والوجه السابع عشر: من إعجازه أن الكلام يترتب ثلاث مراتب منثور يدخل في قدرة الخلق وشعر هو أعلى منه يقدر عليه فريق ويعجز عنه فريق وقرآن هو أعلى من جميعها وأفضل من سائرها تجاوز رتبة النوعين فخرج عن قدرة الفريقين.
فإن قيل: لو كان القرآن برهانا معجزا لخرج كثيره وقليله عن القدرة، وقليله مقدور عليه وهو أن يجمع بين ثلاث كلمات منه أو أربع، فكذلك كثيره لأن الشيء إذا دخلت أوائله في جنس الممكن خرجت أواخره من جنس الممتنع، فعنه جوابان:
_________________
(١) الأبكم: الذي يحفظه دون أن يفقه لغته.
(٢) الذي يقرأه بلكنته أي بلهجته البعيدة عن صفاء العربية.
(٣) التوراة والأناجيل ترجمت ألفاظها ومعانيها لعدم وجود إعجاز لغوي فيها أما القرآن فلا تترجم إلا معانيه وحسب الشروح المعتمدة من الشارح.
[ ٨٦ ]
أحدهما: أن قليله وكثيره خارج عن القدرة إذا انتظم إعجازه وهو كأقصر سورة منه فبطل هذا الاعتراض.
والثاني: أنه ليس القدرة على الكلمة والكلمتين منه قدرة على استكمال ما يقع من التحدي كالمفحم في الشعر لا تكون قدرته على الكلمة والكلمتين من بيت من الشعر قدرة على نظم بيت كامل من الشعر.