وكذا اليد على نزاع فيه والكحل، وتقليم الأظفار، فيبدأ اليد بسبابته اليمين، ثم وسطاها، ثم بنصرها وخنصرها، ثم إبهامها، ثم بخنصر اليسرى فبنصرها فوسطاها فسبابتها فإبهامها، وفى الرجل، فيبدأ بنخنصر اليمنى، وهكذا على التوالى إلى أن يختم بخنصر اليسرى، قياسا على التخليل فى الوضوء، ولدخول المسجد، والخروج من الخلاء، فيبين فيه الابتداء باليمين، بخلاف غيره. فإن كان لا شرف فيه ولا خسة، أو فيه خسة، فالسنة فيه البدأة فيه باليسار، وأما فى الأخير فاتفاق، وأما فيما قبله فعلى كلام فيه سنة فى شرح العباب.
٣٤ - (حسان) الظاهر أنه للمبالغة فى الحسن فيصرف فإن كان من الحسن كان فيه زيادة الألف والنون والعلمية فلا يصرف ونظيره قيل لبعضهم أتصرف عفان، قال: نعم إذا هجوته أى لأنه من العفونة، لا إن مدحته أى لأن معنى الحديث (الترجل) مثله الأدهان (إلا غبا) مثله ورود الإبل الماء يوما وتركه يوما، ثم استعمل فى فعل ذلك وقتا وتركه وقتا، لأن إدامته تشعر بمزيد الإمعان فى الزينة والترفه، وذلك إنما يليق بالنساء،
_________________
(١) = ومسلم فى «الطهارة (٢٦٨)، وأبو داود فى «اللباس» (٤١٤٠)، والنسائى فى الغسل (١/ ٦٧)، وفى «الزينة» (٨/ ١٦١)، وفى «الكبرى» (١١٦)، (٣٩٢٠)، وأحمد فى «المسند» (٦/ ٩٤،١٣٠،١٤٧،١٨٨،٢٠٢،٢١٠)، والبغوى فى «شرح السنة» (١/ ٤٢٣)، وأبو عوانة فى «مسنده» (١/ ٢٢٢)، وأبو نعيم فى «المسند على مسلم» (٦١٨)، (٦١٩)، كلهم من طريق الأشعث بن أبى الشعثاء عن أبيه به فذكره نحوه.
(٢) حديث صحيح: رواه الترمذى فى «اللباس» (١٧٥٦)، بسنده ومتنه سواء، ورواه أبو داود فى «الترجل» (٤١٥٩)، والنسائى فى «الزينة» (٨/ ١٣٢)، وفى «الكبرى» (٩٣١٥)، وأحمد فى «المسند» (٤/ ٨٦)، والبغوى فى شرح السنة (٣١٦٥)، وابن حبان فى «صحيحه» (٥٤٨٤)، وأبو نعيم فى «الحلية» (٦/ ٢٧٦)، وابن عبد البر فى «التمهيد» (٥/ ٥٣)، كلهم من طريق يحيى بن سعيد القطان به فذكره. قال أبو عيسى: حسن صحيح.
[ ١٠٠ ]
٣٥ - حدثنا الحسن بن عرفة، قال حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن أبى خالد، عن أبى العلاء الأودّى، عن حميد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبى ﷺ:
«أن النّبىّ ﷺ كان يترجّل غبا».
ــ
لأنه ينافى شهامة الرجال.
فوائد: ورد بسند ضعيف «كان ﷺ لا يتنور، وكان إذا كثر شعره» (١) أى شعر عانته.
«حلقه»: لكن صح أنه ﷺ «كان إذا بدأ بعانته فطلاها بالنورة» (٢) وأعل بالإرسال، وخبر أنه ﷺ «دخل حمام الجحفة» (٣) موضوع باتفاق الحفاظ، وإن وقع فى كتابه أنه بصرى وغيره منها ولم تعرف العرب الحمام ببلادهم، إلا بعد موته ﷺ.
_________________
(١) إسناده ضعيف [وهو صحيح]: علته: يزيد أبى خالد الدالانى: قال فيه الحافظ (٨٠٧٢ التقريب): «صدوق يخطئ كثيرا». قلت: هذا هو الصواب «يزيد أبى خالد بن عبد الرحمن بن أبى سلامة الدّالانى» تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٧٣،٢٧٤)، وقد صحفت فى نسخ الشمائل إلى ابن أبى خالد، و(ابن) هذه زائدة كما ذكر شراح الشمائل. قلت: وقد وهم فيه أى: «يزيد بن خالد» شراح الشمائل: كميرك شاه، والعصام، والملا على القارئ، وعبد الرءوف المناوى حيث ذكروا أنه «يزيد بن خالد بن يزيد بن موهب، الرملى». وترجموا له وتكلموا عليه وهما بأنه المقصود وهو خلاف ذلك كما بينا. وانظر: جمع الوسائل وهامشه للمناوى (١/ ١٠٧). . تهذيب الكمال (٣٢/ ١١٥). والحديث: ذكره الزبيدى فى «إتحاف السادة المتقين» (٢/ ٣٩٥)، وعزاه للمصنف فى الشمائل وقال: إسناده حسن من حديث صحابى لم يسم رفعه. قلت: قال على القارئ والمناوى: قيل: الرجل هو الحكم بن عمرو، وقيل: عبد الله بن سرجس، وقيل: عبد الله بن مغفل. راوى الحديث الذى قبله وهو شاهد صحيح لهذا الحديث.
(٢) رواه البغوى فى «شرح السنة» (٣١٩٩)، (١٢/ ١١٣)، والبيهقى فى «السنن» (١/ ١٥٢)، وأبو الشيخ فى «أخلاق النبى ﷺ» (ص ٥٧)، وأبو نعيم فى «أخبار أصفهان» (١/ ٣٢١)، من حديث أنس ﵁، وفى إسناده مسلم الملائى وهو ضعيف.
(٣) رواه أبو نعيم فى «الحلية» (٥/ ١٦٧) وقال: غريب من حديث حبيب تفرد به. ورواه ابن ماجه (٣٧٥٢)، وذكره البغوى فى «شرح السنة» (٢/ ١١٤) قلت: ورجاله ثقات، لكنه منقطع.
(٤) ذكره السيوطى فى «الخصائص» (١/ ٦٠) وعزاه لابن عساكر فى التاريخ، والحاكم فى «تاريخ نيسابور».
[ ١٠١ ]