والوجه السادس عشر: من إعجازه تيسيره على جميع الألسنة حتى حفظه الأعجمي الأبكم «٢٣» ودار به لسان القبطي الألكن «٢٤» ولا يحفظ غيره من الكتب كحفظه ولا تجري به ألسنة البكم كجريها به، وما ذاك إلّا بخصائص إلهية فضّله بها على سائر كتبه «٢٥» .
فإن قيل: فقد يحفظ الشعر كحفظه والعلة فيه اعتدال وزنه الذي يحفظ بعضه بعضا فلم يكن ذلك معجزا، فعنه جوابان:
أحدهما: أن ما اندرس من الشعر أكثر مما حفظ وهذا محفوظ لم يندرس فاختلفا.
والثاني: ما لم تستعذ به الأفواه متروك، والقرآن مستعذب غير متروك فافترقا.