ولما علم الله تعالى أن أكثر عباده لا يشهدون حجج رسله ولا يحضرون آيات أنبيائه إما لبعد الدار أو لتعاقب الأعصار طبع كل فريق على الأخبار بما عاين فيعلمه الغائب من الحاضر ويعرفه المتأخر من المعاصر وقد علم مع اختلاف الهمم أن خبر التواتر إذا انتفت عنه الريب حق لا يعترضه شك وصدق
[ ٤٥ ]
لا يشتبه بإفك فصار وروده كالعيان في وقوع العلم به اضطرارا فثبتت به الحجة ولزم به العلم، وقد قال الطفيل الغنوي مع أعرابية في وقوع العلم باستفاضة الخبر ما دلته عليه الفطرة وقاده إليه الطبع فقال:
تأوبني هم من الليل منصب «٧» وجاء من الأخبار ما لا يكذب
تظاهرن حتى لم يكن لي ريبة ولم يك عما أخبروا متعقب